اللغة "الترامبوية" تحيِّر المترجمين حول العالم.. تائهون في تغريدات وخطابات الرئيس الأميركي

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

حتى المترجمون أنفسهم تاهوا في لغة دونالد ترامب، فلا يستطيعون التقاط ما يحاول الرئيس الأميركي إيصاله عبر تغريداته أو خطاباته، فربما لم يعتادوا بعد على "لغته الإنكليزية الخاصة"، التي لا يلتزم فيها بالقواعد أو البنية الأساسية للجُمل.

وليس ببعيد تغريدة ترامب الأخيرة، الثلاثاء، 6 يونيو/حزيران، التي كشف فيها عن انحيازه إلى الصف الذي تقوده السعودية وحلفاؤها بهدف عزل قطر، حيث كتب في نهاية الجملة "Look"، دون أن يُفهم المغزى منها أو من المقصود.

ويحاول المترجمون حول العالم -الذين أصابتهم الحيرة حول كيفية فهم ما يقصده ترامب- الاعتياد على نمطه، رغم تشويهه المتكرر للغة الإنكليزية، وفق ما ذكر تقرير لصحيفة الغادريان البريطانية.

وتشير الصحيفة إلى إعلان ترامب قراره بسحب الولايات المتحدة من اتفاق باريس للتغيُّر المناخي، الأسبوع الماضي، قائلة إنه فعل شيئاً غير مُتوقَّع، وهو استخدامه القواعد الأساسية للغة الإنكليزية في جملته بشكل صحيح.

لكن عدا ذلك، يتسبب أسلوب الرئيس الأميركي غير المألوف لدى أسلافه، في إرباك المترجمين، بما فيهم الناطقون بالإنكليزية كلغة أم في مختلف أنحاء العالم.

اللغة "الترامبوية"


ففي آسيا، حيث تفخر الطبقات الوسطى بقدراتها على استخدام اللغة الإنكليزية، تجري السخرية من أخطاء ترامب على نطاقٍ واسع.

وتقول تشيكاكو تسوروتا، التي تُترجم بانتظامٍ البرامج التي تبثَّها شبكاتٍ أميركية مثل سي إن إن وإيه بي سي، وسي بي إس إلى اللغة اليابانية، إنه حين خرجت التقارير عن عزل ترامب لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) جيمس كومي، واجه المترجمون في اليابان سؤالاً صعباً: كيف يترجمون "nut job" بطريقةٍ تكون مناسبة لإذاعتها على الملأ.

وقد استقروا على كلمة "henjin" -وهي كلمة تُستخدَم على نطاقٍ واسع لوصف الشخص غريب الأطوار- وذلك بعد أن قرَّروا أنَّ كلمة مثل "atama ga warui" (وتعني غبي) لا تتلاءم مع شخصٍ بمكانة كومي.

وكان هذا الثوران هو الأحدث في خطٍّ طويل من التعليقات، والتغريدات، والانحرافات على الخطابات المُعدَّة التي يُقرُّ المترجمون في طوكيو أنَّها تركتهم حائرين ويجاهدون من أجل الحفاظ على رصانتهم المهنية.

وتضيف تسوروتا: "تستلزم وظيفتنا الآن قراءة قواميس التعبيرات الثقافية، بدلاً من التعبيرات العادية".

وبات تبادل الاستراتيجيات من أجل التعامل مع الترامبوية موضوعاً شائعاً في المناقشات بين المُترجمين من اللغة الإنكليزية إلى اللغة اليابانية.

وتضرب المترجمة اليابانية مثالاً آخر على استخدام ترامب لكلماتٍ معينة بشكل متكرر: عظيم، كبير، جميل، موضحة أنها تكون صعبة على المترجمين الحريصين على تجنُّب الإفراط في استخدام الكلمة اليابانية متعددة المعاني "yoi".

"في اللغة اليابانية، يمكن ترجمة كلمة "great - عظيم" بعدة طرق، ولذا ننظر في السياق ونستخدم الكلمة المناسبة".

لكنَّ المشكلة الأكبر، على حد قول تسوروتا، تمثَّلت في غياب المنطق في بعض الأحيان في تيارات الوعي لدى ترامب. فقالت: "أقول لطلابي إنَّه مع الترجمة الفورية، تتمثَّل الصعوبة في توقُّع نوايا المُتحدِّث وإخبار القصة، أن تكون مُتقدِّماً قليلاً على اللعبة".

