انقسام في البيت الأبيض.. قرار ترامب بانسحاب أميركا من اتفاق المناخ يثير خلافاً مع إدارته.. وإيفانكا لم تساند والدها هذه المرة

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP AND IVANKA
Carlo Allegri / Reuters

رغم تعالي التصفيق في البيت الأبيض عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب بلاده من اتفاق باريس حول المناخ إلا أن الملفت كان غياب شخصيات أساسية عن الحدث.

ويبدو أن قرار ترامب أن تصبح بلاده ثالث دولة مع سوريا ونيكاراغوا فقط في العالم خارج الاتفاق التاريخي حول المناخ، زاد من الانقسامات الداخلية الشخصية والسياسية في البيت الأبيض.

وفيما يلي مواقف أبرز مساعدي ترامب حول مسألة المناخ:


إيفانكا ترامب: الابنة المستبعدة


من غير المعتاد ألا تكون إيفانكا ترامب إلى جانب والدها في حدث تاريخي كهذا، لكن سيدة الأعمال (35 عاماً) غابت الخميس. وكان الناشطون من أجل البيئة يعتقدون أنها يمكن أن تساعد والدها على تفهم قضية التغيرات المناخية الناجمة عن نشاطات البشر وعواقبها الكارثية المحتملة.

وبعيد انتخاب ترامب، رتبت إيفانكا لاجتماع بينها وبينه نائب الرئيس الأميركي الأسبق آل غور المدافع عن البيئة منذ زمن. كما التقت إيفانكا مع نجم هوليوود والناشط أيضاً ضد الاحترار المناخي ليوناردو دي كابريو.

وقالت إيفانكا في مقابلة في نيسان/أبريل الماضي أنها لا تتراجع عن موقفها عندما لا تتفق مع والدها. وروت: "عندما أختلف مع والدي يعرف ذلك فأنا أعبر عن نفسي بكل صراحة".

وتساءل عدة محللين عن التأثير الفعلي لإيفانكا على والدها غداة إعلانه انسحاب بلاده من الاتفاق التاريخي الذي وقع في باريس في 2015.


جاريد كوشنر: الصهر الغائب


يعتبر المحافظون المتشددون في البيت الأبيض أن إيفانكا وزوجها قطب العقارات جاريد كوشنر "تقدميان من نيويورك" يحاولان استمالة الرئيس المتقلب إلى صفهما.

لكن كوشنر أيضاً كان غائباً عن الإعلان، وكانت التساؤلات منتشرة قبل ذلك حول مدى تأثيره كمستشار مقرب لترامب. وقلة مطلعون حتى على موقفه من البيئة بالنظر إلى ندرة التصريحات العلنية التي يقوم بها.


ريكس تيلرسون: مسؤول النفط السابق


لوحظ أيضاً الخميس غياب وزير الخارجية ريكس تيلرسون المدير التنفيذي السابق لعملاق النفط "إكسون موبيل". وأشارت تقارير إلى أنه كان يفضل بقاء الولايات المتحدة في الاتفاق على غرار العديد من أرباب العمل.

وكان ريكس قال خلال اجتماعات تثبيت ترشيحه أمام الكونغرس "من المهم أن تحافظ الولايات المتحدة على مقعدها على الطاولة للتباحث حول تهديد التغيرات المناخية الذي يتطلب رداً دولياً".

وشدد تيلرسون الذي بدا عليه الامتعاض واضحاً غداة إعلان الانسحاب من الاتفاق على أن بلاده ستظل على التزامها خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سواء كانت في اتفاق باريس أو خارجه.


ستيف بانون: المنتصر


في الوقت الذي كان كثيرون يقولون فيه إن بانون تم استبعاده داخل الإدارة، شوهد هذا الأخير وعلى وجهه ابتسامة عريضة وهو يستمع إلى الرئيس يعلن الانسحاب من اتفاق المناخ.

وكان بانون الرئيس السابق لموقع "برايتبارت" الإخباري المثير للجدل والمدافع عن سياسة "أميركا أولاً"، حث ترامب على الانسحاب بحجة أن الرئيس لا يمكن أن يخلف وعداً قطعه خلال حملته الانتخابية إذا كان يريد أن يعاد انتخابه في 2020.


سكوت برويت: رمز المشككين في البيئة


أعلن سكوت برويت رئيس وكالة حماية البيئة الذي صعد إلى المنصة بعد ترامب أن الحدث دليل على "التزام الرئيس الثابت بوضع مصالح الشعب الأميركي أولاً".

وأشاد برويت المعادي للديمقراطيين ولأنصار البيئة والذي عرف بمقاضاته لوكالة حماية البيئة عندما كان مدعياً عاماً لأوكلاهوما قبل أن يتولى إدارتها، بـ"شجاعة وقوة وثبات (الرئيس) وهو يقود الشعب الأميركي ويخدم مصالحه".

