إيفانكا وجاريد ثنائي ترامب الذهبي بدأ يفقد بريقه.. لماذا تغيّب الزوجان عن مناسبات هامة في البيت الأبيض؟

تم النشر: تم التحديث:
B
ب

وصلا إلى واشنطن باعتبارهما ثنائي العاصمة الأميركية الذهبي الأحدث، أقرب المُقرَّبين من الرئيس الأميركي الجديد، والسليلان البرَّاقان لعائلات نيويورك الغنية، اللذين بإمكانهما التحرُّك بسلاسة بين مجالس الإدارات والأحزاب التي همَّشتها النخبة الثرية في مانهاتن.

كان يُنظَر إلى إيفانكا نجلة الرئيس دونالد ترامب البالغة من العمر 35 عاماً وزوجها جاريد كوشنر البالغ من العمر 36 عاماً، بخَلفيتهما الديمقراطية، على أنه يمكنهما أن يمارسا تأثيراً مُلطِّفاً على الرئيس القادم، وأن يبعداه عن الشعبوية الغاضبة لحملته الانتخابية، وفق تقرير لصحيفة التايمز البريطانية.

وأثَّرَ الثنائي المُلقَّب بـ"جافانكا"، رغم خبرتهما المحدودة في الإدارة، ببراعةٍ لا مثيل لها على البيت الأبيض، إذ تمثِّل الروابط الأسرية ميزةً قويةً مع رئيس توشك شكوكه إزاء مساعديه أحياناً أن تقترب من جنون العظمة.

لكن عندما أعلن ترامب الأسبوع الماضي أنه سيُخرِج الولايات المتحدة من اتفاق باريس للمناخ، غابت نجلته وزوجها - اللذان ضغطا لإبقاء البلد في الاتفاق - تماماً أثناء إعلان الرئيس الأمر في مؤتمر صحفي بحديقة البيت الأبيض يوم الخميس الأول من يونيو/حزيران، وفق تقرير سابق لهاف بوست عربي.

وكان قرار ترامب انتصاراً لستيف بانون، الاقتصادي القومي المُتشدِّد وكبير الاستراتيجيين بالبيت الأبيض، وهزيمةً لكوشنر وإيفانكا التي رتَّبت العام الماضي لقاءً بين والدها وآل جور، رجل البيئة ونائب الرئيس السابق وريكس تريلسون وزير الخارجية الأميركي.

وقال البيت الأبيض إنَّ كوشنر وزوجته لم يحضرا الاحتفال بحديقة الورود بالبيت الأبيض لأنهما كانا يقيمان شعائر عيد الأسابيع اليهودي، وهو أحد أعياد الحج.

وكان إعلان ترامب يمثِّل ذروةَ أسبوعين بائسين لكوشنر، الذي أصبح الآن محور التحقيقات بشأن ما إذا كان فريق حملة الرئيس الانتخابية قد تواطأ مع روسيا خلال الانتخابات.

ورغم أن أسئلةً بشأن ما إذا كان ترامب حاول عرقلة العدالة بإقالة رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي وما إذا كان مساعدوه على علاقة بالاختراق (القرصنة) الروسي، لا تزال أسئلةً هامةً، إلا أن المحقِّقين يركِّزون هدفهم بشكل متزايد على تعاملات كوشنر التجارية.

وفي أثناء ذلك، يستعد ترامب نفسه لإدلاء كومي بشهادته أمام الكونغرس يوم الخميس 8 يونيو/حزيران، في حدثٍ سيكون على الأرجح واحداً من المناسبات الأكثر مشاهدة في التاريخ السياسي الأميركي الحديث.

وتتركَّز الأسئلة بشأن دور كوشنر في الاختراق الروسي حول لقاءين عقدهما في ديسمبر/كانون الأول مع شخصيتين روسيَّتين بارزَتين.

ووفقاً لمسؤولين بالمخابرات الأميركية يراقبون كوشنر، فقد التقى الدبلوماسي في بداية الأمر مع سيرغي كيسلياك، سفير روسيا لدى واشنطن، حيث ذُكِرَ أنه اقترح إنشاء قناة اتصال خلفية سرية لتربط بين الفريق الانتقالي لترامب وموسكو.

