تزامناً مع انسحاب ترامب من اتفاقية المناخ.. جزيرةٌ أميركية تاريخية تغرق شيئاً فشيئاً تحت الماء

تم النشر: تم التحديث:
TANGIER
Supports jet out of the water where crab shanties used to stand on a patch of land now surrounded by water in Tangier, Virginia, May 15, 2017, where climate change and rising sea levels threaten the inhabitants of the slowly sinking island.Now measuring 1.2 square miles, Tangier Island has lost two-thirds of its landmass since 1850. If nothing is done to stop the erosion, it may disappear completely in the next 40 years. / AFP PHOTO / JIM WATSON (Photo credit should read JIM WATSON/AFP/G | JIM WATSON via Getty Images

تتعرض جزيرة أميركية لخطر التلاشي تدريجياً، ويأتي هذا مع تزايد أخطار الاحتباس الحراري، وانسحاب أميركا من اتفاقية باريس للمناخ.

وراء منزل ويليام إسكريدج، تتقدم طوافة داخل خليج تشيسابيك، وهي البلدة الصغيرة التي يحبها سكان العاصمة واشنطن. ها هو الصياد ينظر إلى المياه وهي تلتهم حديقته بشكل خطير، قائلاً إن "مساحة لا تقل عن 30 متراً اختفت من حديقته، بسبب تآكل التربة، والأمر يزداد خطورة كل سنة".

لقد جاءت عائلة إسكريدج واستقرت في جزيرة تانجي قبل حوالي 200 سنة، ولكن أطفال ويليام إسكريدج على الأرجح لن يكون بإمكانهم العيش هنا في السنوات القادمة. فجزيرة تانجي بأكملها باتت مهددة بأن يلتهمها التصحر بسبب زحف المياه، الذي زادت وتيرته بفعل الاحتباس الحراري وارتفاع مستوى سطح البحر، بحسب تقرير صحيفة La Depeche الفرنسية.

وفي الوقت الحالي، لم يبق إلا ثلث المساحة التي كانت عليها الجزيرة في سنة 1850. وفي غضون حوالي 40 سنة، ربما ستختفي جزيرة تانجي كلياً إذا لم تتصرف السلطات حيال هذا الأمر.


المناخ قد يمثل خطراً مستقبلياً


لقد قرر سكان الجزيرة، البالغ عددهم 450 إنقاذ الأرض التي ورثوها عن أجدادهم. إذ أن تانجي مصنفة على لائحة التراث العالمي ضمن الأماكن التاريخية في الولايات المتحدة. أما بالنسبة للميناء الذي يمثل شريان الحياة الاقتصادية لكل العائلات التي تعيش من صيد السلطعون، فقد بات هو أيضاً مهدداً بشكل مباشر بفعل زحف المياه، إذ أن الجهة الغربية من الميناء قد تآكلت، وأصبحت أكثر عرضة للعواصف.

على ضوء ما تواجهه الجزيرة من مخاطر، يعتقد عمدة الجزيرة، جيمس إسكريدج، أن بناء سد جديد قد يحمي الجهة الغربية، حيث قال، "ظل هذا المشروع محل جدل وأخذ ورد منذ حوالي 20 سنة، وخلال هذه المدة اتسعت رقعة تعرية التربة في الجزيرة بشكل جعل هذا المشروع في نسخته الأصلية غير قابل للتنفيذ في الوقت الحالي.

وبالتالي، أثارت هذه التعقيدات القانونية والعراقيل الإدارية غضب سكان الجزيرة، الذين نفذ صبرهم وهم يرون أرضهم تتآكل أمام أعينهم. ومؤخراً، تم الاتفاق على إنجاز هذا السد في سنة 2018، ولكن هذا المشروع سيكون فقط حلاً مؤقتاً.

وفي هذا الوقت، جاءت الأخبار حول إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه على الانسحاب من اتفاقية باريس حول المناخ، وتوعده بإلغاء كل القوانين التي تهدف لحماية البيئة، وهو ما خلق ردود فعل متباينة في صفوف سكان جزيرة تانجي. والجدير بالذكر أن 87% من سكان هذه الجزيرة قد انتخبوا ترامب، لذلك يبدو جلياً أنهم لا يفهمون بشكل واضح علاقة الاحتباس الحراري بالمشكلة التي يعانون منها.

وفي هذا الصدد، أشار بروس، وهو أستاذ متقاعد من سكان الجزيرة، إلى أن "ما نعاني منه لا علاقة له بارتفاع مستوى سطح البحر، أنا واثق من أن ذلك الأمر سيؤثر علينا في يوم ما، ولكننا اليوم، على المدى القصير، نعاني فقط من تآكل الأرض طيلة العقود الأخيرة الماضية".


بناء سد وجهر الساحل


في الأثناء، يمشي عالم البيولوجيا البحرية ديف شولتي، الذي يعمل لحساب الجيش الأميركي، فوق مكان كان فيما مضى قرية كانان. أما اليوم، لم يبق من هذه المنطقة التي غمرتها المياه إلا البعض من حجارة شواهد القبور على الشاطئ. لذلك، يبدو جلياً أن تذكر قرية كانان، التي هجرها سكانها منذ ثلاثينيات القرن الماضي، بأن تآكل الأرض وزحف المياه كان دائماً مشكلاً حقيقياً في جزيرة تانجي.

في المقابل، بالنسبة لهذا العالم البيولوجي، فإن الاحتباس الحراري يسرع من هذه الظاهرة بشكل خطير ويسبب ارتفاع مستوى سطح البحر. وحيال هذه المسألة أقر العالم بأن "مستوى المياه قد ارتفع بشكل كبير وبات التدخل صعباً، وفي أسفل الشاطئ هناك طبقة طينية من المستنقعات الجافة، وإذا اخترقت المياه هذه المنطقة فإنها ستغمر الجزيرة بأكملها وتقسيمها إلى قطع صغيرة".

وفي هذا السياق، اقترح العالم أنه من أجل إنقاذ جزيرة تانجي على المدى الطويل، ينبغي بناء سد آخر إضافي وجهر أعماق البحر قرب الشاطئ، ذلك من خلال "الدخول إلى البحر والقيام بشفط المواد الرملية وضخها إلى الشاطئ".

بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يمنح نواب ولاية فرجينيا في الكونغرس موافقتهم من أجل الشروع في إنجاز دراسة جديدة ستحدد الإجراءات المتخذة من أجل إنقاذ الجزيرة. وبعد ذلك، سيتوجب عليهم التصويت على تمويل هذا المشروع، الذي من المتوقع أن كلفته ستقدر بعشرات المليارات من الدولارات.

ولكن بالنسبة لجون بول، عضو لجنة الموارد البحرية في ولاية فرجينيا، فإن القرار يجب أن يتخذ بأسرع وقت ممكن، إذ أن التغيرات المناخية التي نشهدها اليوم تنبئ بأنه مع مرور الوقت ستصبح مهمة إنقاذ جزيرة تانجي أمراً مستحيلاً.