وقالت تسوروتا: "لكن حينما يكون المنطق غير واضح أو تكون جملةٌ غير واضحة، يكون لدينا آنذاك مشكلة. فنحاول فهم السياق وإدراك المغزى الأساسي، لكن في حالة ترامب، فإنَّ الأمر غير مترابط تماماً. فأنت تترجم، ثُمَّ فجأةً تتوقَّف الجملة عن إعطائك معنى معقولاً، ونخاطر بأن ينتهي بنا المطاف ونحن نشعر بأنَّنا أغبياء".

وأضافت: "لا توجد طريقة يمكننا بها توضيح ما يعنيه حقاً على الهواء، ولذا نحاول أن نبذل أفضل ما في وسعنا فحسب. وربما يعتاد المشاهدون اليابانيون على خصوصياته الآن".


لغة ترامب في الهند


أما في الهند، الحليفة الرئيسية لإدارة ترامب، فإن معظم الصحف والبرامج، تُقلِّص خطاباته إلى جملٍ وعباراتٍ بسيطة.

ففي اللغة الهندية، لا تُلاحَظ أخطاء ترامب كثيراً، لأنه نادراً ما تُترجَم خطاباته كاملةً، وحتى تلك الاقتباسات القصيرة يجري اختيارها بتروٍّ لتجاوز الإرباك الذي تُسبِّبه لغة الرئيس الأميركي.

ويقول أنشومان تيواري، المُحرِّر في مجلة IndiaToday الهندية: "من الصعب فهم دونالد ترامب، حتى باللغة الإنكليزية. فخطاباته غير واضحة، وأحياناً يناقِض نفسه أو يُخرِّف أو يبدأ فجأةً الحديث عن شيءٍ جديدٍ كلياً. إنَّ ضبط كل ذلك الارتباك في الكتابة باللغة الهندية ليس سهلاً".

وأضاف: "وللالتفات على ذلك، نتجنَّب عادةً النقل عن ترامب مباشرةً. فنعيد صياغة ما قاله لأنَّ نقل تلك القفزات في خطابه، والطريقة التي يتحدَّث بها صعبٌ للغاية. وعوضاً عن ذلك، نُلخِّص أفكاره وننقل كلماته بلغةٍ هندية مُبسَّطة يفهمها القُرَّاء".

أما راجيش باندي، الذي يُترجِّم مقالاتٍ حول ترامب لأكبر صحف الهند الصادرة باللغة الهندية، فيقول إنَّه يحاول الإبقاء على أسلوب الرئيس الأميركي كما هو في اللغة الهندية.

وأضاف: "إنَّنا لا نستخدم لغةً مُزيَّنة. بل نحاول الإبقاء عليها خشِنةً وقوية".

ويوضح المترجم الهندي الفرق بين لغة ترامب وسلفه أوباما في الخطابات قائلاً: "إنَّ أوباما سياسي نبيل. لكنَّ ترامب لا يبدو نبيلاً. ولغة أوباما بها كياسة وأسلوب. أمَّا في لغة ترامب، فلا يوجد أسلوب".

وما يجعل الأمر سهلاً أكثر في الهند من حيث استيعاب لغة ترامب، هو أن الساسة الهنود، خاصة اليمين السياسي، غالباً ما ينشرون خطابات من النوع الذي يُوجَد أيضاً في إعادة روايات الملحمات الهندوسية القديمة.

ويقول باندي: "إنَّنا معتادون على هذا النوع من هوس العظمة من الساسة، ولذا حين نترجم عن ترامب، فإنَّنا نجد أنفسنا نبدأ هذا النمط من استخدام تلك الكلمات".

وأضاف: "هذا ما اعتاد عليه جمهورنا، إنَّه ما يتوقَّعونه. فإذا ما حذفت اسم ترامب، فإنَّ التصريحات التي نقلناها خلال انتخابه يمكن بشكلٍ عادي للغاية أن تكون صادِرة عن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي. فكلاهما يؤكِّد على عظمة الأمة والفخر الوطني".