قرار ترامب بشأن المناخ يمثّل تهديداً للحياة في الشرق الأوسط.. وهكذا ستصبح أبوظبي ودبي والدوحة

تم النشر: تم التحديث:
YY
يي

كان إعلان الولايات المُتحدة الأميركية عن انسحابها من اتفاق باريس للمناخ، 1 يونيو/حزيران، بمثابة يوم تعيسٍ بالنسبة لمستقبل الكوكب، ولا سيّما بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص.

ومع ذلك، وبحسب ما نقل موقع Middle East Eye؛ سيلقى إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانسحاب من اتفاق باريس العالمي بشأن تغير المناخ ترحيباً بحفاوة في بعض دول الشرق الأوسط.

فقد كان موقف دول الخليج المُنتجة للنفط والغاز، لاسيّما السعودية، يفتقر للحماس بشأن اتفاق باريس في أفضل الأحوال، ومُعرقلاً وعدائياً للاتفاق بشكل صريح في أسوئها.

والمفارقة هي أن دول الخليج ستتضرر جراء آثار الاحترار العالمي أكثر من مُعظم البلدان الأخرى على الكوكب. إذ تشير تقارير للأمم المُتحدة فضلاً عن دراسات أكاديمية مُختلفة إلى صورة مُروّعة للظروف المناخية المُستقبلية في المنطقة.

yyy

وقالت دراسة أُجريت مُؤخراً من قِبل معهد ماكس بلانك الألماني، وهو أحد المراكز الرائدة في العالم، والتي تحلل آثار تغيّر المناخ، إن العديد من البلدان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ستصبح "غير صالحة للسكن تقريباً" جراء مزيج من درجات الحرارة الصيفية المُرتفعة، والعواصف الترابية طويلة الأمد، والزيادات في مستويات الرطوبة.

و"في المُستقبل"، بحسب ما يقول البروفيسور بالمعهد، خوسيه ليليفيلد "قد يتغير المناخ في أجزاء واسعة من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، على نحو يجعل حياة سكانها في خطر". ويشير المعهد أن الخيار الوحيد بالنسبة لسكان المنطقة آنذاك سيكون الهجرة.

اتفاق باريس والحد من ارتفاع درجات الحرارة

ويسعى اتفاق باريس إلى الحد من ارتفاع متوسّط درجات الحرارة العالمية لتقتصر على درجتين مئويتين فوق المستويات قبل الصناعية. مع طموحات بتقليص معدلات الارتفاع إلى 1.5 درجة مئوية.

وبفضل استمرارية سيناريو "العمل كالمعتاد" –حيث ما زالت تُضخ كميات كبيرة من انبعاثات الكربون المؤدي إلى الاحترار المناخي في الغلاف الجوّي– يتّجه العالم بالفعل إلى ارتفاع إضافي في درجات الحرارة بمقدار 1 درجة مئوية.

وقد لا يبدو الأمر خطيراً للغاية؛ ولكن ذلك الرقم هو متوسّط عالمي، ودرجات الحرارة في العديد من المناطق بما فيها الشرق الأوسط ترتفع على نحو أسرع بكثير.

وتقول دراسة معهد ماكس بلانك إن موجات الحرارة في أنحاء المنطقة سيطول أمدها. وستصبح درجات الحرارة التي تزيد عن 40 درجة مئوية هي القاعدة بدلاً من كونها استثناء. وبحلول عام 2050 ستزداد الأيام التي تصل فيها درجات الحرارة إلى 46 مئوية لتصبح خمسة أضعاف ما كانت عليه في مطلع القرن. في حين أنه ستتضاعف أيام فصل الصيف التي تصل ذروة الحرارة فيها إلى 50 درجة مئوية، لتبلغ نحو 80 يوماً في العام.

وانتهت دراسة أُخرى أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، تنظر في أثر زيادة الرطوبة في المنطقة، إلى أنه في المُستقبل غير البعيد، ستكون الأنشطة في الهواء الطلق على طول جانبي السهل الساحلي للخليج، ومدن أبو ظبي، ودبي، والدوحة، وبندر عباس، فضلاً عن ساحل البحر الأحمر باليمن، ستكون خطيرة على نحو متزايد.

وقال تقرير معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إن الظروف الجوية الأكثر رطوبة واحتراراً ستؤثر على الأرجح على موسم الحج السنوي.

من المُرجّح أن تصبح الطقوس الإسلامية الضرورية في الهواء الطلق خطيرة على صحة الإنسان، خاصة بالنسبة للحجاج المُسنّين عندما يتزامن موسم الحج مع الصيف في الشمال.

وعموماً؛ هذه نظرة قاتمة، ولكن العديد من الحكومات في المنطقة تعتزم مواصلة ضخ النفط والغاز. وباتجاه المناخ لأن يصير أكثر احتراراً ورطوبة، قد يهرب الأثرياء إلى منازل في أماكن أُخرى، على سواحل فرنسا، أو إسبانيا، أو إلى شقق سكنية في لندن، أو باريس، أو ولاية كاليفورنيا.

وسيُضطر آخرون إلى العناء في منازلهم حتى في ظروف أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

ويُشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد جعل السعودية محطّته الأولى والابتدائية خلال جولته الأولى في الخارج كرئيس للبلاد. ولا شك في أنه شارك ملاحظات مع السعوديين، وإحدى تلك الملاحظات هي أنهم يرون عدم عدالة في اتفاقية باريس.

وقد تكون الرياض هي الثانية بين البلدان التي تدير ظهرها للاتفاق.

لذا؛ يعد إعلان واشنطن، الخميس 1 يونيو/حزيران، يوماً حزيناً لمستقبل الكوكب، لا سيّما بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على وجه الخصوص.