اتهامات للأوروبيين


ودافع مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي عن قرار الانسحاب من اتفاقية باريس حول المناخ، وهاجمت الإدارة خصوصاً الأوروبيين الذين اتهمتهم بإضعاف الاقتصاد الأميركي، وكذلك "المبالغين في قضية المناخ".

وكان خطاب ترامب الذي أعلن فيه التخلي عن الاتفاقية التي أبرمتها 195 دولة في نهاية 2015، أثار ردود فعل من جميع أنحاء العالم على الساحتين السياسية والاقتصادية على حد سواء، تراوحت بين الاستياء والذهول والغضب. وأدى هذا القرار إلى يقظة أيضاً في الولايات المتحدة.

وقال سكوت برويت مدير وكالة حماية البيئة إن "الرئيس اتخذ قراراً شجاعاً جداً (...) ليس هناك أي سبب يدعونا إلى الاعتذار".

وأضاف أن "العالم أشاد بنا عندما قمنا بالانضمام إلى (اتفاقية) باريس. أتعرفون لماذا؟ أعتقد أنهم أشادوا بنا لأنهم كانوا يعرفون أنه لن يكون في مصلحة بلدنا".

وبينما بدت الدول الأوروبية ومعها الصين حاملة شعلة "دبلوماسية المناخ" الجديدة، اتهمت السلطة التنفيذية الأميركية هذه البلدان بالمبالغة في هذه القضية لإلحاق الضرر بالولايات المتحدة.


احتجاجات


ومن نيويورك إلى كاليفورنيا، نظمت عشرات المدن والولايات الأميركية مقاومة القرار على الفور. فقد أطلق رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ تحالفاً بات يضم حتى مساء الجمعة رؤساء ثلاثين بلدية وحكام ثلاث ولايات ورؤساء أكثر من ثمانين جامعة ومئة شركة.

وخلال لقاء لم ينظم مسبقاً في باريس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أكد بلومبرغ الولايات المتحدة ستنفذ التزاماتها على الرغم من خيار ترامب.

وقال بلومبرغ الذي وقف إلى جانب ماكرون ورئيسة بلدية باريس آن إيدالغو "لن نسمح لواشنطن بأن تقف في طريقنا، إنها الرسالة التي يوجهها المواطنون والشركات والولايات هذا المساء". وأكد أن "الحكومة الأميركية انسحبت من الاتفاق لكن الشعب الأميركي يبقى ملتزماً بها. سنحقق أهدافنا".

وأكد الملياردير الذي يحتل المرتبة العاشرة بين أصحاب الثروات في العالم، أن مؤسسته للأعمال الخيرية "بلومبرغ فيلانتروبيز" ستقدم لمكتب الأمم المتحدة المكلف المناخ 15 مليون دولار تعادل المساهمة التي يفترض أن تقدمها الولايات المتحدة.


الخارجية الفرنسية تصحح


وفي خطوة غير اعتيادية نشرت وزارة الخارجية الفرنسية أمس الجمعة 2 يونيو/حزيران 2017 فيديو يفند المعلومات التي أوردها ترامب حول اتفاقية باريس للمناخ.

وكان البيت الأبيض نشر الخميس تغريدة تقول "اتفاقية باريس صفقة سيئة لأميركا" مع رابط لفيديو يؤكد أن الاتفاق "يقوّض" القدرة التنافسية الأميركية والوظائف، وذكرت أن "التفاوض حوله (تم) بشكل سيئ" من قبل الرئيس وأن الاتفاقية "تحقق القليل".

وردت الخارجية الفرنسية على الفيديو في تغريدة بالقول "لا نوافق عليه لذلك قمنا بتغييره".

وتم إعداد الفيديو الفرنسي باللغة الإنكليزية بالرغم من أن فرنسا مشهورة بأنها تنتصر للغتها، وبنفس الخطوط والصور والموسيقى والخلفيات التي في نسخة البيت الأبيض، لكن مع إضافة وقائع جديدة تدحض أقوال البيت الأبيض.

ويشير الفيديو الفرنسي على سبيل المثال إلى شركات هامة مثل إكسون موبيل ومايكروسوفت "لا توافق" على أن الاتفاقية تضر بالوظائف الأميركية، ويقتبس ما يقوله معهد ماساشوستس للتقنية (إم آي تي) حول الحاجة الماسة لمحاربة انبعاثات الكربون.

وتتضمن التغريدة هاشتاغ "لنجعل كوكبنا عظيماً مجدداً" الذي بات متداولاً، وهو تحوير لشعار ترامب خلال حملته الانتخابية بجعل أميركا عظيمة مجدداً.