بيل كوسبي أمام المحكمة بسبب قضية اعتداء جنسي.. ماذا يقول المحامون عن مصيره؟

تم النشر: تم التحديث:
BILL COSBY COURT
NORRISTOWN, PA - APRIL 03: Actor Bill Cosby returns to court for pretrial hearing at Montgomery County Courthouse on April 3, 2017 in Norristown, Pennsylvania. (Photo by Gilbert Carrasquillo/Getty Images) | Gilbert Carrasquillo via Getty Images

عندما يدخل بيل كوسبي إلى قاعة المحكمة بولاية بنسلفانيا الأميركية، اليوم الإثنين 5 يونيو/حزيران، ستدور ملابسات القضية المطروحة أمام هيئة المحلفين فقط حول الأفعال التي قد يكون ارتكبها بحق امرأةٍ واحدةٍ منذ 13 عاماً في بيته الحجري خارج ولاية فيلادلفيا.

لكن بالنسبة للعديد ممن يوجِّهون إليه الاتهام، فإن رحلة كوسبي إلى المحكمة في مقاطعة مونتغومري تبدأ خيوطها منذ عقودٍ في غرف الفنادق ومواقع أخرى، إذ يقولون إن الفنان -الذي أدى دوراً شهيراً في مسلسل تلفزيوني لأب يتبنى قيماً أخلاقية- عاش حياةً أقل علانية كمُعتدٍ جنسي، قد هاجمهم، وذلك وفقاً لشهاداتهم، بحسب صحيفة New York Times الأميركية.

وفي حالة إدانة كوسبي في واحدةٍ من أهم محاكمات المشاهير منذ محاكمة أورنثال جيمز سيمبسون، فإن العديد من السيدات، اللاتي يتهمنه، سيعتبرن الحكم إثباتاً لصحة رواياتهن. وستحمي البراءة كوسبي من دخول السجن وستدعم جهوده لتصوير سلسلة الاتهامات المُوجَّهة له على أنها مُزيَّفة، غير أنه من المُستَبعَد أن تُمحى الوصمة التي طُبِعَت على ميراثه وتاريخه إلى حدٍ كبير.

وستُركِّز المحاكمة، التي يتوقع القاضي أن تستمر لأسبوعين تقريباً، على اتهاماتٍ تفيد بأن في العام 2004 خدَّر كوسبي واعتدى جنسياً على أندريا كونستاند، والتي كانت حينها تعمل موظفةً في جامعة تيمبل في فيلادلفيا، وكان كوسبي بمثابة مرشدها الفكري.

ومن المُتوقَّع أن توظف النيابة العامة ثلاثة خيوط للأدلة: وهي شهادة أندريا، وشهادة امرأة أخرى، تقول إن كوسبي اعتدى عليها في عام 1996، بالإضافة إلى اعتراف كوسبي في شهادةٍ له في العام 2005 بأنه كان يمتلك عقاراً منوِّماً، يسمى ميثاكوالون (المُتاح في السوق الأميركية بالاسم التجاري quaaludes)، يستخدمه لممارسة الجنس مع النساء.

يصف كوسبي علاقته الجنسية مع أندريا بأنها كانت بالتراضي بين الطرفين، ووصف الأدوية بأنها إغراءٌ لجذب النساء إلى الاحتفال وليست أداةً لإضعاف قدرتهن على مقاومته (يقول أنه أعطى أندريا بعضاً من عقار بينادريل في الليلة التي تتعلَّق بها الاتهامات، لأنها كانت تعاني من التوتر).

ومن المُتوقَّع أيضاً أن يحاول فريق دفاع كوسبي تقويض روايات أندريا والمرأة الثانية، التي تعرف فقط باسم "كيسي". وستُسأل أندريا، البالغة من العمر 44 عاماً، بلا أدنى شك لماذا عادت إلى منزل كوسبي بعد أن حاول التقرُّب منها جنسياً مرتين في وقتٍ سابق، على حد قولها، وظلَّت على تواصلٍ معه بعدها.

وقال كوسبي، البالغ من العمر 79 عاماً، إنه لن يدلي بشهادته خلال المحاكمة. سيجلس في الأغلب، مثلما فعل في جلسات الاستماع السابقة، أمام قاعة المحكمة، مقاوماً العمى في حضورٍ يتسم بالهدوء، على النقيض من العُمر والظروف التي عايشها الممثل الكوميدي الهام، الذي كان في ستينيات القرن الماضي أول رجل أسود يمثل في مسلسل تلفزيوني يسمى I Spy.


زوجته دائماً تدعمه


ولم يتضح بعد ما إذا كانت زوجته كميل، والتي لم تحضر أياً من الجلسات السابقة للمحاكمة، أو بناته، أو أصدقاؤه، سيحضرون المحاكمة. لكن السيدة كوسبي دعمت زوجها في العديد من المواقف في مواجهة الاتهامات المُناقِضة للصورة التي رسمها لنفسه كرجلِ عائلةٍ في مسلسل The Cosby Show أو كشخصيةٍ عامة تنتقد الأم العزباء أو موضة ارتداء البنطال المتدلي من الوسط.

يواجه كوسبي ثلاثة اتهاماتٍ بارتكاب جريمة شرفٍ مُشدَّدة، وتحمل كل تهمةٍ حكماً بالسجن يصل إلى 10 سنوات وغرامة مالية تصل إلى 25 ألف دولار.

وسيواجه كيفن ستيل، وكيل النيابة في مقاطعة مونتغمري، خلال المحاكمة، فريق دفاع كوسبي، الذي يرأسه بريان مكموناجل، وهو محام بارز في ولاية فيلادلفيا وله سجلٌ وظيفيٌ كبير، وهو ما يدفع بعض الخبراء إلى توقُّع ظهور دليلٍ جديد مفاجئ خلال إجراءات المحاكمة.

