الجزائريون يقضون رمضان كما اعتادوا.. لا أزمة اقتصادية تمنعهم من الاحتفال بالشهر الكريم

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

لا أزمة اقتصادية خانقة مرَّت على الجزائريين سابقاً كالتي يعيشونها اليوم، فتأثرت مختلف القطاعات في البلاد، وأثقلت الصعوبات كاهل الأسر. لكنَّ ذلك لم يمنع الجزائريين من الاحتفال بشهر رمضان كما اعتادوا دائماً.

وسلّطت صحيفة لوموند الفرنسية الضوء على إنفاق الجزائريين خلال شهر رمضان، وكيف حاولوا الحفاظ على عاداتهم السابقة، مع مراقبة مصاريفهم في ظل غلاء الأسعار.

ويتحدث أحد المواطنين، ويدعى سليم، وهو موظف عادي، عن تدهور الأوضاع الاقتصادية من سنة إلى سنة، قائلاً: "حتى خلال شهر رمضان، أصبحنا نرى جيداً كيف تزداد الأوضاع سوءاً، إذ إن مأدبة عشاء شهر رمضان هذه السنة تختلف عن الطاولة التي كانت تنصب منذ أربع أو خمس سنوات مضت. فعلى سبيل المثال، يوجد على طاولته الليلة بوريك محشوّ باللحم المفروم، لكن سيكون غداً محشوّاً بالجبن فقط".

بمناسبة حلول الشهر الفضيل، أكّد وزير الزراعة الجزائري، عبد القادر بووازغي، يوم 3 يونيو/حزيران، أن "المنتجات الزراعية متوفرة في الأسواق الجزائرية وبأسعار في متناول الجميع".

ويبدو أن أن أسعار الفواكه والخضراوات لم ترتفع كثيراً خلال شهر رمضان، على عكس السنوات السابقة، لكنّ أسعار المنتجات بشكل عام ازدادت منذ شهور بشكل كبير.

ووفقاً لمكتب الإحصاء الوطني، ارتفعت معظم أسعار المواد الغذائية، منذ شهر أبريل/نيسان 2016. وعلى وجه الخصوص، ارتفع ثمن البطاطا والطماطم، التي تعتبر من المكونات الرئيسية في الأكلات الجزائرية، بنسبة تفوق 50%، بينما شهدت أسعار لحوم الدجاج زيادة أكثر من 30%.

وتقول المواطنة فاطمة، إن "لحم الضأن أو البقر أصبح مكلفاً للغاية لزوجي ولِي، نظراً لأننا نَتقاضى جراية تقاعد ضعيفة نسبياً. لذلك لجأنا إلى أكل لحوم الدجاج بصفة مستمرة".


التضحية بالعطلة الصيفية


لم تتضرر العائلات البسيطة والفقيرة فحسب من الأزمة الاقتصادية التي تمرّ بها البلاد، بل أثّر انخفاض أسعار النفط، وإيرادات الدولة، فضلاً عن قيمة الدينار الجزائري على الأسر العاملة في القطاع الخاص.

ويقول المواطن مختار، الذي يعمل كمدير في شركة مناولة للبناء، إن مأدبة الإفطار في رمضان لا ينقصها شيء. لكنه لم يخف قلقه من "التأخير في دفع الأجور"، إذ أفاد بأنه "أصبح من الصعب التعامل مع مؤسسات الدولة".

وذكر مختار خلال حديثه، أنه يؤمّن مصاريف عائلته اليومية عن طريق الأموال التي ادّخرها في السنوات الماضية. وفيما يتعلق بعطلة الصيف، اختار هذه السنة التنازل عنها.

وفي أحد الفنادق الجزائرية الكبرى، يجول النُّدل بين الكراسي المخملية وهم يحملون صواني الشاي وهريسة اللوز. وتجدر الإشارة إلى أن الدخول لحضور حفلة في هذا الفندق يكلف 1500 دينار، أي ما يعادل 12.20 يورو.

وفي منطقة وهران، كشف مدير جمعية شباب الباهية الخيرية، التي توزع سلالاً غذائية على الأسر المحتاجة، عن زيادة في الطلب، قائلاً: "في السنة الماضية، وزَّعنا 175 سلّة، لكن هذه السنة وزّعنا سلالاً يفوق عددها ثلاث مرات".

في السياق نفسه، قالت جمعية خيرية جزائرية أخرى، تنشط في قلب العاصمة، إنها تشهد زيادة كبيرة في طلبات الحصول على المساعدة.

والجدير بالذكر أن هذه الجمعية تقوم بتوزيع اللحوم على العائلات الفقيرة التي تتابعها طوال السنة، وتُوفر لها احتياجاتها.