نيويورك تايمز تهاجم ترامب بسبب تغريداته حول الأزمة الخليجية.. ومسؤولٌ بالبنتاغون: الرئيس قلَّلَ من شأننا

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP QATAR
MANDEL NGAN via Getty Images

أثارت تغريدات الرئيس الأميركي الثلاثاء 6 يونيو/حزيران 2017، حول الأزمة الخليجية الراهنة بين قطر وجيرانها الخليجيين، غضب سياسيين ووسائل إعلام أميركية، وكشفت عن حالة التضارب التي تعاني منها الإدارة الأميركية في ظل قيادة ترامب.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية الثلاثاء إن ترامب أقحم نفسه في الخلاف الخليجي الحاد حول إيران ناسِباً الفضل لنفسه في تحرُّك السعودية لعزل جارتها قطر، التي تُعد حليفاً عسكرياً رئيسياً للولايات المتحدة.

وكان ترامب قد قال في تغريدةٍ على تويتر: "خلال زيارتي الأخيرة للشرق الأوسط، ذكرتُ أنَّه لا يمكن أن يكون هناك تمويل للفكر المتطرف بعد الآن. قادة الدول أشاروا إلى قطر قائلين: "انظر!".

وفي تغريدة ثانية قال الرئيس الأميركي "من الجيد رؤية زيارتي إلى السعودية ومقابلة الملك ورؤساء 50 دولة أخرى تؤتي ثمارها بالفعل. لقد قالوا أنَّهم سيتبعون نهجاً متشدداً تجاه تمويل الإرهاب".

وأضاف ترامب في تغريدة ثالثة لاحقاً: "ربما تكون هذه هي بداية النهاية لشبح الإرهاب!".

وكانت كلٌ من البحرين، ومصر، والسعودية، والإمارات، واليمن الإثنين، 5 يونيو/حزيران، قطعت علاقاتها الدبلوماسية والتجارية مع قطر؛ بسبب اتهامات من قبل دول الخليج بأن الدوحة تدعم الجماعات الإرهابية، في الوقت الذي تنفي قطر هذه المزاعم، وتتهم دولاً خليجية بشن حملة إعلامية مسيئة لها.

وقال ترامب -الذي جعل قطع تمويل الإرهاب محور زيارته إلى السعودية في مايو/أيار الماضي- أنَّه كان مسؤولاً عن ذلك.

واعتبرت نيويورك تايمز أن تغريدات ترامب من المنتظر أن تؤدي إلى عواقب استراتيجية محتملة في الشرق الأوسط؛ حيث تُعد قطر قاعدة عسكرية مهمة للولايات المتحدة.

وتُعد قطر المقر الرئيسي للقيادة المركزية الأميركية. وهي مركز استخباراتي رئيسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، والقاعدة التي تُخطِّط فيها أميركا وتنفذ منها الضربات الجوية على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

وحرصت قطر أيضاً على بناء علاقات وثيقة بالجامعات الأميركية؛ إذ توفر التمويل والعقارات لإنشاء مقرات بالشرق الأوسط لست جامعات كبرى، تشمل جامعة كورنيل، وجامعة جورج تاون، وجامعة نورث ويسترن.

تصريحات ترامب مختلفة مع إدارته

وجاءت تعليقات ترامب على العكس تماماً من تصريحات كبار مستشاريه للأمن القومي، الذين حاولوا التقليل من شأن أي تأثيرٍ للأزمة الحالية على التحالف العربي السُنّي الذي يساعد الولايات المتحدة في قتال داعش.

وقال ريكس تيلرسون، وزير الخارجية الأميركي، في تصريحاتٍ صحفية بمدينة سيدني الأسترالية، حيث يعقد اجتماعات رفقة جيمس ماتيس، وزير الدفاع الأميركي، مع مسؤولين أستراليين: "إنَّنا ندعو جميع الأطراف للجلوس معاً وإنهاء هذه الخلافات بالتأكيد".

