مقتبس من قانون إماراتي.. مشروع قانون الكراهية في مصر يحارب "النكت"

تم النشر: تم التحديث:
141695713
AFP via Getty Images

يقول أحد خبراء القانون إن "التشريع ليس سوطاً يستخدمه النظام لجلد الشعوب، وإذا لم يقم التشريع بالهدف المرجو منه فلا يساوي ثمن المداد الذي كتب به".

وقد حذر عدد من خبراء القانون من خطورة إقرار مشروع قانون "الحض على الكراهية" الذي تقدم به أحد أعضاء مجلس النواب المصري، مؤكدين أن النص المقترح قد يكون ذريعة لاستهداف حرية التعبير والرأي والإبداع فى مصر.

أساتذة في القانون أوضحوا لـ "هاف بوست عربي" أن مواد القانون تضمنت تعريفات مطاطة تعيد إنتاج أفكار التيار السلفي التي طالبوا بها أثناء إعداد دستور 2012، وكانت محل انتقاد المبدعين بمصر، كاشفين عن أن نصوص المواد مأخوذة من قانون إماراتي لمناهضة التمييز والكراهية.


إحالة القانون للمناقشة


مقترح القانون أعده النائب محمد أبو حامد عضو ائتلاف دعم مصر في البرلمان المصري ، ونشره النائب على صفحته الشخصية على فيسبوك، وقام رئيس المجلس بإحالته للجان المختصة بالبرلمان لمناقشته خلال الأيام القادمة، وفقاً لما ذكرته مصادر خاصة من داخل المجلس، ألمحت إلى رغبة البرلمان في إصدار القانون في أسرع وقت.


الجديد بالقانون


المقترح تصدى لثلاث جرائم أساسية، أولها جريمة ازدراء الأديان بالمادة 3 من القانون، وتشمل 5 حالات منها التطاول على الذات الإلهية والتطاول على الأنبياء وزوجاتهم والصحابة وإتلاف دور العبادة أو تدنيسها والتعدي على الكتب السماوية، وأخيراً الإساءة إلى الأديان أو شعائرها.

وجاءت عقوبة تلك الجرائم إما الحبس 5 سنوات مع غرامة مالية في بعضها، أو السجن المشدد "من 3 إلى 15 سنة" في البعض الآخر مع الغرامة المالية وهو المنصوص عليه في المادة 4 من القانون.

التمييز هي الجريمة الثانية في القانون المقترح، ونص المقترح على عقوبة السجن المشدد لمرتكب أي فعل من شأنه إحداث تمييز باستخدام أي وسيلة.

والجريمة الثالثة هي بث خطابات الكراهية والطائفية مع تعدد وتوسع تعريفها وأنماطها ووسائل نشرها.

ويغلظ مشروع القانون عقوبة بعض الجرائم إذا صدرت من موظف عام أو شخص له صفة دينية. كما نصت المادة 9 على معاقبة إصدار فتاوى التكفير بالإعدام إذا اقترن بالتكفير تحريض على القتل، فيما اكتفى بالسجن المؤبد بمجرد إصدار فتوى التكفير فقط.


الفرق عن التشريعات الحالية


"المقترح أعاد إنتاج المواد المذكورة في قانون العقوبات المصري، عن تلك الجرائم تقريباً مع بعض التغييرات. وكان الإبقاء على النصوص الواردة في قانون العقوبات كما هي أفضل، خاصة أنه لا يوجد تغيير يذكر"، هكذا قال الدكتور صلاح فوزي عضو لجنة الإصلاح التشريعي في مجلس الوزراء المصري.

فالمقترح الحالي نص على إلغاء بعض مواد قانون العقوبات المصري ومنها المادة المتعلقة بازدراء الأديان، والمواد الخاصة بجرائم التعدي على الأديان وشعائرها والتحريض على الطوائف، ولكنه أعاد إنتاجها مرة أخرى مع إفراط في تعريفها وتغليظ العقوبات.


تعريفات مطاطية ومتعارضة


وحذر الدكتور صلاح فوزي من مخاطر ما وصفه بـ"الإفراط الشديد في التعريفات" التي وردت بالقانون، فليس من وظيفته التعريف، وإن كان مضطراً للتعريف فيجب في حدود ضيقة، وفلسفة قانون الجزاءات بشكل عام تقوم على منطق التفكير الضيق والمحدد، ودرء الشبهات".

فالتعريف المطاطي والمتعارض مع النظم الجزائية، بحسب الخبير القانوني، يجعل الكثير من فئات المجتمع معرضاً للوقوع تحت طائلته. ويشمل تعريف وسائل النشر التي يرصد بها الجرائم كل وسائل النشر الممكنة سواء الخاصة بالأفراد أو الرسمية ومنها شبكات الاتصالات و مواقع التواصل الاجتماعي.

وينبه فوزي إلى أن تعريف خطاب الكراهية في القانون المقترح يشمل أي فعل يعمم مشاعر السخرية أو العداوة عن طريق بث التفرقة والتمييز على أساس الدين أو اللون أو المهنة أو محل الميلاد أو السكن، وهو تعريف قد يقع تحت طائلته العديد من فئات الشعب المصري. بل قد يصل إلى مرددي النكت -بحق الصعايدة أو المنايفة (أبناء محافظة المنوفية) مثلاً- وهو أمر غير مسبوق في التشريع، كما يقول المستشار محمد نور الدين.


