لماذا اختار داعش بدء هجماته في إيران بعد اشتعال أزمة الخليج مع قطر؟ نيويورك تايمز تجيبك عن هذا التساؤل

تم النشر: تم التحديث:
A
ا

أعلن تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في الحال مسؤوليته عن هجومي طهران، وهي المرة الأولى التي يتبنى فيها التنظيم مسؤولية هجومٍ كبير في إيران.

وقد قُتِلَ 12 شخصاً على الأقل وأُصيبَ 42 آخرون، صباح الأربعاء 7 يونيو/حزيران، في الهجومين المدمرين على اثنين من أكثر الرموز الإيرانية قوةً، هما البرلمان الوطني وضريح الخميني.

وتوجهت الشكوك في العاصمة الإيرانية طهران أيضاً إلى السعودية، بل واتهمها الحرس الثوري الإيراني بالضلوع في الهجومين، بحسب ما ذكر تقرير لوكالة رويترز، فيما نفى وزير الخارجية السعودي من ألمانيا ذلك الاتهام موضحاً أن لا دليل على تورط متطرفين سعوديين في هذين الهجومين، وفق ما ذكرت الوكالة.

وتقول صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن تنظيم داعش يرتبط في نظر الكثيرين بإيران ارتباطاً وثيقاً بالسعودية. وقال حمید رضا ترقي، المحلل السياسي المتشدد الذي يرتبط بعلاقةٍ مع المرشد الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي، إنَّ "داعش مدعوم مالياً ولوجستياً من السعودية".

l

وأتت هجمات اليوم على نفس النمط المألوف لهجمات تنظيم داعش باستهداف أكثر من مكانٍ في وقتٍ واحد. إذ اقتحم مهاجمون مسلحون ببنادق هجومية وسُترات انتحارية البرلمان وضريح الخميني. وقُتِلَ 6 مهاجمين: 4 في البرلمان، واثنان في الضريح.

وقالت وكالة فارس للأنباء (شبه الرسمية) إنه "وفور وقوع الاعتداءين سارع تنظيم داعش الارهابي الى تبني العمليتين وهو ما كان متوقعاً"، وأضافت أن "السؤال المطروح يتمثل في فحوى الرسالة التي يمكن فهمها حول طبيعة العمليتين والأسباب والحيثيات التي يمكن تلخيصها".

وذكرت الوكالة أنَّ المهاجمين دخلوا مبنى البرلمان وسط طهران، وقتلوا حارس أمنٍ واحداً على الأقل، وأصابوا وخطفوا أشخاصاً آخرين. وكان مبنى البرلمان يخضع لعمليات تجديد لتعزيز الأمن به لكنَّها لم تكتمل بعد.

وفي دليلٍ واضح على عجز قوات الأمن الإيرانية الخاصة عن احتواء الموقف، غادر أحد المهاجمين البرلمان بعد ساعةٍ من حصار المبنى، وأخذ يعدو في شوارع طهران مطلقاً النار، قبل أن يعود إلى المبنى مرةً أخرى، حيث فجّر أحد المهاجمين على الأقل نفسه في الطابق الرابع، فيما واصل آخرون إطلاق النار عبر نوافذ المبنى.

وقال المتحدث باسم البرلمان، علي لاريجاني، محاولاً التقليل من حجم الهجوم وتصويره كـ"حادثٍ صغير"، إنَّ "بعض الإرهابيين الجبناء" قد تسللوا إلى المجمع التشريعي، وتعهَّد بأن "قوات الأمن ستتخذ بالتأكيد إجراءاتٍ مشددة ضدهم".

وأصدر تنظيم داعش فيديو مدته 24 دقيقة يُظهِر رجلاً تكسوه الدماء ملقى على الأرض في البرلمان، بينما يصيح رجلٌ مسلح في الخلفية: "الحمد لله! هل تعتقدون أنَّنا سنرحل؟ سنبقى هنا إن شاء الله".

r

وفي نفس توقيت الهجوم على البرلمان، وعلى بعد 10 أميال إلى الجنوب، اقتحم مهاجمان الجناح الغربي لضريح الخميني مترامي الأطراف، وهو قبلة رئيسية للسياح والحجاج الدينيين. وذكرت وكالات الأنباء المحلية أنَّ مهاجماً واحداً على الأقل فجّر بعض القنابل عند المدخل الغربي للضريح. وأفادت التقارير بأنَّ المهاجم الآخر انتحر بابتلاع حبوب السيانيد، بينما أفادت روايةٌ أخرى أنَّه قُتِلَ بعد إطلاق النار عليه من قوات الأمن، وفق ما ذكرت نيويورك تايمز الأميركية.

وقال محمد علي أنصاري، المشرف على الضريح، إنَّ المهاجمين الذين ظهروا وهم يحملون متفجراتٍ مربوطةً بأجسادهم كانوا يطلقون النار بشكلٍ عشوائي.

وأتت هذه الهجمات الإرهابية، وهي الأولى منذ أكثر من عقدٍ من الزمان في طهران، بعد أكثر من أسبوعين من تعهُّد ترامب، ومعه السعودية وحلفاؤها، بعزل إيران. وقد رفضت إيران هذه التصريحات التي خرجت من القمة العربية الإسلامية الأميركية التي عُقِدَت بالرياض، ووصفتها بأنَّها مخططٌ من ترامب لبيع أسلحةٍ إلى السعودية.