وأضاف ماتيس قائلاً: "أنا متفائلٌ بأنَّه لن تكون هناك آثار ناتجة عن هذا الموقف الدراماتيكي على الإطلاق، وأقول ذلك بناءً على التزام كل من هذه الدول التي أشرتم إليها بالمشاركة في هذه الحرب".

وتعارضت تغريدات ترامب أيضاً مع تغريدات السفيرة الأميركية لدى قطر، دانا شل سميث، التي أعادت هذا الأسبوع نشر مشاركةٍ لها تقول فيها إنَّ قطر أحرزت تقدماً حقيقياً في الحد من الدعم المادي للإرهابيين. واتُهمت كل من قطر والسعودية سابقاً بدعم المتطرفين.

أما بالنسبة لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، فقال بعض مسؤولي وزارة الدفاع أنَّهم تفاجأوا بقرار ترامب بإقحام الولايات المتحدة في صراعٍ دائر بين شركائها المقربين، خاصةً بالنظر إلى علاقة أميركا العسكرية الوثيقة مع قطر.

أهمية قاعدة العديد بقطر

وتُعد قاعدة العديد الجوية، التي تقع خارج العاصمة القطرية الدوحة، مقراً لحوالي 10 آلاف جندي من القوات الأميركية، وزارها ماتيس أثناء زيارته إلى قطر في أبريل/نيسان الماضي، وقضى ثلاث ليال في الدوحة، حيث عقد اجتماعاتٍ مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وقال البنتاغون في بيانٍ له عن هذه الزيارة إنَّ ماتيس شدد على أهمية تعميق الشراكة الاستراتيجية الأميركية القطرية، وناقش بعض المصالح الأمنية المشتركة، والتي تضمنت القضاء على داعش. وتحدث البيان الرسمي للزيارة أيضاً عن قيمة الدعم القطري في التصدي لتنظيم داعش، بالإضافة إلى دور البلاد في الحفاظ على استقرار وأمن المنطقة.

وبعد تغريدات ترامب اليوم، حاول الكابتن جيف ديفيس، المتحدث باسم البنتاغون، أن ينفي فكرة تحيُّز الولايات المتحدة لأحد الجانبين.

وقال ديفيس: "أعتبرهم مضيفين لقاعدتنا المهمة للغاية في العديد. ليس لدينا أي نية لتغيير عملياتنا الحالية سواء في قطر أو في أي مكان بدول مجلس التعاون الخليجي".

ورغم ذلك، قال عدة مسؤولين بوزارة الدفاع الأميركية سراً إنَّ تغريدات ترامب قد قلَّلت من شأن البنتاغون، خاصةً بالنظر إلى أهمية قاعدة العديد في الحرب على داعش.

كما أجرى وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس محادثة هاتفية الثلاثاء مع نظيره القطري لكنه لم يكشف عن تفاصيل المحادثة.

وبالإضافة إلى البعثة القتالية والاستخباراتية العسكرية في قطر، فإنَّ الطرف الأميركي هو من خط "منع التعارض" هناك أيضاً، وهو قناة لمحاولة إجراء اتصال مع روسيا لتجنُّب الاشتباك العرضي فوق سماء سوريا والعراق.

وقال مسؤولٌ بوزارة الدفاع الأميركية إنَّ المسؤولين الأميركيين كانوا يتوقَّعون التحرُّك الذي قادته السعودية، وحصلوا بالفعل على تأكيداتٍ من مسؤولين قطريين بعدم طرد الولايات المتحدة من قاعدة العديد، لكنَّ ذلك كان قبل تغريدات ترامب اليوم الثلاثاء.

ماذا يمكن أن يفعل القطريون؟

وقال جون ألترمان، مدير برنامج الشرق الأوسط في معهد الدراسات الدولية والاستراتيجية بواشنطن: "تستطيع قطر بالتأكيد أن تجعل استخدام القاعدة أقل سهولةً، وتغريدات الرئيس تمنحهم سبباً لجعل المهمة صعبة وتذكير الولايات المتحدة فقط كيف كانت القاعدة تحت تصرفها بسهولة خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة".

