ترامب قتل في 3 أشهر أكثر من أوباما في 3 سنوات.. لماذا تزايد الضحايا المدنيون بالحرب الأميركية ضد داعش؟

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

تزايدت أعداد الخسائر بين المدنيين إلى حد كبير، جراء الحملة العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في سوريا والعراق، حيث يُذكر أن نحو 60% من الوفيات الرسمية الناجمة عن الحرب التي امتدت على مدار ثلاث سنوات قد وقعت خلال الشهور الثلاثة الأولى لتولي دونالد ترامب مقاليد السلطة.

وقد أقرت القيادة المركزية الأميركية مصرع 484 مدنياً حتى نهاية، أبريل/نيسان، نتيجة الضربات الجوية التي يشنها التحالف كجزء من عملية العزم الصلب التي بدأت في، أغسطس/آب 2014، مقارنة بإجمالي 199 تم الإعلان عن مصرعهم في بداية، فبراير/شباط 2017، حسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

وتقتصر تلك الأعداد على الحوادث التي تمكنت الولايات المتحدة من التحقيق بها وتأكيدها. وربما يكون العدد الفعلي أكبر من ذلك كثيراً، حيث تستمر المعركة التي تستهدف انتزاع السيطرة على غربي الموصل من تنظيم داعش وبداية المعركة على الرقة، معقل تنظيم داعش في سوريا.

وتقدر منظمة Airwars البريطانية، أن أعداد الوفيات من المدنيين جراء الضربات الجوية التي يشنها التحالف قد تجاوزت 3800 حالة وفاة.

وذكر المتحدث باسم القيادة المركزية، أن تلك الزيادة الهائلة قد نجمت بصفة رئيسية عن ضربة جوية واحدة تم شنها، في 17 مارس/آذار 2017، حينما أدى قصف أحد المباني في الموصل بهدف الإيقاع باثنين من قناصي تنظيم داعش، إلى انهيار المبنى بالكامل ومصرع 105 مدنيين.

وذكر المتحدث أيضاً أن 80% من الوفيات الناجمة عن حوادث سابقة، ولم يتم الكشف عنها من قبل، قد تمت إضافتها إلى العدد الإجمالي، خلال شهر أبريل/نيسان 2017.

ومع ذلك، تذكر الجماعات الحقوقية وغيرها من المراقبين مجموعة من العوامل الأخرى، التي تشير إلى إمكانية ارتفاع أعداد الوفيات من المدنيين جراء الحملة ضد تنظيم داعش.


إبادة


ويجري حالياً شن حملتين مدعومتين من الولايات المتحدة لإقصاء المقاتلين عن آخر معاقلهم الحضرية -الرقة في سوريا والموصل في العراق- وتتصدر القوات المحلية المعركة البرية، ويساعدها المستشارون العسكريون الأميركيون والحملات الجوية.

وسبق أن قال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، إن الولايات المتحدة "تزيد من إيقاع" القتال ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، وإن الخسائر بين المدنيين أمر متوقع وواقع فعلي.

وقال إن المعركة تحولت بالفعل من حرب استنزاف إلى أساليب إبادة يتم ابتكارها لمنع الأجانب الذين انضموا إلى الخلافة المزعومة من العودة إلى بلادهم، وفقاً لما ورد في تقرير لصحيفة الإندبندنت البريطانية.

وحسب ماتيس، فإن ترامب قد منح وزارة الدفاع رقابة تنفيذية أوسع نطاقاً على العمليات العسكرية الموجهة ضد تنظيم داعش، وفقاً لوعوده الانتخابية بتركيز سياسته الخارجية على إبادة الجماعة الإرهابية. وقال: "ربما أن أهم ما نفعله الآن هو أننا نسرع من وتيرة هذا القتال".

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في بيان: "نأسف للخسائر غير المتعمدة لأرواح المدنيين، ونعبر عن خالص تعاطفنا مع العائلات والمتضررين الآخرين من هذه الضربات".


