ترامب يُدين نفسه في قضية حظر سفر المسلمين.. نقمته على عمدة لندن تضيع جهود محاميه

تم النشر: تم التحديث:
S
s

عاود الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الإثنين 5 يونيو/حزيران 2017، هجومه على قصور الإجراءات الأمنية، في أعقاب الهجوم الإرهابي الذي وقع في لندن، مهاجماً صادق خان عمدة لندن، ومُجدِّدَاً انتقاده للمحاكم الأميركية؛ لعرقلتها محاولته فرض حظر السفر على مواطني 6 دول ذات أغلبية مسلمة.

ولكن اللافت أن ترامب في هجومه قد بدا أنه يعترف على نفسه وفق تقرير صحيفة الغارديان البريطانية، فبينما تحاول إدارته الترويج وفريقه القانوني لمنع دخول مواطني عدة دول إسلامية باعتباره ليس حظراً لسفر المسلمين؛ لأن هذا أمر غير دستوري- فإن الرئيس الأميركي غرد قائلاً: "الناس، والمحامون، والمحاكم يمكنهم أن يسمُّوه ما يريدون، ولكن أنا أسميه ما نحتاج إليه، ألا وهو، حظر السفر!".


انتقادات قانونية



وتعرض ترامب للانتقاد بعد تعليقاته هذه من عددٍ من الخبراء القانونيين، من بينهم محامٍ بالمحكمة العليا، وجورج كونواي المحامي الذي كان مرشحاً لمناصب كبرى بالحكومة الفيدرالية وزوج مستشارة ترامب كيليان كونواي.

كما كرر ترامب انتقاداته الشديدة لخان، وكتب قائلاً: "عذرٌ مثير للشفقة من قِبل عمدة لندن صادق خان، الذي كان عليه أن يفكر بسرعة في بيانه ليقول إنَّه لا يوجد سبب للقلق. [وسائل الإعلام الرئيسية] تعمل جاهدةً للترويج لذلك!".

وكان خان قد ردَّ يوم الأحد، 4 يونيو/حزيران، على انتقادات ترامب الأولى لنصيحة خان لأهالي لندن في أعقاب الهجوم؛ إذ قال المتحدث باسمه: "عمدة لندن (خان) لديه أمور يقوم بها، أكثر أهمية من الرد على تغريدات ترامب غير المُطَّلعة التى تقتطع تصريحاته من سياقها عن عمد".

ودعمت رئيسة الحكومة البريطانية، تيريزا ماي، عمدة لندن صادق خان الإثنين 5 يونيو/حزيران 2017 بعد أن كان هدفاً لهجوم دونالد ترامب على تويتر في أعقاب الهجوم الإرهابي بلندن.

وقالت ماي في مؤتمر صحفي، إن خان يقوم بعمل جيد عقب هجوم جسر لندن ليلة السبت، وكان "من الخطأ قول أي شيء آخر"، حسبما نقل عنها موقع "بوليتيكوhttp://www.politico.eu/article/theresa-may-backs-sadiq-khan-after-trump-tweet/".

ومن المعروف أن المحاكم الفيدرالية في ولايتي ماريلاند وهاواي الأميركيتين حظرت أمر ترامب التنفيذي الذي يحُد من دخول مواطني إيران واليمن والصومال والسودان وليبيا وسوريا إلى الولايات المتحدة، ومن قبلُ مواطنو العراق، كما نصت النسخة الأولى للأمر التنفيذي. وقد استأنف البيت الأبيض الحكم لدى المحكمة الأميركية العليا.

واستندت الأحكام الصادرة ضد هذا الأمر التنفيذي إلى إشارة ترامب ومساعديه له على أنَّه "حظر"، والإشارة إلى المسلمين باعتبارهم الهدف من وراء هذا الحظر؛ إذ إنَّ حظر الدخول إلى الولايات المتحدة على أساس الدين أمر غير دستوري ويتضمن تمييزاً دينياً، والحظر على البلدان المذكورة يجب أن يكون على أساسٍ واقعي.

وفي حملته الانتخابية العام الماضي، دعا ترامب إلى "منعٍ تام وكامل" لدخول المسلمين إلى الولايات المتحدة.


ليس حظراً


ومن بين الأشخاص الذين أصروا على أنَّ سياسة ترامب لا ترقى إلى "الحظر" هو شون سبايسر، المتحدث باسم الرئيس. ففي يناير/كانون الثاني، قال سبايسر للصحفيين إنَّه "ليس حظراً للمسلمين، وليس حظراً للسفر. إنَّه نظام فحص وتدقيق للحفاظ على أمن أميركا".

وغرد ترامب بشأن حظر السفر ليلة السبت 3 يونيو/حزيران في أثناء الأحداث بلندن، حيث لقي 7 أشخاص مصرعهم وأصيب 48 آخرون بجراح، 18 منهم أصيبوا بجراحٍ خطيرة، عندما دهس 3 مهاجمين يقودون شاحنةً المشاة على جسر لندن، ثم هاجموا المارة بالسكاكين في منطقة بورو ماركت. وقُتل رجال الشرطة المهاجمين الثلاثة.

وفي أول تغريدة من تغريداته بشأن هجوم لندن، وهي التغريدات التي تعرضت لانتقادٍ واسع، قال ترامب: "نحن بحاجة إلى أن نكون أذكياء، يقظين وصارمين. نحتاج أن تعيد إلينا المحاكم حقوقنا. نحن بحاجة إلى حظر السفر كمستوى إضافي للسلامة!".

ورداً على ذلك، أشار الاتحاد الأميركي للحريات المدنية إلى خطأ ترامب القانوني المحتمل عندما غرَّد الاتحاد قائلاً: "نحن سعداء أنَّ كلينا نتفق على أنَّ الحظر هو حظر بالفعل".

واستمر ترامب في تعليقه على الأحداث يوم الإثنين بغض النظر عن ذلك، قائلاً: "كان ينبغي لوزارة العدل أن تقف مع نسخة حظر السفر الأصلية، وليست النسخة المخففة المعدَّلة سياسياً التي قدموها إلى (المحكمة العليا). يجب على وزارة العدل أن تطلب جلسة استماع عاجلة لحظر السفر المُخفَّف أمام المحكمة العليا، والسعي إلى إصدار نسخةٍ أكثر صرامة بكثير!".

وأضاف قائلاً: "عموماً، نحن ندقق للغاية في الأشخاص الذين يدخلون إلى الولايات المتحدة؛ من أجل المساعدة في الحفاظ على بلدنا آمنة. المحاكم بطيئة وتهتم بالسياسة!".