وبعد مرور أسبوعين على ذلك اللقاء، وكما يبدو باقتراحٍ من كيساليالك، التقى كوشنر سيرغي غوركوف، وهو مدير بنك فانيشكونومبانك الحكومي الروسي، الخاضع لعقوبات من قبل الولايات المتحدة بعد ضم روسيا لإقليم القرم عام 2014.

وقال البيت الأبيض إن لقاء كوشنر وغوركوف، الذي خَضَعَ لتدريب في الأكاديمية الروسية التابعة لجهاز الأمن الفيدرالي، وهو الجهاز الذي حلَّ محل الاستخبارات السوفييتية، كان لمناقشة القضايا الدبلوماسية غير المرتبطة بالأعمال التجارية الخاصة، بينما أصرَّ البنك على أن اللقاء كان يتعلَّق بشركة كوشنر العقارية.

وذكرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية أنه يبدو أن كوشنر وغوركوف سافرا جواً عقب اللقاء إلى اليابان بالتزامن مع زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ووفقا لصحيفة نيويورك تايمز، أخبر كوشنر وزوجته أصدقائهما بأنهما لم يقدما التزاماً طويلَ المدى بالبقاء في واشنطن، وإنهما سيُراجعان كل 6 أشهر ما إذا كانا سيُعودان إلى حياتهما الخاصة وأعمالهما التجارية في نيويورك أم لا.

ويؤجِّر الزوجان منزلهما المُقدَّر ثمنه بنحو 5.5 مليون دولار (4.3 مليون يورو) بحي كالوراما في العاصمة واشنطن، وهو نفس حي واشنطن العصري حيث اشترى الرئيس السابق باراك أوباما وزوجته ميشيل مؤخراً عقاراً مُكوَّناً من 8 غرف نوم بنحو 8.1 مليون دولار.

وكان لكوشنر على الأرجح أفضل مكتب في البيت الأبيض، وكان المكتب يشغله في السابق كبار مستشاري أوباما ديفيد أكسيلرود وديفيد بلوف، وهو على بعد خطوات من المكتب البيضاوي.

وكوشنر هو نجل تشارليز كوشنر، المليونير الكبير وقطب العقارات الأميركي وصاحب الأعمال الخيرية، والذي سُجِنَ لسنتين عام 2005 بعد إدانته بـ18 تهمة تهرُّب ضريبي وتلاعب بالشهود وتقديم تبرعات غير قانونية للحملات.

واستأجر تشارلز كوشنر فتاةَ ليلٍ لإغواء زوج شقيقته إيستر لغضبه منها لأنها كانت شاهدة متعاونة مع الحكومة ضده، ودفع لمحقِّقين خاصين لتصوير العلاقة الغرامية وأرسل صوراً وشريطاً مُصوَّراً إلى شقيقته.

ودأب جاريد كوشنر، الذي كان يبلغ آنذاك 24 عاماً، بعد سفره إلى ولاية ألاباما، على زيارة والده في السجن نهاية كل أسبوع لمدة عام.

وتخلَّى جاريد عن أفكاره في أن يصبح محامياً، وفي المقابل لجأ إلى إدارة أعمال الأسرة التجارية. واشتهر بأنه ينظر إلى المحامين بإزدراء إلا أنه قال إنه سيتعاون بشكل كامل مع جميع التحقيقات.

ويحاول الديمقراطيون، الذين يتوقون إلى تقويض ترامب، إثبات ما إذا كان كوشنر عرضةً لتأثير النفوذ الروسي بسبب الصعوبات المالية المحتملة التي تواجهها شركته العقارية، التي تنحى عن رئاستها في يناير.

وقال آدم شيف، الرئيس الديمقراطي للجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي، لشبكة إيه بي سي نيوز الأميركية، الأسبوع الماضي، إن اللجنة ستستجوِب كوشنر بشأن لقائه بغوركوف، مضيفاً أن "هذا البنك الروسي تحديداً يثير القلق ليس فقط لأنه يخضع لعقوبات، بل أيضاً لأن غوركوف رئيس هذا البنك يأتي من مدرسةٍ هي في الأساس مُتخصِّصَةٍ في تخريج الجواسيس الروس".

وأضاف: "لا أعتقد أن اختيار غوركوف أو هذا البنك كان بمحض الصدفة".