الابتسامة أصبحت عملةً نادرة.. و"بوز البطة" هو السائد.. هذه تأثيرات السيلفي النفسية علينا

تم النشر: تم التحديث:
DUCK FACE
other

أشار العديد من الخبراء إلى أن تعابير الوجه التقليدية على غرار الابتسامة التي عادة ما تغمر وجه الإنسان أثناء التقاط شخص ما لصورته قد بدأت تختفي تدريجياً بعد أن كانت منتشرة في القرن العشرين.

في المقابل، اكتسحت تعابير جديدة وغريبة مثل "وجه البطة" عالمنا بشكل صادم. ويعزى ذلك بالأساس إلى دور الشبكات الاجتماعية التي أدت إلى إصابة الكثير من المستخدمين بالنرجسية، بحسب صحيفة Daily Mail البريطانية.

من أسوأ مظاهر الحياة العصرية، انتشار ظاهرة التقاط السلفي في أوضاع غريبة، مما أدى بدوره إلى اختفاء الابتسامة التقليدية التي كنا نظهرها في الصور سابقاً. وفي الأثناء، دفعت بنا التكنولوجيا إلى تغيير الطريقة التي نقدّم بها أنفسنا. فقد أوضح العديد من الخبراء أن "وجه البطة" الذي بات الكثيرون يقومون به عند التقاط السيلفي، والذي يعد تعبيراً مبالغاً فيه وغير عفوي، قد حل محل الابتسامة اللطيفة.

وفي هذا الصدد، بينت الدكتورة كولن جونز أن الابتسامة الطبيعية أصبحت شيئاً من الماضي. ففي السابق، كان الأشخاص يبتسمون بشكل طبيعي وجذاب، أما الآن فقد عمدوا إلى تقليد بعض الوجوه المتجهمة.

وأضافت البروفسورة جونز، المتخصصة في دراسة تعابير الوجه، أن "الابتسامة الطبيعية ظلت سائدة خلال القرن العشرين بفضل المشاهد الدعائية وجلسات التصوير في الأستديوهات، علاوة على أطباء الأسنان. ولكن مع انتشار ظاهرة التقاط صور السيلفي، أصبح البعض يعتقدون أن الابتسامة العريضة ليست أمراً جذاباً، وقرروا تغيير طريقة تفاعلهم أمام الكاميرا".

وأردفت البروفسورة جونز، أنه "في الوقت الراهن، أصبحت تعابير الوجه أكثر تنوعاً، حيث يفضل البعض تعبير الوجه المتجهم، على غرار النجمة فيكتوريا بيكهام، أو التعبير الذي ينم عن السخرية مع رفع الحاجبين إلى الأعلى".


التكنولوجيا غيرت الابتسامة


كما ذكرت كولن جونز، الأستاذة في جامعة كوين ماري في لندن، أن "التكنولوجيا أضافت جملة من الخيارات الجديدة وغيرت ثقافة الابتسامة. فقد دفعت العديد من العوامل على غرار عالم السيلفي، وانتشار النرجسية، بالإضافة إلى ظهور أدوات جديدة مثل عصا السيلفي، المستخدمين لتبني طرق جديدة للتعبير عن أنفسهم أمام العالم".

وأقرت البروفسورة جونز، أنه "وفي وقتنا الحاضر، ظهر تعبير وجه البطة، الذي يوحي أن الشخص لا يريد أن يبتسم أو أن يظهر أسنانه. في هذه الحالة، يسعى ملتقط السيلفي إلى الظهور كشخص ساخر ومواكب للموضة وذي شعبية. وهذا يؤكد حدوث تغييرات جذرية فيما يتعلق بطريقة تقديمنا لأنفسنا أمام الآخرين".

وأوردت هذه الباحثة أن تعبير وجه البطة مع شد الشفتين إلى الأمام انتشر بشكل مذهل. علاوة على ذلك، حظيت هذه الظاهرة بدعم بعض وسائل الإعلام والوجوه المؤثرة في عالم الموضة مثل آنا وينتر.

ومن المثير للاهتمام أن الشبكات الاجتماعية أدت إلى توليد الشعور بالنرجسية في صفوف الكثير من مستخدميها، حيث دأبوا على التقاط الكثير من صور السيلفي مع الحرص على نشرها ومشاهدتها بشكل دوري على الإنترنت.

وفي هذا السياق، صرحت البروفسورة جونز، مؤلفة كتاب "ثورة الابتسامة"، "أعتقد أن هناك تغييراً جذرياً بصدد الحدوث، وهذا سيؤثر على قيمة الابتسامة الطبيعية ومعناها في المستقبل".

وفي كتابها "ثورة الابتسامة"، حاولت جونز تقصي تاريخ الابتسامة ومعانيها المختلفة على مر السنين. وذكرت جونز أن "هذا التعبير انتشر خلال أواخر القرن الثامن عشر، وقبل ذلك التاريخ كانت الابتسامة أي من خلال فتح الفم وإظهار الأسنان مقتصرة على العامة والمجانين".