ألمانيا تسحب قواتها من قاعدة إنجرليك التركية وتنقلها إلى الأردن.. برلين تواجه تحدياً لوجستياً في هذه الخطوة

تم النشر: تم التحديث:
ANGELA MERKEL
Hannibal Hanschke / Reuters

قررت الحكومة الألمانية، الأربعاء 7 يونيو/حزيران 2017، سحب قواتها المتمركزة في قاعدة إنجرليك في تركيا وإعادة نشرها في الأردن، في آخر فصل من الأزمة العميقة التي تمر بها العلاقات بين برلين وأنقرة.

وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فا دير ليين، قالت للصحفيين في نهاية اجتماع لمجلس الوزراء بعد المفاوضات الأخيرة غير المثمرة بين البلدين: "سننقل الطائرات إلى الأردن".

وأصرت تركيا الإثنين على منع البرلمانيين الألمان من التوجه إلى هذه القاعدة التابعة لحلف شمال الأطلسي، حيث ينتشر 260 جندياً في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.

وقررت برلين أيضاً نشر عسكرييها في قاعدة الأزرق في الأردن، وعشرة آلاف طن من المعدات موزعة في نحو مئتي حاوية، في تحدٍّ لوجستي لم يحدد برنامجه الزمني وطرق تطبيقه بدقة بعد.

وتتطلب عملية النقل هذه تعليق ألمانيا "لأسبوعين أو 3 أسابيع" لطائرات التزود بالوقود، و"لشهرين أو ثلاثة أشهر" لطلعات طائراتها الاستطلاعية تورنيدو المتمركزة في إنجرليك، إلى أن تصبح عملانية في قاعدة الأزرق في الأردن قرب الحدود السورية، كما قالت ليين.


الأزرق أقل أماناً؟


يفترض أن تتفق الوزيرة المحافظة المقربة من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع شركائها في الحلف الأطلسي، لتحديد موعد بدء العملية واختيار من سيحل محل الألمان "لتجنب أي ضرر" خلاف فترة النقل.

داخلياً، الحكومة الألمانية ليست ملزمة بعرض القضية على مجلس النواب، لأن التفويض الذي صوت عليه البرلمان للمشاركة في العمليات ضد تنظيم الدولة الإسلامية لا يذكر اسم إنجرليك بالتحديد.

لكن معظم وسائل الإعلام تتوقع جدلاً في مجلس النواب لأسباب سياسية، إذ إن الجيش الاتحادي يعتبر "جيشاً برلمانياً". وتحدثت وكالة الأنباء الألمانية عن "قرار" محتمل لا يرتدي طابعا ملزماً، قد يصدر، في 21 حزيران/يونيو على أقرب حدٍّ.

وتؤيد كل الكتل البرلمانية الانسحاب من إنجرليك، بينما تتناول التعليقات الأولى التي صدرت عن نواب ببعض النقاط الثانوية. فقد أشار الحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى الوضع الأقل أماناً وعملية في الأزرق، حيث يتطلب الأمر تحليقاً فوق دولة ليست عضواً في الأطلسي. من جهته يطالب اليسار الراديكالي بانسحاب كامل من كل العمليات ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وأدت قضية إنجرليك إلى تصاعد التوتر بين أنقرة وبرلين، العضوتين في الحلف الأطلسي، اللتين شهدت العلاقات بينهما تدهوراً كبيراً منذ محاولة الانقلاب الفاشل في تركيا، في 15 يوليو/تموز 2016.


اضطرابات


في منتصف مايو/أيار، بررت أنقرة رفضها السماح لنواب ألمان بزيارة إنجرليك باتهام برلين بمنح اللجوء السياسي لرعايا أتراك، بينهم عسكريون يتهمهم الرئيس رجب طيب أردوغان بارتباطهم بالانقلاب الفاشل، في يوليو/تموز.

وهذا النزاع يندرج في سلسلة خلافات تسمم العلاقات الألمانية-التركية منذ أكثر من عام.

ووقع خلاف كبير مطلع الربيع بين البلدين، حين حظرت مدن ألمانية عقد تجمعات انتخابية كان يعتزم مسؤولون ألمان المشاركة فيها في سياق الاستفتاء حول تعزيز صلاحيات أردوغان، في أبريل/نيسان الماضي. واتهم الرئيس التركي الحكومة الألمانية عندها باتباع "ممارسات نازية"، ما أثار غضب برلين.

ومن نقاط التوتر الأخرى بين برلين وأنقرة، وضع دنيز يوجيل، الصحفي الذي يحمل جنسيتي البلدين والمسجون في تركيا منذ شباط/فبراير، لاتهامه بـ"التجسس" وبالضلوع في أنشطة "إرهابية".

وقال تشاوش أوغلو الإثنين بهذا الصدد إن "التهمة ليست على علاقة بالنشاطات الصحفية، بل بأنشطة إرهابية"، مضيفاً أمام غابريال أن "بعض وكالات الاستخبارات الأوروبية تستخدم صحفيين كجواسيس".