وتقول باربرا أشكروفت، الأستاذة المساعدة في كلية الحقوق بجامعة تيمبل، والنائبة العامة السابقة في مكتب النيابة العامة بمقاطعة مونتغمري: "أعتقد أنه سيكون هناك بعض المفاجآت".



bill cosby
بيل كوسبي

وسيحاول فريق الدفاع توقُّع الترتيب الذي سيتبعه الادعاء في تقديم أدلةِ الاتهام. إلى أي مدى سيسارع ستيل لتقديم شهادة أندريا؟ أم هل سينتظر حتى يهيئ ساحة المحكمة لسماع شهادتها عن طريق سرد تفاصيل استخدام كوسبي لعقار ميثاكوالون أولاً؟ يوافق معظم الخبراء على أن شهادة أندريا -سواء أُعجَب بها المحلفون أم لا- ستكون محورية.

يقول ديفيد رودوفسكي، الزميل رفيع المستوى بكلية الحقوق في جامعة بنسلفانيا: "أنت تأمل أن تكون شاهدةً جديرة بالتصديق يصعُب التشكيك في روايتها".

وسيحاول، على الأرجح، كل من ماكموناجل وأنجيلا أغروسا، وهي محاميةٌ أخرى بفريق دفاع كوسبي، مهاجمة دفوع الادعاء وسعيه إلى إعادة الاتهامات المُوجَّهة ضد كوسبي بعد مرور 12 عاماً على قرار النائب العام في المقاطعة بعدم وجود أدلة كافية لتحريك القضية، بحسب New York Times.

يقول دينيس ماكاندروز، المحامي في ولاية بنسلفانيا والمدعي العام السابق: "أعتقد أن الدفاع سيتخذ موقفاً قائماً على أن كوسبي ليس فقط غير مذنب بل أن المحاكمة كلها تصل إلى حد العدوان لأنها قضيةٌ قديمة وتحريكها هو محاولة فقط لجذب انتباه عامة الناس والإطاحة بأيقونةٍ في صناعة الترفيه".


قضية مالية أيضاً


وقرَّرَ رئيس محكمة مونتغمري ستيفن أونيل أن المحلفين لن يستمعوا إلى القضية المدنية التي رفعتها أندريا ضد كوسبي في عام 2005 أو التسوية المالية التي أنهت القضية قبل أن تصل إلى المحاكمة.

بعيداً عن أندريا أو كاسي، لن يستمع المحلفون إلى شهادات أكثر من 40 امرأة أخرى، وجهن اتهامات مماثلة ضد كوسبي بالاعتداء الجنسي عليهن.

حاول ستيل تقديم 12 مُدعياً آخر إلى المحاكمة. لكن اُعتُبِرَت شهاداتهم أنها ستؤثر سلباً على هيئة المحلفين بينما تنظر في الوقائع المتاحة أمامها.

ولا يحاكم كوسبي بسبب اتهامات كاسي له. لكن شهادتها في المحكمة، والتي تهدف إلى توضيح نمط سلوك كاسبي، قد تكون قوية ومؤثرة، وقد تكون أيضاً عليها مسؤولية إذا تمكَّن فريق دفاع كوسبي من اكتشاف ثغرات في روايتها، وفقاً لما قاله خبراء.

ويقول رودوفسكي: "إن الشاهدة في غاية الأهمية".

وقد يلجأ كلا الطرفين إلى تقديم خبراء كشهودٍ في القضية. ويُخطِّط الادعاء إلى استدعاء خبير في الأدوية وطبيب نفسي للإدلاء بشهادته بشأن سلوك الضحايا المُعتدى عليهن جنسياً لمواجهة أسئلة الدفاع مثل الأسباب التي دفعت أندريا إلى الانتظار لمدة عام قبل الذهاب إلى الشرطة.

في جلسات استماع سابقة، حاول محامو كوسبي تقديم طبيب نفسي، يتركَّز عمله في فحص مدى قدرة الذاكرة على استعادة أحداث منذ عقود وربما يلجأون إلى فعل هذا مجدداً في هذه المحاكمة، وفقاً لخبراء.

يأتي المحلفون -سبعة رجال وخمس نساء، اثنان منهم أميركيان من أصولٍ إفريقية و10 من أصحاب البشرة البيضاء- من منطقة بيتسبرغ، والتي تبعد 300 ميل غرباً من مدينة نوريستاون في مقاطعة مونتغمري، بسبب مخاوف فريق الدفاع من أن المحلفين الموجودين في مقاطعة مونتغمري قد تأثرت آراؤهم بالمحاكمات العلنية السابقة. نُقِلَ المحلفون بالحافلات إلى نوريستاون وأُحيطوا بالعزلة طوال فترة المحاكمة.

وستواجه تصريحات المحلفين خلال مرحلة اختيارهم، والتي قالوا فيها إن آراءهم لم تتأثر بالتغطية الإعلامية بشأن القضية، اختباراً في قاعة المحكمة، وسيُختبر أيضاً ما إذا كانوا لا يزالون يشعرون بعاطفةٍ تجاه الرجل الذي حظي يوماً ما بمكانة رفيعة.

ورغم أن بعدهم عن مدينتهم قد لا يؤثر على قرار المحلفين أو يدفعهم للميل إلى التبرئة أو الإدانة، فإن باري كوبرن، المدعي الفيدرالي السابق والمحامي الجنائي في واشنطن يرى أن هذا العامل قد يشكل ضغطاً على الأصوات المعارضة داخل هيئة المحلفين للوصول إلى قرار سريع بالإجماع، إذ يقول: "يمكن لهذا أن يخمد الأصوات المعارضة داخل هيئة المحلفين".