"خيارات صعبة".. هيلاري كلينتون تشاركنا نظرتها الخاصة لثورات الربيع العربي وتركيا وتتنبَّأ بالقادم

تم النشر: تم التحديث:
HARD CHOICES HILLARY
Lucy Nicholson / Reuters

صدر كتاب "خيارات صعبة" تمهيداً لترشُح هيلاري كلينتون للرئاسة الأميركية قبل أن تخسرها أمام الرئيس الحالي دونالد ترامب، فقد قالت في أحد لقاءاتها السابقة: "سأقرر ذلك -الترشح للرئاسة- عندما أرى الترشح مناسباً بالنسبة لي، سأدرُس جيداً إيجابيات وسلبيات الخطوة التي سأُقبل عليها ثم أتخذ قراري".

وقد جاء الكتاب حاملاً مذكراتها في أكثر من 600 صفحة، تشرح فيها تفاصيل دقيقة من الفترة الزمنية التي كانت فيها هيلاري وزيرة للخارجية الأميركية في عهد الرئيس باراك أوباما من عام 2009 إلى عام 2013، وزوجة الرئيس الأميركي بيل كلينتون، واشتملت على أدوارها وفريقها بداية من الترشح للانتخابات مروراً بفَترة قبول انضمامها فيما بعد لأوباما، إلى الوصول لدرجة الاستشارات في الأمور الدقيقة المتعلقة بالبلاد.

تتناول في الأقسام الثلاثة الأولى للكتاب العلاقات الدولية إجمالاً، وتتحدث عن الصين، وتسرد فيه مكانتها، ثم تتطرق إلى عديد البلدان والتحالفات المتنوعة مروراً بآسيا وبكين وبورما، وصولاً إلى القسم الرابع فتُركز فيه على علاقات أميركا مع أوروبا وروسيا وأمريكا اللاتينية وإفريقيا بهذا الترتيب تحت اسم بين الأمل والتاريخ، واهتمت هنا بتحليل الشخصيات من قادة ورؤساء ووزراء لهم شأن، وكيف اتفق الرئيس أوباما وكاميرون مذ التقيا بداية في اجتماع على انفراد قبل فوز الأخير برئاسة الوزراء البريطانية، وأبدت إعجابها بقوة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وذكاءها، وحزمها، ووضوحها في المواقف، عكس شخصية ساركوزي، مثلما وصفت هيلاري.

كذلك أشارت إلى أن الشعب التركي به قطاعات واسعة لا تثق بالولايات المتحدة وربما معادية لها، وذلك في رحلتها الأولى إلى أوروبا، والتي التقت فيها مع رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان.



hard choices hillary

وكونك قارئاً عربياً تهتم بالبحث في الكتاب عن رؤيتها لبلادك، وكيف تتحدث عنها في مذكراتها -التي صاحبتها ضجة وتزامنت مع أحداث متتابعة في هذه البقعة الواسعة من العالم- فيرتوي ظمأك حين تجد الجزء الأكبر من المذكرات هو الجزء الخامس وعنوانه: الاضطرابات، وقد تناولت فيه ثورات الربيع العربي بدءاً من تونس مروراً بمصر وليبيا واليمن، ولم تكتفِ بهذا القدر من تلك الأحداث، بل أضافت في هذا القسم التفاصيل الخاصة بأسرار السياسة الإيرانية، وقرارات أميركا تجاه سوريا، وما يحدث فيها من قتل، والصراع المستمر ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فبدأت بتلك التفاصيل الخاصة بالقضية الفلسطينية والمفاوضات التي تتم بين الطرفين المتصارعين منذ عقود على أمل الوصول إلى سلام دائم في المنطقة بأسرها.

وأفردت مساحة كبيرة لزيارتِها لإسرائيل من قبل في عام 1981، وكونت صداقات مع بعض قادة إسرائيل، وأشارت إلى سقوط الإسرائيليين على يد المقاومة الفلسطينية -ضحية لما أسمته بالإرهاب- مما ينبىء عن ميلها العقدي والأيديولوجي للطرف الإسرائيلي بشكل دبلوماسي منمق.

واستطردت في كتابها فقالت إن عرفات ارتكب خطأً فادحاً حين رفض الانضمام إلى رئيس الوزراء باراك في قبوله اقتراحات كلينتون، ما كان من الممكن أن يمنح الفلسطينيين دولة، قائلة: هذا ما نحاول فعله حالياً مع الرئيس عباس، وأعلنت أن هذا الأمر لن يتحقق إلا بالتفاوض.

ما يقوض مفهوم التفاوض، ويجعل مبدأ المفاوضات من أجل المفاوضات وفقط وبلا انتظار لأي نتائج تحل المعضلة الجلية الوضوح بعودة الأرض لأهلها وخروج المحتل منها.

ومن فلسطين، انتقلت إلى الحديث عن تونس، بينما أفردت أكثر للحديث عن مصر، وما حدث فى 25 يناير/كانون الثاني من ثورة ديمقراطية فأسهبت في شرح تفاصيل قلق الولايات المتحدة مع إعلانهم التأييد للديمقراطية، وأشارت إلى كثير من التفاصيل والأحداث المتتالية في اليمن والبحرين وليبيا وأفردت مساحة لبنغازي وسوريا، واختتمت هذا الجزء مرة أخرى بغزة وتواصلها مع الرئيس المصري محمد مرسي للتأكد من اتفاقات من أجل السلام واستمراره في كامب ديفيد، وحثه على أن يكون الضامن بين إسرائيل وفلسطين بوقف النزاعات بين كلا الطرفين معلنة في هذا الجزء أن ثورات الربيع العربي قلبت اللعبة في الشرق، وأكدت ذلك في خطابها عن هذا الأمر.

وجاء ختام المذكرات بالقسم السادس والذي أطلقت عليه اسم المستقبل الذي نريد، وكأنه ختام لبداية جديدة كانت تنوي منذ البدء التهيئة لها، وهي مرحلة الانتخابات القادمة والتي تمت بالفعل منذ شهور بينها وبين الرئيس الحالي ترامب.

وقد أوضحت في هذا القسم رؤيتها تجاه عديد القضايا، مثل البطالة والتركيز على عالم التكنولوجيا كونه نظاماً معاصراً، وحقوق الإنسان وكيف أنه عالم غير مكتمل في إشارة إلى النساء اللاتي ما زلن مُهمشات، والأقليات سواء الدينية والعرقية وذوي الاحتياجات ومثليي الجنس والمتحولين جنسياً.

ظهر في الكتاب عديد الصور الموثقة خلال رحلتها السياسية مع عديد القادة أو بحضور المؤتمرات المختلفة، أو مع فريقها مع تبسيط وتوضيح لكل صورة وزمنها، الكتاب يحمل عديداً من التفاصيل بشكل كبير وتمتاز المذكرات بالإسهاب في صغائر الأمور وذلك من خلال تركيزها على ألوان الحجرات وأشكال الديكورات والمشروب المميز الذي ما زالت تذكره في وقت ما والعديد من التفاصيل الأخرى التي من الممكن ألا تعجب بعض القراء، ويعشقها آخرون بسبب إلمامها بصورة حية وكاملة وكأن القارئ يشاهدها فيديو ولا يقرأها.