مسؤولية أوباما


ولكن هل تتحمل إدارة ترامب المسؤولية وحدها، فوفقاً للغارديان فإن أحد تلك العوامل في زيادة عدد الضحايا المدنيين يتمثل في إرث الأسابيع الأخيرة لإدارة أوباما، حينما تغيرت إجراءات الاستهداف بعد إلغاء شرط موافقة القيادة المركزية في بغداد على كل ضربة يتم شنها.

ويعني ذلك أن القوات العراقية البرية تستطيع أن تطالب أحد أعضاء التحالف بشن ضربة جوية باستخدام طائراته، دون الحصول على موافقة بقية أعضاء التحالف.

ويضم التحالف أيضاً كلاً من المملكة المتحدة وهولندا وفرنسا وكندا وأستراليا والدنمارك والأردن. وتشارك المملكة العربية السعودية وتركيا والإمارات العربية المتحدة أيضاً في الضربات الجوية التي يتم شنها ضد التنظيم في سوريا.

وذكر بلكيس ويلي، الباحث بإحدى المنظمات الحقوقية، أن التعديلات الإجرائية التي أجريت، في ديسمبر/كانون الأول 2016، "قد سمحت بسرعة الاستجابة، إلا أن ذلك أدى أيضاً إلى اقتراف المزيد من الأخطاء".

وتطالب المنظمة الحقوقية باستعادة الإجراءات السابقة أو تطبيق خطوط إرشادية جديدة مماثلة.


ضخمة وأقل دقة


ويتمثل أحد العوامل الأخرى في تزايد وطيس القتال في الموصل، حيث قامت القوات العراقية بدعم من قبل القوات الجوية للتحالف بالهجوم على مقاتلي تنظيم داعش غربي المدينة، حيث يقطن 200 ألف مدني يستغلهم التنظيم كدروع بشرية. ورغم اختلاط مقاتلي داعش بسكان الموصل، فإن التحالف أصبح يستخدم قنابل أكبر حجماً، ووسائل أقل دقة في قصفها.

من خلال تحليل 380 موقعاً تعرضت للقصف غربي الموصل، خلال شهري مارس/آذار، وأبريل/نيسان، ترى المنظمة الحقوقية أن التحالف يلقي حالياً قنابل تصل أوزانها إلى 500 و1000 رطل، وهي رؤوس حربية أكبر كثيراً من تلك المستخدمة في وقت سابق من الحملة. وفي غضون ذلك، تستخدم القوات البرية المزيد من المدافع وتطلق بعض الوحدات العراقية صواريخ مرتجلة غير دقيقة الاستهداف.

وقد أجرت القيادة المركزية تحقيقات في تداعيات الضربة الجوية التي وقعت في، 17 مارس/آذار 2017، وأودت بحياة 105 مدنيين بالموصل، حينما قصفت قوات التحالف أحد مخازن الأسلحة التابعة لداعش بقنبلة، ودمرت المبنى بالكامل، الذي يختبئ به العديد من السكان المدنيين.

ومع ذلك، فقد أشار المراقبون إلى أن القنبلة التي تم إسقاطها على المبنى كانت أكبر وأكثر قوة من أن يتم استخدامها بهدف قتل اثنين من القناصة فقط.

وقد أنكر وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس وجود أي تعديل بقواعد الارتباط المستخدمة بالحملة ضد تنظيم داعش. ومع ذلك، ذكر ميكا زينكو، كبير الباحثين بمجلس العلاقات الخارجية، أن هناك أدلة تشير إلى إمكانية إصدار أوامر بإجراء ضربة جوية من قبل شخص برتبة كولونيل وليس جنرالاً بالضرورة، كما كان الحال حتى هذا العام.

وقال زينكو "من الأرجح أن يستعين هؤلاء المشاركون في القتال بالقوة الفتاكة، وألا يتبعوا منهجاً قائماً على القيم". وقال إن رأي القيادة في واشنطن قد يكون له تأثير أيضاً.

وأضاف: "تعديل قواعد الاشتباك لا يعني بالضرورة تغيير العقيدة. ويمكن أن يكون تغييراً في مناخ القيادة. وقد تحدث ماتيس مراراً حول حملة الإبادة ويمكن أن يكون لذلك تأثير كبير".