الخطأ الذي أفقد دنيا سمير غانم جمهورها.. "في اللا لا لاند" في حاجة إلى معجزة للاحتفاظ بمشاهديه

تم النشر: تم التحديث:
ALMSLSL
سوشال ميديا

مع كل حلقة جديدة سيئة محبطة، يضعنا مسلسل "في اللا لا لاند" بمواجهة الجملة التجارية الشهيرة "الجمهور عايز كده!"، وهو مبدأ يسوقه المنتجون لتفسير قدرتهم على الربح من أعمال سيئة فنياً، ثم الاستمرار في هذا. في الماضي كانت هذه العبارة تغيظ أي ناقد أو باحث فني. لكننا الآن لدينا الأدوات لمواجهة الوحش الكبير: هل الجمهور فعلاً عايز كده؟

أكثر من 12 مليون مشاهدة على يوتيوب في 7 أيام، هذا الرقم يضع مسلسل "في اللا لا لاند" في المرتبة الأولى ضمن فئة المسلسلات الكوميدية التي يتم عرضها في فترة الإفطار. وفي ظل غياب إحصائيات يمكن الاعتماد عليها في المشاهدات التلفزيونية، فإن المشاهدات على يوتيوب تصبح المؤشر الوحيد لمدى النجاح.

يوتيوب حالياً هو أداة عرض موازية للتليفزيون، حيث يمكن ترجمة أعداد المشاهدات إلى إعلانات تتغير أسعارها بارتفاع المشاهدات، وفي الحقيقة يكون دخل يوتيوب مضموناً أكثر من قنوات التلفزيون التي تتأخر في دفع قيمة عرض المسلسل. الكثير من المشاهدين يرغبون في الهروب من جحيم الإعلانات التليفزيونية، إذا كنت تمتلك خدمة إنترنت سريعة، فإنه من الغريب أن تشاهد المسلسل على التليفزيون في رمضان.

بالنسبة للمنتجين في السوق المصري، فإنه علينا وضع نقطة في نهاية فقرة الأرقام، ثم يتراجع الجميع للخلف أمام الظاهرة الجديدة القديمة: الجمهور يقبل على المسلسل الأسوأ فنياً ضمن فئته. لكن يوتيوب يفسر كما هو يمنح الجوائز.


أسبوع في يوتيوب لاند


laland

تفقد الأرقام الكثير من تأثيرها المبهر بعقد المقارنات، الشكل البياني التالي يقدم مشاهدات الحلقات لثلاث مسلسلات كوميدية يتم عرضها بعد فترة الإفطار مباشرة، هنا لا تكون المقارنة بين الثلاثة مسلسلات، بل أيضاً يمكن متابعة مسار كل مسلسل عبر الحلقات:

بشكل طبيعي، تنخفض المشاهدات على مر الحلقات، فإحصاء المشاهدات يكون تراكمياً؛ الحلقة الأولى أتيحت لها فترة عرض أكثر من السابعة، ولتثبيت هذا العامل نحتاج مرور شهر على الأقل بعد رمضان.

أيضاً كل المسلسلات تنهار مشاهداتها من الحلقة الأولى للثانية، لأن الحلقة الأولى تكون تجريبية لمعظم المشاهدين، كأنهم في متجر يسمح بتذوق كل البضائع مجاناً. بداية من الحلقة الثالثة يقلص المشاهد قائمة مشاهداته باستبعاد الأقل إثارة لاهتمامه.

يلتقي الجميع في الحلقة الخامسة، هنا حيث يحسم المشاهد أمره، فيستمر، أو يستغل وقته في شيء أفضل.

ملحوظة 1: الكثير من المشاهدين تخلوا عن "في اللا لا لاند" من الحلقة الثالثة، بعكس "ريح المدام".