التوسع في التجريم


ويشير نور الدين إلى أحد أضرار التوسع في التجريم بالقانون والتي طالت جماهير الكرة في الملاعب. فرغم وجود قانون مختص بالرياضة للتعامل مع الظاهرة، إلا أن النص الحالي يجرم ترديد هتافات الألتراس تحت بند "هتافات الكراهية"، ثم نص على معاقبة تلك الهتافات بالحبس ما لا يقل عن 6 أشهر، سواء تم ترديد تلك الهتافات في تجمعات سياسية أو رياضية.


بعضه منسوخ من قانون إماراتي


يضيف المستشار نور الدين أن المدقق في النص المقترح ومقارنته بالقانون الإماراتي لمكافحة التمييز والكراهية، يجد أن هناك تطابقاً كبيراً بينهما، وأن النائب قام بنقل معظم مواد القانون من دون التدقيق في آثاره داخل المجتمع المصري:
"هناك نسخ لمعظم الجرائم التي ذكرها القانون الإماراتي، وتشابه في العقوبات ومنها عقوبة الإعدام لفتاوى التكفير المقترنة بالتحريض، والتوسع في حالات بث الكراهية من حيث النعرات العرقية، أو أماكن السكن والولادة وكل الحالات التي ذكرها أبو حامد في مشروعه".

ويرى المستشار نور الدين أن مشروع القانون قد يصادف هوى معتنقي الفكر السلفي، "ويتطابق مع رؤيتهم أثناء صياغة دستور 2012، واقتراحهم لمادة تتحدث عن صون الذات الإلهية والأنبياء والصحابة ، والتي كانت محل جدل كبير حينها، والملفت للنظر أن هذا النص لا يتوافق مع التوجهات الليبرالية للنائب".


الأزهر يجهز قانوناً مشابهاً


وعلى صعيد ذي صلة قال الدكتور حامد أبوطالب عميد كلية الشريعة والقانون الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، إن نصوص القانون جيدة ومتوافقة مع الشريعة، "رغم استباق النائب أبو حامد لمشروع القانون الذي انتهى منه الأزهر والخاص أيضاً بالحض على الكراهية".

أبو طالب أضاف لـ"هاف بوست عربي"، أن النص المقترح مشابه لقانون مشيخة الأزهر المنتظر إرساله إلى مجلس النواب قريباً، "وأناشد جميع النواب بتأييد هذا النص رغم استباق أبو حامد لتنفيذ فكرة القانون التى طرحتها مؤسسة الأزهر".

ولم ير عضو مجمع البحوث الإسلامية أي خطر للقانون على تعبير العلماء والفقهاء عن الآراء الدينية المتعلقة بالأديان الأخرى، حيث قال إن نص القانون المقترح استثنى المجالس العلمية، "ولا أرى أنه يستهدف حرية التعبير، فتلك الحرية لا تعني أن يسيء الإنسان إلى دينه".


مقترح أولي قابل للتعديلات


النائب محمد أبو حامد صاحب مشروع القانون يرى أن الهدف الأساسي من التشريع "إنهاء خطاب الكراهية والتمييز وليس قانون حسبة يحاسب على النوايا ويطارد حرية الإبداع، وهذا المقترح التشريعي مازال في طور المناقشة والتطوير داخل لجان مجلس النواب".

أبو حامد قال لـ"هاف بوست عربي"، أن دافعه هو مواجهة الواقع الحالي في مصر وخصوصاً بعد واقعة الشيخ سالم عبد الجليل الذي أثار عاصفة من النقد عندما قال إن المسيحيين كفار.

"التوجه العام في مصر هو الذي دفعني للإبقاء على نص المادة 98 المتعلقة بازدراء الأديان رغم موقفي الرافض لها، خصوصاً بعد أن شاهدت واقعة رفض النواب إلغاء المادة من قبل عندما اقترحت ذلك الدكتورة آمنة نصير عضو مجلس النواب والأستاذة بالأزهر".


ليس قانون "دعم مصر"


ثروت بخيت النائب القبطي وعضو ائتلاف دعم مصر، كان أحد الموقعين على مقترح القانون لاستكمال النصاب القانوني بلائحة البرلمان لمناقشته، وعندما واجهناه بملاحظات خبراء القانون، قال أنه لم يطلع على نصه حتى الآن، وأنه وقع القانون ثقة في أبو حامد.

وأكد بخيت لـ"هاف بوست عربي، أن ائتلاف دعم مصر يترك للنواب حرية تقديم المقترحات القانونية، ولا يلزمهم بعرضها مسبقاً على الائتلاف، ولا يعد في الوقت نفسه المقترح باسم الائتلاف، ولكنه مقترح قانون يمثل رؤية النائب فقط، وعبر النائب عن رفضه لفكرة تقديم الأزهر لمقترح قانونه الخاص بالحض على الكراهية.