أخيراً عرف العلماء لماذا الحب أعمى؟.. عشق الفئران يكشف ما يحدث بالمخ عندما نقع بعلاقة رومانسية

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

يقول شكسبير: "الحب لا يُنظَر بالعينِ بل بالفؤاد، ولذا صوَّر الناس كيوبيد المُجنَّح أعمى معصوب العينين". والآن حدَّدَ العلماء الأنماط الخاصة بنشاط الدماغ التي تُصاحِب الشعور بالرومانسية، ما يُقدِّم تفسيراً جديداً لسببِ إصدار الحب أحكامنا بطريقةٍ مجنونة.

ويؤكد العلماء أن الحب أعقد من مجرد مشاعر، لأنها تتضمن أيضاً عدداً من الهرمونات التي تتدخل لترفع لدينا نسب السعادة، حسب تقرير لموقع قناة العربية.

فعندما تشعر بالانجذاب لشخص ما، يفرز الدماغ سلسلة من المواد الكيميائية، منها الدوبامين الذي ينتج شعوراً بالسعادة والغبطة، ويؤدي أحياناً إلى فقدان الشهية والأرق.

أما الهرمون الثاني فهو النوريبنفيرين، وهو المسؤول عن مشاعر التوتر، والذي يسبب زيادة في معدل ضربات القلب، والتعرق، وإنتاج بروتين يسمى عامل نمو الأعصاب.

والهرمون الثالث هو السيروتونين، الذي ينخفض مما يجعلنا مشغولين بالتفكير في الشخص الآخر، وأحلام اليقظة.

وأخيراً يلعب هرمون الأندورفين أيضا دوراً رئيسياً في الحث على الارتباط، وقمع الألم وخلق شعور بالأمان.

كلها عوامل "هرمونية" تجعلنا نتعلق بالشريك، ونقع في شباك الحب.

وجدت دراسة نشرت في مجلة Nature البريطانية العلمية وأوردت نتائجها صحيفة الغارديان أنَّه، في الوقت الذي تتأسس فيه علاقة عاطفية، تصبح دائرة المكافأة في الدماغ في حالةٍ من النشاط الزائد، وتزداد قيمة الوقت الذي نُكرِّسه في التفكير في حب شخصٍ ما بسرعة. هذا، على الأقل، كان الحال في فأر البراري، وهو نموذج الحيوان الذي يستخدمه العلماء كخيارٍ لدراسة علم الأعصاب المُتعلِّق بالحب.


منطقة المكافأة


وقالت إليزابيث أمادي، التي شاركت في قيادة العمل البحثي في جامعة إيموري في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأميركية: "كبشرٍ، نحن نعرف المشاعر التي نحصل عليها عندما نستعرض صوراً لشركائنا الرومانسيين، ولكن حتى الآن، لم نكن نعرف كيف يعمل نظام المكافأة في الدماغ لنصل إلى تلك المشاعر".

وللحصول على مزيدٍ من المعلومات المباشرة حول ما يحدث في الدماغ، اتجهت إليزابيث وزملاؤها إلى فئران الحقل في أميركا الشمالية، والتي تتقن، كنوعٍ من الكائنات الحية، الزواج الأحادي، وهو نمطٌ في الزواج يكون فيه لكل فردٍ زوجٌ واحدٌ فقط في أي وقتٍ كان. فهي تتزوج مدى الحياة وتتقاسم واجبات بناء الأعشاش وتضطلع بدورٍ متساوٍ في تربية صغارها، على الرغم من أنها مثلها مثل البشر، لديها "علاقاتٍ جنسيةٍ عابرة خارج نطاق الزواج" أحياناً.


رابطة مدى الحياة


وباستخدام المجسات الكهربائية، سجَّلَ العلماء مباشرةً من أدمغة فئران الإناث بينما كانت تصادف شركاء مُحتمَلين، وأثناء تزاوجها للمرة الأولى، وأيضاً حينما بدأت تظهر علامات على وجود رابطة مدى الحياة - يُشار إليها بسلوك "متشابك".

وقال روبرت ليو، المؤلف المشارك في جامعة إيموري أيضاً: "إنَّها مثل العناق البشري، فهي تحب الجلوس جنباً إلى جنب والاسترخاء معاً".

وسجَّلت الأقطاب الكهربائية نقاط الذروة في النشاط في منطقتين من الدماغ معروفتين بارتباطهما بمنطقة تشكيل رابطة الزواج، في قشرة الفص الجبهي الأمامي الوسطي بالدماغ، التي تُشارك في السيطرة التنفيذية، وفي النواة المتكئة، وهي المحور المركزي لنظام مكافأة الدماغ، وهي منطقة بالمخ مسؤولة عن المكافآت بالدماغ البشري، وهي تنشط عند حصول الإنسان على الطعام الجيد أو المال، كما تنشط عند حصول الشخص على سمعة جيدة وثناء ومديح لشخصه.

وأظهرت الدراسة أن الخط الأساسي بين المنطقتين ينبئ بكيفية متى تكون الإناث على استعداد لتكوين علاقة، والذي وصفه الباحث ليو بأنه استعداد الإناث الفردي لأن "تكون رقيقة"، حسب ليو.

وقاموا بتتبع التغيُّرات في النشاط، بينما تقوم الحيوانات بتكوين صداقات وتتكاثر، "مثل مشاهدة العملية الجنسية لفأر الحقل"، وفقاً لما ذكره ليو.

وفي المرة الأولى التي تزاوجت فيها الحيوانات، تغيَّر النشاط في دائرة المكافأة، وبقدر ما زاد النشاط قوة في منطقة المكافأة بقدر ما يزداد احتمالات بدء الحيوانات في التشابك (وجود علاماتٍ على وجود رابطة مدى الحياة).

وقال ليو: "نعتقد أنَّ دائرة المكافأة تشارك في تغيير السلوكيات. وربما تثير نزعاتٍ في كيفية شعورك بعد ذلك تجاه ذلك الفرد".


شرارة الحب


وكدليلٍ على ذلك، استخدم الفريق تقنية تسمى "علم البصريات الوراثي"، وهي إحدى تقنيات علم الأعصاب التي تسمح بالتحكم بخلايا الدماغ الحية باستخدام كابلات الألياف الضوئية، والتي سمحت لها بتشغيل الدائرة العصبية بشكلٍ اصطناعيٍ عن طريق تسليط الضوء مباشرةً على سطح الدماغ.

وقاموا بتحفيز الدائرة في حين كانت الأنثى تقضي وقتاً بالقرب من الذكر، ولكن دون اتصالٍ مباشر، إذ كان الذكر موضوعاً تحت كوبٍ شفاف. وفي وقتٍ لاحقٍ، تصرَّفت أنثى فأر الحقل كما لو أنَّها قد شكَّلت رابطةً بالفعل، مما يدل على تفضيل هذا الفأر عن الغرباء عندما مُنِحَت خياراً في اليوم التالي.

وأضاف ليو: "أشار ذلك إلى فكرة وجود شرارةٍ بين الأفراد. لست متأكداً من أنَّ هذا هو المصطلح الصحيح للاستخدام هنا. إنَّها لا تحدث مرةً واحدة فحسب، بل ربما تُبنى مع مرور الوقت".

وفي المستقبل، قد تسلِّط النتائج الضوء على اضطراباتٍ، مثل التوحد، والتي يُمكن للروابط الاجتماعية أن تتضرَّر منها.