منذ الليلة الأولى تصدر "في اللا لا لاند" السباق، حلقته الأولى الآن تسجل مشاهدات أكثر من 5 ملايين مشاهدة، بفارق محترم عن المنافسين، لكنه أيضاً كان أكثرهم هبوطاً بالحلقة الثانية، معدل هبوطه كان أكثر حتى من "ريح المدام" الذي يفقد نصف مشاهداته يومياً بسبب الصراع على حقوق العرض في يوتيوب مصر بين الشركة المنتجة (TVision) وقناة العرض (النهار)، وهو ما يعاني منه أيضاً "خلصانة بشياكة"، لكن ليس "في اللا لا لاند" الذي لم يواجه هذه المشكلة على الإطلاق.

ملحوظة 2: مع اعتبار مشكلات حقوق العرض، يظل "في اللا لا لاند" بالمرتبة الأولى من حيث إجمالي مشاهدات 7 حلقات، أو في كل حلقة على حدة (فيما عدا الخامسة)، لكنه سيخسر كل هذا بحلول الأسبوع المقبل.


دليل المنتج الشاطر: كيف تخدع المشاهدين لمدة 3 حلقات؟


"في اللا لاند" لديه عوامل جذب موضوعية قادرة على إقناع المشاهد بتجربة الحلقة الأولى. هو يعتمد على النجاح الذي حققته دنيا سمير غانم بمسلسلها في رمضان الماضي "نيللي وشريهان" (لدرجة أن صفحة "في اللا لا لاند" الرسمية على فيسبوك كانت تخص "نيللي وشيريهان" ثم تم تغيير الاسم للمسلسل الجديد)، وبجوار دنيا يستمر معظم فريق العمل أيضاً: محمد سلام، دلال عبد العزيز، حمدي الميرغني، شيماء سيف، محمد ثروت وسمير غانم.

دنيا يمكن اعتبارها عامل جذب مستقل منذ أن أسست سمعتها كممثلة قادرة على تقديم شخصيات نمطية كاريكاتورية بانغماس كامل، بداية من فيلم "طير أنت"، ثم مسلسلي "لهفة" و"نيللي وشريهان". بسرعة استطاعت التحرر من سيطرة "أحمد مكي" الذي حاصرها في الفيلم ثم 4 مواسم من "الكبير أوي"، ثم تخلصت نهائياً من عبء وجود بطل رجل وأصبح العمل يعتمد عليها بالكامل.

"اللا لا لاند" هي في الحقيقة تايلاند، حيث تم تصوير المسلسل بالكامل، وهو شيء غير معتاد بالدراما المصرية.

يظن المشاهد أنه سينال نفس متعة المسلسل السابق، ويصطبر لمدة حلقة أو حلقتين، يعتصر مرارته لقبول بعض الإفيهات سريعة الطهي، ثم يبدأ هو نفسه في إلقاء الأسئلة المحرمة التي سبق وأن ألقاها النقاد: هل هناك منطق للأحداث؟ ولماذا لا يحدث شيء من الأساس؟


شخصيات في أنف عتاب


dnyaghanm

لنتعرف على "عتاب"؛ إنها الشخصية الرئيسية التي تقدمها دنيا سمير غانم، وهي مضيفة ترقت فجأة من العمل في خطوط حافلات الأقاليم لكي تصبح مضيفة جوية، وفي رحلتها الأولى تسقط الطائرة لكي تجد نفسها مع مجموعة من الركاب على جزيرة غير مأهولة.

عتاب هي مزيج من عناصر بعدة شخصيات قدمتها دنيا في أعمال سابقة: خشونة بائعة البيرة المسترجلة من فيلم "الفرح"، لهجة ريفية نمطية من الصعيدية هدية زوجة الكبير، لجاجة لهفة، مع العودة إلى القاموس الكوميدي الريفي النمطي من حيث الجليطة والتذاكي، وكل هذه الشخصيات تزدحم في أنف دنيا المسدود المزعج.