إيران والسعودية هما الدولتان الرئيسيتان على طرفي الانقسام السني الشيعي في الشرق الأوسط. ولدى إيران مستشارون عسكريون في العراق وسوريا، وتُسيطر وتمول ميليشياتٍ في هاتين البلدين وفي لبنان. وتسيطر طهران على الحوثيين الذين يقاتلون الحكومة في اليمن، وكثيراً ما تتحدث عن تأييد الشيعة في البحرين، الأغلبية التي تقول إيران إنَّها قُمِعَت من قبل النظام الملكي السني.

وزادت السعودية مؤخراً وتيرة الانتقادات المُوجَّهة إلى إيران، وقادت يوم الإثنين الماضي 5 يونيو/حزيران جهوداً إقليمية لعزل قطر، الدولة الخليجية الوحيدة التي تُبقِي على العلاقات مع طهران. وصباح اليوم الأربعاء، قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إنَّ إيران يجب أن تُعاقَب على تدخلها في المنطقة، ووصفها بأنَّها الداعم الرئيسي للإرهاب في العالم.

ونقلت وكالة "فارس" الإيرانية، الاثنين الماضي، عن رئيس نقابة مصدري المحاصيل الزراعية في إيران، رضا نوراني، استعداده لتصدير مختلف المحاصيل الزراعية والمواد الغذائية الى قطر عبر 3 موانئ في جنوب إيران، قائلا إنه بعد إغلاق المعابر البرية مع قطر من جيرانها وكذلك المرافئ فإن إيران قادرة على شحن المواد الغذائية إلى قطر في غضون 12 ساعة، وفق ما ذكر تقرير لسي إن إن بالعربي.

u

وكثيراً ما اتهمت إيران السعودية بدعم الإرهابيين في المنطقة، قائلةً إنَّ المملكة سهلت صعود جماعاتٍ سنية متطرفة مثل تنظيم داعش وغيره في العراق وسوريا.

وبعد أن أعلنت مصر والسعودية والإمارات وبعض الدول الأخرى قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، مستشهدين بدعمها لإيران، سارعت طهران بمحاولة ملء الفراغ الذي تركته هذه الدول، وعرضت نقل المواد الغذائية والأدوية إلى قطر.

وقال مسؤولٌ أمني إيراني إنَّ هذه الهجمات تُمثِّل رسالةً من السعودية تهدف إلى تلقين إيران درساً. وأضاف أنَّ الهجمات كانت اختباراً لرد فعل إيران، بحسب ما ذكرت نيويورك تايمز الأميركية.

ويتهم الملك السعودي سلمان إيران بأنَّها "تتصدر تيار الإرهاب العالمي". ويقول مسؤولون سعوديون إنَّ إيران تتآمر للسيطرة على المنطقة. وتُعارض السعودية، الأيديولوجية السياسية الإيرانية أيضاً، والتي تشمل وجود مرشدٍ أعلى ديني، ويتم فيها انتخاب رئيس وأعضاء للبرلمان ومجالس المُدن في انتخاباتٍ يحق للرجال والنساء المشاركة فيها.

وبينما صارت الهجمات الإرهابية منتشرةً نسبياً في أوروبا ومعظم أنحاء الشرق الأوسط، ظلت إيران آمنةً مقارنةً بهذه المناطق. وخلال حملته الانتخابية في مايو/أيار الماضي، أشار الرئيس حسن روحاني في العديد من المناسبات إلى هذه النقطة، مُشيداً بقوات الأمن والوكالات الاستخباراتية في البلاد ليقظتها.

وقال أحد المُحلِّلين إنَّ الهجمات الإرهابية المُنظَّمة التي وقعت، الأربعاء 7 يونيو/حزيران، أنهت هذا الشعور بالأمان. وقال المُحلِّل نادر كريمي جوني: "لقد ثَبَت اليوم أنَّنا مُعرَّضون للخطر أيضاً. يجب أن نتوقع المزيد من الهجمات على يد داعش بعد أن هزمناه في العراق وسوريا".

وبينما بقيت معظم تفاصيل الهجمات التي وقعت يوم الأربعاء غير واضحةٍ، ذكرت وكالات أنباءٍ محلية أنَّ من بين المشاركين في الهجوم على الضريح كانت هناك امرأةٌ فجَّرت نفسها.

وقال مختار عوض، وهو باحثٌ في برنامج مكافحة التطرف بجامعة جورج واشنطن، إنَّ الهجمات التي وقعت في طهران كانت محاولةً من داعش للرد أخيراً على "واحدةٍ من أكبر النقاط النقاشية التي لطالما استُخدِمَت ضد داعش في الدوائر الجهادية"، وهي عجزها الملحوظ عن مهاجمة إيران.

وأضاف عوض: "لطالما تعرَّض داعش للسخرية بسبب هذه النقطة، وهذا سيساعدهم في الوصول إلى عددٍ أكبر من السلفيين والجهاديين الذي سيرون الآن أنَّ داعش يُقاتل أعداء الإسلام حقاً".

وأضاف عوض متحدثاً عن الهجمات: "هذه رسالةٌ مضادة قوية، لقد أظهروا الآن أنَّهم أكثر من قادرين على نقل المعركة إلى طهران".

وبينما يُعد هذا الهجوم هو الهجوم الناجح الأول لتنظيم داعش في إيران، فليست هذه هي المرة الأولى التي يستهدف فيها التنظيم هذا البلد. إذ قال جين تشارلز بريسارد، رئيس مركز تحليل الإرهاب في باريس، إن "محاولاتٍ عدة قد حدثت بالفعل منذ عام 2015". وأضاف: "أتت الهجمات بعد دعواتٍ عدة من جانب داعش لاستهداف إيران، كان آخرها في مارس/آذار الماضي حين دعا جهاديون من داعش يتحدَّثون الفارسية في مقطع فيديو الإيرانيين السُنَّة لاستهداف إيران".