أفاعٍ وعقارب تغزو مخيماً لنازحي الموصل..هذا ما يفعله الأهالي خوفاً على حياة أطفالهم

تم النشر: تم التحديث:
ALKHAZER CAMP
THOMAS COEX via Getty Images


في مخيم الخازر لنازحي الموصل، جعل لؤي محمد يوسف من صندوق خضراوات بلاستيكي سريراً لطفلته الرضيعة، وعلَّقه بحبال مربوطة بهيكل خيمته المتواضعة، خوفاً عليها من الأفاعي والعقارب التي تغزو المخيم مع ارتفاع درجات الحرارة.

وارتدت سهام البالغة من العمر أربعين يوماً ملابس قطنية تكشف يديها ورجليها. وغفت داخل السرير الذي زينته والدتها بغطاء براق، بينما تزيد أشعة الشمس الحارقة اللهيب داخل الخيمة، حيث استحدث لؤي (22 عاماً) فتحة للتهوية.

ويقول الوالد وهو يهز السرير "صنعت لها هذا المهد لأن ليس بإمكاني شراء سرير"، مضيفاً: "عندما تنام فيه ترتاح وتتوقف عن الصراخ".

وقرر لؤي الذي وصل إلى مخيم الخازر برفقة زوجته وابنته قبل شهر، تعليق السرير بعدما رأى حشرة حريشة (أم أربعة وأربعين) تقترب من طفلته أثناء نومها على الأرض.

ويقول: "رفعتها لأنني أخاف عليها من الحشرات الموجودة، لا تستطيع الحشرة الوصول إليها هنا، لكن على الأرض يمكن أن تلدغها أو تدخل في أذنها وتؤذيها".

ويضيف: "نرى هنا كل شيء من عقارب وأفاعٍ.. عدا الحشرات الصغيرة التي تتطاير علينا"، ويضيف بأسى "لكننا ساكتون".

على مساحة شاسعة في منطقة قاحلة، على بعد 133 كيلومتراً من مدينة الموصل، أقيمت سبعة آلاف خيمة تؤوي عائلات نازحة وصلت على مراحل منذ بدء القوات العراقية هجوماً لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من المدينة الواقعة في شمالي العراق.


"حارس لأطفالي"


على غرار لؤي، يشكو عدد كبير من نازحي المخيم الذي يؤوي، وفق القيمين عليه، 32 ألف شخص على الأقل، من ازدياد ظاهرة انتشار العقارب والأفاعي بين الخيام بشكل لافت في الأسابيع الأخيرة، مع ارتفاع درجة الحرارة التي أدت كذلك إلى انتشار أمراض معدية.

ويقول نوار حسن حسين (22 سنة)، وهو يتصبب عرقاً داخل خيمته بالقرب من طفلته (6 أشهر) النائمة على فراش على الأرض، "نرى أفاعي وحشرات سامة، أبقى حارساً لحماية الأطفال" خلال الليل.

وجراء وجودهما داخل الخيمة باستمرار وسط الطقس الحار، أصيب طفلاه بالمرض. ويقول نوار إنهما يعانيان من "التيفوئيد لكن العلاج لا يفيدهما"، مضيفاً: "الطفلة مريضة من شدة الحرارة. نأخذها إلى المستشفى وعلاجها البرودة"، وهو ما ليس متوافراً في الخيمة.

كما يعاني ابنه (عامان) من فطر جلدي أدى إلى ظهور بقع على وجهه. ورغم وجود مبرِّد في خيمته من إدارة المخيم التي وزعت مبردات على سكان المخيم، فإن تشغيله ليس متاحاً في ظل عدم توفر الكهرباء معظم ساعات النهار.


انتشار الجرب


وبالإضافة إلى الزواحف والحشرات السامة، يؤدي ارتفاع درجات الحرارة في ظل نقص مستلزمات النظافة الشخصية والمياه إلى انتشار عدد من الأمراض المعدية في صفوف النازحين.

في عيادة تابعة لمنظمة "إنترناشونال ميديكال كوربس" التي تعنى بتقديم الخدمات الطبية في مناطق النزاع، يعاين طبيب الأطفال مهند أكرم عشرات المرضى يومياً في مخيم الخازر، بينهم عدد كبير من الأطفال.

ويقول إنه عاين في الأسابيع الأخيرة العديد من اللدغات جراء انتشار بعض أنواع الحشرات والزواحف التي تزداد خلال فصل الصيف، كان آخرها قبل أيام إصابة طفل بلدغة عقرب في إصبع يده.

وينتظر عدد كبير من المرضى على باب العيادة. ويتحدث الطبيب من جهة ثانية، عن إصابة المئات من النازحين بمرض الجرب المعدي، الذي غالباً ما ينتشر مع ارتفاع درجات الحرارة والعرق وقلة النظافة الشخصية.

ويقول: "رصدنا مئات الإصابات وقدمنا لهم العلاج المناسب مع النصائح الضرورية للقضاء على المرض، وأبرزها غسل الثياب مراراً بمياه مغلية". ويضيف: "حتى لو أصيب شخص واحد في الخيمة، تعد كل العائلة مصابة كون المرض معدياً".

وتنفذ المنظمات الطبية حملات توعية وإرشاد في المخيم حيث توجد أربع نقاط طبية، وفق ما يوضح نائب مدير المخيم داستان منصور.

ويقول: "الجرب وأنواع أخرى من الأمراض المعدية منتشرة في المخيم"، قبل أن يضيف "في الواقع نحن الآن في الصيف، والصيف فصل الأمراض مع ارتفاع درجات الحرارة في منطقة شاسعة كهذه".