حاولوا أخذ زميلهم الأفغاني وترحيله إلى بلاده.. طلاب مدرسة ألمانية يشتبكون بشراسة ضد الشرطة (فيديو)

تم النشر: تم التحديث:
S
social media

واجهت الشرطة الألمانية في مدينة نورنبرغ، بولاية بافاريا، الأربعاء 31 مايو/أيار، مقاومة عنيفة غير متوقعة من طلاب مدرسة مهنية، عندما جاءوا لأخذ زميلهم الأفغاني خلال الدوام قصد ترحيله إلى بلاده، ليتصاعد الموقف، وتندلع اشتباكات أدت إلى وقوع جرحى وتنفيذ اعتقالات.

وتجمّع الطلاب أمام المدرسة وفي الشارع، وحاولوا إعاقة سيارات الشرطة من السير، ونشروا خبر تظاهرتهم على موقعي فيسبوك وتويتر.

وعندما حاولت عناصر الشرطة نقل الشاب الأفغاني (20 عاماً) إلى سيارة أخرى، بادر الأخير إلى المقاومة، وحاول زملاؤه تحريره من الشرطة، لكنها تمكنت في النهاية من أخذه.

ودامت احتجاجات نحو 300 طالب طوال نهار الأربعاء أمام المدرسة، وسط صيحات "ليس هناك إنسان غير قانوني"، وامتدت الاشتباكات في محيط المدرسة كلها، وكان بعضهم عدوانياً، لجأوا إلى الاشتباك، بحسب ما نقله تلفزيون بايرشه روندفونك عن الشرطة.

وقال متحدث باسم الشرطة إنه تم رمي قوى الأمن بدراجة والكثير من القوارير؛ ما أدى إلى كسر سن أحد عناصر الشرطة.

ولجأت الشرطة في المقابل إلى استخدام رذاذ الفلفل والكلاب المغطاة الفم، والعصي، إلا أن المتحدث باسمها نفى لاحقاً أن يكون قد تم الضرب بالعصي. في الوقت الذي تحدث فيه المحتجون عن تعرضهم للضرب أيضاً وعن التعامل العدواني للشرطة معهم.

واعتقلت الشرطة 5 من المحتجين، وأعلنت إصابة 9 من عناصرها بجراح. وتجمّع مساء الأربعاء 150 شخصاً بشكل عفوي في نورنبرغ احتجاجاً على ترحيله، وخرجت تظاهرة مضادة في مدينة بامبرغ دون وقوع حوادث تذكر.

وبررت الشرطة، في منشور لها على موقع فيسبوك، موقفها، قائلةً إن المسؤول عن الترحيل هو السلطة المكلفة ذلك، وأنه لم يكن لدى القوى الأمنية خيار عدم تنفيذ ما يتوجب عليهم وفقاً للقانون.

ويعدّ اللاجئ الأفغاني، الذي يعيش في البلاد منذ 4 أعوام، مندمجاً بشكل جيد جداً، وكان يعتزم الالتحاق بتدريب مهني، بحسب شبكة "آ آر دي" العامة.

وعبّر ساسة من المعارضة في ولاية بايرن عن صدمتهم مما جرى، ومن مشاهد الفيديو التي انتشرت بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال عمدة المدينة أولريش مالي، إنه لا يجوز ألبتة إخراج طالب من الدرس قصد ترحيله، متعهداً بألا يتكرر هذا الأمر، داعياً الحكومة الاتحادية إلى التفكير مجدداً في الترحيل إلى أفغانستان بشكل عاجل.

وأبدت عضوة حزب الخضر، مارغاريته باوسه، عن خشيتها من ألا يجرؤ الطالب على الذهاب مجدداً للمدرسة خشية ترحيله؛ ما يعاكس مبدأ الاندماج، مادحةً تضامن زملائه الطلاب معه، طالبةً من وزير داخلية الولاية، يواخيم هيرمان (من الحزب المسيحي الاجتماعي)، أن يفعل كل ما بوسعه كي لا تتكرر هذه المشاهد في بايرن.

من جانبه، أكد رئيس وزراء الولاية، هورست زيهوفر، ضرورة التحقيق بشكل فردي في وضع كل لاجئ سيُرحَّل على حدةٍ، متحدثاً عن "قرارات صعبة" تُتخذ قبل كل حالة ترحيل، مدافعاً في الوقت نفسه عن تصرفات الشرطة في الواقعة المذكورة.

وأفادت كرستين شراير، مفوضة شؤون الاندماج في الولاية، بأن اللاجئ الأفغاني مطالَب بمغادرة البلاد منذ عام 2013، وكان مطالَباً بتسليم أوراقه الثبوتية نهاية عام 2013، لكنه لم يفعل، مبينة أنه في شهر فبراير/شباط من العام الحالي قدم أوراقه التي كانت تعود إلى أعوام سابقة، موضحة أن الشاب فعل كل ما بوسعه لتأخير عملية الترحيل.

وذكر تلفزيون بايرشه روندفونك، الخميس 1 يونيو/حزيران، أنه وفقاً لمعلوماتها تم الإفراج مجدداً عن اللاجئ الأفغاني، بعد أن رفض القاضي طلباً باحتجازه في سجن الترحيل، مشيراً إلى أن السلطات لم تود تأكيد ذلك رسمياً.

ونقلت عن الشرطة قولها إنه سيتم التحقيق ضد شاب (22 عاماً)، قيل إنه هاجم الشرطة بضراوة.

ولم يُرحل اللاجئ الأربعاء، بعد أن تم إلغاء رحلة الترحيل الجماعية إلى كابل.

وكان وزير الداخلية الألماني، توماس دي ميزير، قد أعلن الأربعاء إيقاف رحلة لترحيل اللاجئين المرفوضين الأفغان إلى بلادهم قبل وقت قصير من موعدها، بعد الانفجار الهائل، الذي وقع في كابل وأدى إلى مقتل 90 شخصاً وإصابة 350 آخرين، بينهم حراس للسفارة الألمانية.

لكنه أكد أن التأجيل لا يعني تغيير نهجهم العام في هذا الشأن، موضحاً أنه قرر التأجيل إلى موعد لاحق؛ لأن موظفي السفارة الألمانية في كابل لديهم أمور أهم لفعلها حالياً.

وتعدّ سياسة الحكومة منذ أواخر العام الماضي بإرسال الأفغان الذين رُفض لجوؤهم إلى بلادهم، مثيرة للجدل؛ إذ يسود صراع دموي بين الحكومة وحركة طالبان، وكثيراً ما تشهد البلاد تفجيرات انتحارية تودي بحياة الكثير من المدنيين.

في المقابل، تقول الداخلية الألمانية إن هناك مناطق آمنة في أفغانستان. ويبرر ساسة من كتلة التحالف المسيحي الحاكم في البرلمان، الذي تتزعمه ميركل، نهجهم هذا بالقول إن الوضع الأمني صعب، ليس في أفغانستان وحده. فقال أرمن شوستر إن لديهم مثل هذا الوضع في مانشستر ولندن وبرلين ونيس، وإنه لم يعد لديهم هذه المشكلة فقط في أفغانستان؛ بل لديهم مشكلة مع إرهاب على نطاق العالم.

وأرسلت ألمانيا حتى الآن 106 من اللاجئين المرفوضين إلى أفغانستان، في 5 رحلات جوية.