معهد أميركي يطرح رؤية جديدة لصفقة الأسلحة التاريخية بين ترامب والسعودية

تم النشر: تم التحديث:
R
ر

وصف معهد أميركي الصفقة التي أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب إبرامها مع السعودية لتوريد سلاح بقيمة 110 مليارات دولار أميركي بأنها "أخبار زائفة".

وقال الباحث السياسي الأميركي البارز بروس ريدل في تقرير له نشر بموقع معهد Brookings الأميركي إن المشكلة الوحيدة في هذه الصفقةً هي أنَّه لا توجد أية صفقة.

وذكر أنه تحدَّث مع جهاتٍ مرتبطة بمجال صناعة الأسلحة ومصادر بصحيفة "ذا هيل"، وجميعها تقول نفس الشيء: لا توجد صفقة سلاح بقيمة 110 مليارات دولار. وبدلاً من ذلك، توجد مجموعة من خطابات إبداء الاهتمام وخطابات النوايا، لكن لا توجد عقودٌ مُبرمة بالفعل.

وحسب الكاتب "تحتوي العديد من هذه الخطابات على عروضٍ يعتقد العاملون بصناعة الأسلحة أنَّها ستثير اهتمام السعوديين يوماً ما، وحتى الآن لم يُعرض أي شيءٍ على مجلس الشيوخ للمراجعة".

وتطلق وكالة التعاون الأمني الدفاعي - القسم المختص بمبيعات الأسلحة في البنتاغون - على هذه العروض "مبيعات مُزمعة".

وقال الكاتب: "لا تُعد أيٌّ من الصفقات المُعلن عنها حتى الآن جديدةً، بل بدأت كلها في عهد إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما".

وأحد أمثلة هذه العروض هو اقتراح لبيع 4 فرقاطات للقوات البحرية السعودية. وقُدم هذا الاقتراح لأول مرة من جانب وزارة الخارجية الأميركية عام 2015، لكن لم يُبرم أي عقدٍ بعد ذلك. وهذا النوع من الفرقاطات هو نموذج مشتقٌ من سفينة حربية تستخدمها القوات البحرية الأميركية، لكنَّ هذا النموذج ليس موجوداً حقيقةً بعد. أمَّا القطعة الأخرى فكانت هي نظام "ثاد" (نظام دفاع جوي صاروخي من نوع أرض جو)، الذي نُشر في كوريا الجنوبية مؤخراً.

وأعرب المسؤولون السعوديون عن اهتمامهم بالنظام على مدى عدة سنواتٍ، لكن لم تُبرم أي عقودٍ بشأنه.

وكان أوباما قد وافق مبدئياً على بيع النظام في أثناء قمةٍ أميركية خليجية عُقدت في كامب ديفيد عام 2015. وشملت قائمة الرغبات السعودية أيضاً 150 مروحية مقاتلة من طراز بلاك هوك.

ويعلق الكاتب: "لكن مرةً أخرى، هذه مجرد أخبار قديمة جرت إعادة تجميعها. وما قام به المسؤولون السعوديون والإدارة الأميركية هو تجميع حزمةٍ تصوُّريةٍ لقائمة الرغبات السعودية من الصفقات المحتملة والترويج لذلك على أنَّه صفقة. بل حتى أرقام الصفقة لا تبدو منطقيةً، إنَّها أخبار زائفة".

وكان البيت الأبيض قد أعلن السبت 20 مايو/أيار 2017 عن صفقة أسلحة مع السعودية بقيمة 110 مليارات دولار، وذلك تزامناً مع اليوم الأول لزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للرياض.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الصفقة تشمل معدات دفاعية وخدمات صيانة وتهدف للتصدي "لتهديدات إيران ودعم جهود المملكة في مكافحة الإرهاب"، وفقاً لما ورد في موقع فرانس 24.


ثمن موافقة الكونغرس


بالإضافة إلى ذلك، قال الكاتب: "لقد باع أوباما أسلحة بقيمة 112 مليار دولار للمملكة خلال 8 سنوات، معظمها كانت ضمن صفقةٍ ضخمة واحدة عام 2012 تفاوض حولها وزير الدفاع الأميركي آنذاك، روبرت غيتس.

ولفت ريدل إلى أنه من أجل الحصول على موافقة الكونغرس على هذه الصفقة، تفاوض غيتس أيضاً في صفقةٍ مع إسرائيل لتعويض الإسرائيليين وضمان تفوقهم العسكري النوعي على جيرانهم العرب.

وأضاف: "سندرك أن صفقة ترامب حقيقيةً عندما تبدأ إسرائيل في طلب حزمة أسلحةٍ للحفاظ على التفوق العسكري النوعي للجيش الإسرائيلي. وما سيحدث قريباً هو صفقة بقيمة مليار دولار من أجل الحصول على المزيد من الذخيرة والأسلحة لاستخدامها في الحرب باليمن".


بدلاً من التصدي لإيران


وقال الكاتب: "أخيراً، مثلما أنَّ صفقة الأسلحة ليست كما أُعلن عنه، فكذلك الحملة الإسلامية المتحدة المزعومة ضد الإرهاب"، حسب وصفه، فبدلاً من ذلك، قادت السعودية حملةً لعزل قطر، حيث أعلنت المملكة والإمارات والبحرين ومصر، أمس الاثنين 5 يونيو/حزيران 2017، قطع علاقاتها مع قطر. وانضم آخرون مثل جمهورية المالديف واليمن إلى قائمة المقاطعين، وأغلقت السعودية حدودها البرية مع قطر.

ويعلق قائلاً: "لا يُعَد هذا النزاع الأول من نوعه، لكنَّه قد يكون الأخطر. وترغب السعودية وحلفاؤها في معاقبة قطر على دعمها لجماعة الإخوان المسلمين، واستضافتها لقناة الجزيرة الإخبارية، وحفاظها على العلاقات مع إيران. وبدلاً من الاتحاد في مواجهة طهران، جاءت نتائج قمة الرياض لتُزيد التوتُّرات الطائفية والسياسية في المنطقة.