التغريدات التي نشرها ترامب الثلاثاء أثارت أيضاً غضب ألمانيا التي تضامن وزير خارجيتها سيغمار غابرييل بأن ما قاله اليوم ترامب يثير التوتر في الخليج.

دبلوماسيون أميركيون يقودون ثورة هادئة وسط توترات مع ترامب

الانزعاج الذي أبداه البنتاغون من تغريدات ترامب لم يكن الأول في الإدارة الأميركية، فعدد من المواقف التي قام بها الرئيس الأميركي أثار حفيظة بعض كبار الدبلوماسيين الذين يخالفونه علناً، في ما يصل إلى حد الثورة الهادئة من جانب كادر من الموظفين العموميين المعروفين برصانتهم المهنية، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية ومنهم:

ديفيد رانك

فقد أعلن رانك، القائم بالأعمال بالسفارة الأميركية ببكين الإثنين الماضي، 5 يونيو/حزيران، استقالته من منصبه بعد أن أخبر موظفيه أنَّه عاجزٌ عن الدفاع عن قرار إدارة ترامب بالانسحابِ من اتفاق باريس للمناخ.

لويس لوكينز

وقبل يومٍ واحد من استقالة رانك، أعلن لويس لوكينز، سفير الولايات المتحدة بالإنابة لدى بريطانيا، دعمه لعمدة لندن صادق خان في أعقاب هجومٍ إرهابي دموي ببريطانيا. وفى صباح يوم الأحد، 4 يونيو/حزيران، بدأ الرئيس ترامب عمداً شجاراً مع خان على تويتر.

وفي حالة لوكينز، كان الخلاف يتعلَّق برسائل مختلطة مع البيت الأبيض أكثر من المبادئ. فإعلان لوكينز تضامنه مع عمدة لندن في مثل هذه الهجمات هو بيان تُصدره السفارات بشكلٍ روتيني في جميع أنحاء العالم.

وكتب لوكين. في تغريدة: "أُشيد بالقيادة القوية لعمدة لندن الذي يقود المدينة للمُضي قُدُماً بعد هذا الهجوم البشع"، فيما انتقد ترامب في وقت سابق ذلك اليوم تصريح عمدة لندن عقب الهجوم عندما قال خان إنَّه "لا يوجد سبب يدعو للقلق". وعلى ما يبدو فإنَّ ترامب أساء فهم تصريح خان الذي كان يقول إنَّه لا يوجد سبب يدعو للقلق من انتشار الشرطة المُكثَّف في شوارع لندن.

دانا سميث

وعلَّقت دانا شل سميث، سفيرة الولايات المتحدة لدى قطر، الشهر الماضي على قرار ترامب بإقالة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي عبر حسابها على تويتر قائلة: "أصبح من الصعب الاستيقاظ على أخبار تحدث في بلادي كوني أُدرك أنّي سأقضي بقية اليوم وأنا أشرح ديمقراطيتنا و(استقلال) مؤسستنا".
ورغم تغريدتها التي انتقدت فيها سياسة إدارة ترامب بشكلٍ غير مباشر، إلّا أنَّ دانا مستمرة في أداء مهام منصبها كسفيرةٍ لدى قطر.
وأصبحت التوتُّرات بين البيت الأبيض والسلك الدبلوماسي حالياً أكثر علناً، بل وعلى مستوى مسؤولين رفيعي المستوى. فكلٌّ من لوكينز، ورانك، ودانا قد أمضى عقوداً في الخدمة في وزارة الخارجية، وارتقوا السلم الوظيفي بالوزارة إلى مستوى السفراء أو ما يقرب منه.

وتسود منطقة الخليج أزمة دبلوماسية كبيرة، بعد إقدام السعودية والإمارات والبحرين من جانب واحد بقطع علاقاتها مع قطر، وإغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات القطرية.
كما أغلقت السعودية حدودها البرية مع قطر، والتي تعد المتنفس الوحيد للدوحة لإدخال السلع والمنتجات إليها، فيما يشبه الحصار المفروض عليها.