مثل كل شخصيات دنيا السابقة، تعتمد شخصية عتاب على نماذج نمطية حقيقية بالمجتمع، لكن هذا لا يكفي لكي نعيش معها لشهر كامل، في السينما كانت هذه الشخصيات قصيرة الفتيل درامياً، وفي مسلسلاتها كانت الشخصية تتطور درامياً مع الأحداث، لكن هذا لا يحدث مع عتاب.. ثم نكتشف تدريجياً أنها ليست محور مغامرة اللا لا لاند.


ودليل المؤلف الشاطر: أين تعثر على أكبر عدد من الشخصيات الكوميدية؟


في كتاب الكوميديا التقليدية ستجد صفحة جاهزة لكل فرد من ركاب الطائرة: زوجان صعيديان حديثا الزواج ويتناقضان من حيث نحافته وتباهيه بعلمه مع بدانتها ومحدودية عالمها، رفيقان ريفيان يتنافسان في إظهار الخبث والغباء، ملكة جمال تافهة، مدرب كاراتيه وخطيبته اللحوحة، مجرم عصبي، وسمير غانم كسمير غانم.

ستسأل نفسك في الحلقة الثانية عن عدد المرات التي رأيت فيها شيماء سيف في دور الصعيدية (نفس اللهجة بنفس التذاكي والتغابي والإفيهات عن بدانتها)، وعن إذا ما كنت رأيت حمدي الميرغني بدور آخر غير الصعيدي/الريفي، وستكتشف أن محمد ثروت قدم من قبل دور المجرم في "نيللي وشريهان" ولكن بشكل أفضل.

ومن نفس الكتاب التقليدي يأتي سمير غانم الذي تبدو شخصيته مثيرة للاهتمام، هو المرفه المحظوظ الذي رغم سقوط الطائرة يستمر في الحفاظ على مستوى حياته المعتاد. لا يزال سمير صاحب إفيهات ساحقة ماحقة حارقة، في مشهد بالمطار ألقى الإفيه رقم 4693202 عن جسم شيماء سيف، لكنه سيصبح الإفيه الذي سيلتصق بها للأبد، حتى تتخلص من وزنها أو تمتنع عن استغلاله في التمثيل.


رد على السؤال: إلى أين تذهب الحكاية؟


وقد يأتيك الابتلاء بأن تسأل عن الحكاية الرئيسية في المسلسل، هل سيشبه مسلسل Lost؟ حتى الحلقة السابعة لا دليل على هذا، الحقيقة أنه لا يحدث أي شيء، الشخصيات عالقة في مجموعة مواقف اعتيادية (ماذا نأكل؟ كيف ننام؟ أين نفعلها؟.. إلخ)، يدوم كل منها من 3 إلى 5 دقائق على الأكثر ثم ندخل في موقف (سكتش) جديد، وبالتالي لا يحدث أي تطور للشخصيات التي أصبحت كثرتها الآن عبئاً، فقط هناك كشف جوانب خفية للبعض، مثل أن المجرم فرج يعاني ازدواجاً في الشخصية، وعتاب تفقد ذاكرتها وتخلط بين ما شاهدته في التلفزيون وذكرياتها الحقيقية، لندخل في سكتشات تخيلية جانبية تخفف من الملل على الجزيرة، لكن هذا لا يمكن أن يستمر إلى ما لانهاية.

سيحتاج المسلسل معجزة لكي يتمكن من الاحتفاظ بمشاهديه في الأسبوع الثاني، معجزة ربما لا يدرك صناعه أنهم بحاجة لها وهم يستمرون في حشو الحلقات بإفيهات عليها ختم "صُنع في مسرح مصر"، وبالتالي لن تحدث المعجزة، وفي الأغلب سينتهي بخدعة أن أحد الموجودين في الطائرة كان يحلم واستمر حلمه الممل لمدة 30 حلقة.

أرقام المشاهدات تم إحصاؤها حتى الساعة الرابعة مساء يوم السبت 3 يونيو.