الغارديان ترجح استعانة الإمارات أو السعودية بقراصنة روس لاختراق وكالة الأنباء القطرية

تم النشر: تم التحديث:
U
ؤ

خلُص تحقيقٌ أجراه مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) إلى أنَّ مخترقين روس كانوا مسؤولين عن نشر الرسائل المزيفة على لسان الحكومة القطرية، ما أثار أكبر أزمةٍ دبلوماسية تشهدها منطقة الخليج منذ عقود.

ويُعتَقَد أن الحكومة الروسية لم تكن متورِّطة في عملية الاختراق؛ وعوضاً عن ذلك، تلقّى مخترقون مستقلِّون أموالاً للقيام بالعمل نيابةً عن بعض الدول أو الأفراد الآخرين. وادَّعى بعض المراقبين سراً أن السعودية أو الإمارات ربما تكونا قد كلَّفتا المُخترقين بالعمل، وفق ما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية.

فيما نقلت وكالة الأنباء القطرية الرسمية، عن بيان لوزارة الداخلية، مساء الأربعاء، القول ‏إن فريق التحقيق أكد "أن عملية القرصنة استُخدمت فيها تقنيات عالية، وأساليب مبتكرة، من خلال استغلال ثغرة إلكترونية على الموقع الإلكتروني لوكالة الأنباء القطرية".


تحديد المصادر


وأشارت إلى أن فريق التحقيق تمكّن "من تحديد المصادر التي تم من خلالها القيام بجريمة القرصنة"، من دون أن يحددها البيان.

وأشارت إلى أنه "جارٍ الفرز والتحليل؛ لتحديد الأدلة الإلكترونية بما يضمن القيام بالملاحقة القانونية والقضائية لمرتكبي الجريمة"، وفق تقرير لهاف بوست عربي.

ويوم الإثنين، 5 يونيو/حزيران، أطلقت كلٌ من السعودية، والإمارات، ومصر، والبحرين حملةً غير مسبوقة لعزل قطر دبلوماسياً واقتصادياً على خلفية ارتباطاتها بجماعة الإخوان المسلمين، وحركة حماس، وإيران.

وتؤكد قطر أنَّ عملية الاختراق كانت تهدف إلى تشويه سمعتها عبر نسب تصريحاتٍ لأمير البلاد يدعم فيها إيران وينتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وأشارت إلى أنَّ الأخبار المفبركة، التي كانت ناتِجةً عن عملية الاختراق، قد جرى تلقُّفها سريعاً من جانب وكالات الأنباء السعودية والإماراتية.

وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إنَّه لا علم له بنتائج تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي. ونفت الحكومة الروسية أي تورُّطٍ في عملية الاختراق.


قوات تركية إلى قطر


ووافق البرلمان التركي، الأربعاء، على السماح بنشر قواتٍ تركية في قطر، مضيفاً المزيد من التعقيد على الأزمة الدبلوماسية الحساسة بالمنطقة.

وكانت تركيا قد وقَّعت اتفاقيةً مع قطر عام 2016 لإنشاء أول قاعدة عسكرية تركية في الخليج العربي، وتضمَّن جزءٌ من الاتفاق نشر قواتٍ تركية في القاعدة. وقال مسؤولون أتراك في وقتٍ سابق اليوم إنَّهم سيحاولون التعجيل بموافقة البرلمان على نشر القوات على ضوء الأزمة الحالية بمنطقة الخليج.

ومساء الثلاثاء، قدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دعمه لقطر، وقال إنَّه يستنكر العقوبات التي فرضتها دول الخليج الأخرى عليها.

وصرَّح أردوغان في أمسية إفطارٍ رمضاني قائلاً: "أود توضيح استنكارنا للعقوبات المفروضة على قطر. هذه التطورات، والتي تأتي في وقتٍ نحتاج فيه إلى التضامن والتعاون أكثر من أي وقتٍ آخر، لن تفيد أياً من دول المنطقة".

وكان التقارب بين أنقرة والدوحة قد ازداد في السنوات الأخيرة، إذ دعَّمت كلٌ منهما فصائل المعارضة السورية التي تقاتل للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.

ولهذا الخلاف تداعياتٌ جيوسياسية كبيرة. إذ تستضيف قطر أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الخليج، كما تُعَد أكبر مُصدِّر للغاز المسال في العالم. وسيتمثَّل السيناريو الأسوأ بالنسبة للغرب في تفكُّك التحالف المناهض لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

وتريد الإمارات من قطر قطع علاقاتها بحركة الإخوان المسلمين في مصر، وحركة حماس الفلسطينية، وإيران. وتريد منها كذلك إغلاق المنافذ الإعلامية التي يُنظَر إليها على أنَّها ناقِدة للملكيات الخليجية، مثل قناة الجزيرة الإخبارية المُموَّلة قطرياً.

ويعيش قادة حماس والإخوان المسلمين في الدوحة، وأبدت قطر استعدادها لإعادة الاتصالات الدبلوماسية مع إيران، جزئياً بسبب المصالح الاقتصادية المشتركة، بما في ذلك حقل غاز كبير مشترك بين الدولتين تحت سطح المياه.

وفي أول بيانٍ لها منذ اندلاع الأزمة، رفضت جماعة الإخوان المسلمين الاتهامات السعودية، وقالت حماس إنَّها صُدِمَت من موقف الإمارات.

وعرض وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل المساعدة في حل الأزمة، وقال إنَّ فرض العزلة على قطر لن يحقق أي شيء.

وفي محاولةٍ لحماية اقتصادها، قالت قطر إنَّها دخلت في محادثاتٍ مع إيران وتركيا لتأمين احتياجاتها من الطعام والمياه ومنع حدوث عجز. وسافر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى تركيا لتنسيق رد فعلٍ مناسب تجاه الأزمة.

ونشرت الحكومة القطرية يوم الثلاثاء فيديو تظهر فيه أرفف الأسواق التجارية وهي مليئة بالبضائع والمواد الغذائية، وذلك في محاولةٍ لتجنُّب تكرار مشهد الفوضى الذي حدث يوم الإثنين نتيجة خوف السكان من نقص السلع والمواد الغذائية في السوق القطري.

b

غير أنَّ العزلة المفروضة على قطر تهدد التجارة في السلع والبضائع المختلفة، من النفط إلى المعادن والطعام، وتزيد المخاوف من حدوث هزةٍ محتملة بسوق الغاز العالمي الذي تُعَدُّ قطر لاعباً رئيسياً فيه. وقال مسؤولٌ قطري إنَّ موانئ ومطارات قطر ستظل مفتوحة للتجارة مع الدول الأخرى غير المشاركة في حملة قطاع العلاقات التي تقودها السعودية.

وصرَّح وزير الخارجية القطري قائلاً: "ليست لدينا مشكلة مع الطعام والسلع الغذائية، فلدينا مخزونٌ استراتيجي منذ عام 2014. ولا نعتقد أنَّ حياتنا ستتأثر".