أصول فرعونية لأشهر المشروبات والمأكولات الرمضانية في مصر والسودان

تم النشر: تم التحديث:
CAR
Social Media

هلّ علينا شهر رمضان الكريم بروحانيته العطرة، وطقوسه التي تميزه عن سائر شهور السنة خاصةً في المأكولات والمشروبات التي تتواجد على مائدة الإفطار، لذلك نستعرض سوياً أشهر المأكولات والمشروبات التي تتميز بها دول وادي النيل في شهر رمضان، والأصل التاريخي لها.


1- العرقسوس



222

من أشهر المشروبات الرمضانية.. عرفه المصريون القدماء باسم ماي سوس "Mai sus"، وعُثر على أوراق نباته في مقبرة الملك توت عنخ آمون؛ مما يؤكد على استخدامه من قِبل المصريين القدماء.

ينمو العرقسوس في العديد من بقاع الأرض، وتُستخدم جذوره لصنع مشروب العرقسوس الحلو، بالإضافة إلى ذلك استخدمه المصريون والصينيون علاجاً لبعض الأمراض، والسبب وراء تواجد مشروب العرقسوس على مائدة الإفطار هو طبيعته التي تنهي للعطش، إذ كان البدو "السكوثيون" في أوروبا الشرقية يتناولونه ليتمكنوا من البقاء فتراتٍ طويلة دون ماء أثناء ترحالهم.

نظراً لاحتوائه على مضادات الأكسدة، فمشروب العرقسوس يساعد في الوقاية من أمراض القلب والشرايين، بالإضافة إلى أنه يخفض مستوى الكوليسترول، ويحتوي على العديد من الأملاح المعدنية منها الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم.

أما عن أضرار العرقسوس فله تداخلات مع أدوية "الدايجوكسن" و"الأنسولين"، كما يتعارض مع مدرات البول لمرضى الضغط مما يعمل على نقص البوتاسيوم وضعف العضلات.


2- الخُشاف




khoshaf

يُصنع طبق الخُشاف من "الياميش" الذي يتكون من أنواع متعددة من المكسرات أشهرها "الجوز والبندق والفستق"، بالإضافة لبعض الفاكهة المجففة مثل "القراصيا والمشمشية والزبيب"، ويرجع تاريخ تجفيف الفاكهة في الشمس لحفظها إلى عهد المصريين القدماء، فقد عُثر في عهد الملك "رمسيس الثالث" على الآلاف من جرار الزبيب -العنب المجفف- في معبد الإله "حابي" إله النيل، وبدايةً من عهد الدولة الفاطمية ارتباط الخشاف بشهر رمضان.

يُحضر طبق "الخُشاف" الذي تشتهر به موائد الإفطار المصرية بنقع الفواكه الجافة في الماء، وإضافة بعض المكسرات عليها، وله فوائد عظيمة فيمكن للفواكه المجففة معالجة الإمساك وتنظيم الهضم لأنها تحتوي على نسبة عالية من الألياف، أما المكسرات فمن المعروف أنها غنية بالفيتامينات، والأملاح المعدنية، ومضادات الأكسدة.


3- الآبري


في مقدمة المشروبات التي يشتهر بها شهر رمضان في السودان وبلاد النوبة مشروب "الآبري"، ومن اللافت للنظر في هذا المشروب أن اختراعه كان بمحض الصدفة؛ فأول من اكتشفه امرأة من مدينة "بربر" السودانية تُدعى "آمنة عبد الرازق الفحل" عام 1860، وذلك عندما وصلت مياه الأمطار إلى الذرة المُخزنة الخاصة بها، ولكنها لم تتخلص منها وطحنتها فوجدت طعمها حلواً، فأضافت إليها بعض التوابل إلى أن أنتجت خلطة مشروب "الأبريه".

تبدأ النساء في إعداد الآبري قبل حلول شهر رمضان بشهرٍ أو أكثر، ويشبه في شكله الرقاق المصري ولكنه ذو طعمٍ حامض، ويخبز على الدوكة الحديدية، ويتميز هذا المشروب بأنَّه يمنع العطش، كما يقي من انتفاخ المعدة.


4- التمر الهندي




w

على الرغم من اقتران اسمه بالهند إلا أن منشأه كان بعيداً عنها كل البعد، فيُعتقد أن موطنه الأساسي إفريقيا الاستوائية، وانتقلت زراعته إلى مصر عام 400 ق.م، وذُكر التمر الهندي في إحدى البرديات الفرعونية كوصفة علاجية لطرد الديدان، كما استخدمه المماليك شراباً بديلاً للخمر.

يُحضّر مشروب التمر الهندي بعد نقعه في الماء أو غليه لمدة بسيطة، وبعد ذلك يُضرب في الخلاط الكهربائي مع السكر، ويُصفى ليقدم بارداً على مائدة الإفطار، ومن أهم فوائده أنه يحتوي على مضادات الأكسدة، كما يساعد في علاج مشاكل الهضم والإمساك لاحتوائه على كمية كبيرة من الألياف، بالإضافة إلى أنه أُثبت احتواؤه على مضادات حيوية لإبادة العديد من السلالات البكتيرية.

لكن يجب الانتباه إلى أنّ التمر الهندي يزيد نسبة السكر في الدم؛ لذا يجب ألا يتناوله مرضى السكر، أو الذين يتبعون حمية غذائية لإنقاص الوزن.


5- أم علي



om

أحد أشهر أطباق الحلويات الرمضانية المعروفة في مصر تحديداً والعالم العربي عموماً، واتخذ اسمه من "أم علي" الزوجة الأولى لعزّ الدين أيبك، ويتكون هذا الطبق من رقائق العجين مضافاً إليها السكر والحليب والمكسرات.

تتمثل قصته  في أنه قبل أن يصبح "الصالح نجم الدين أيوب" سلطاناً للمماليك في مصر اشترى الجارية التركية "شجرة الدر"، وأنجبت منه ابنهما خليل، وحينما تُوفي "نجم الدين" تولّت "شجرة الدر" الحكم، لكن قوبل هذا الأمر بالاحتجاجات كونها امرأة، فتزوجت شجرة الدر من المملوك "عز الدين أيبك" وأجبرته على تطليق زوجته أم علي، وبعد فترة من زواجهما نشبت الخلافات بينهما على الحكم فدبرت "شجرة الدر" قتله، وأرادت أم علي الانتقام لمقتل زوجها فقتلت "شجرة الدر"، ووزعت على المصريين حلوى احتفالاً بذلك، فأُطلق منذ ذلك الحين على تلك الحلوى "أم علي".

تحتوي حلوى أم علي على نسب مختلفة من البروتينات، والألياف، والفيتامينات، إلا أنها غنية بالسكريات والسعرات الحرارية، مما يجعل تناولها غير مرغوب لمرضى السكر، أو لمن يتبع حمية غذائية.


6- العصيدة



d

تعتبر العصيدة من أشهر الأطباق السودانية، ولا تكاد تخلو منها وجبة الإفطار في الشهر الكريم، وتُقدم كفاتح للشهية في بداية الوجبة، لذلك فهي من الأطعمة المتأصلة في التراث السوداني، وتتكون من الذرة والدخن والقمح، مع اللبن الرايب.

غالباً ما يصاحب العصيدة طبق من المرق "الملاح"، وأشهرها ملاح التقلية، الذي يتكون من البصل المحمر واللحم المفروم والتوابل، ويضاف إليه بعد ذلك "الويكا" وهي البامية المجففة.

أول ما ظهرت "العصيدة" كانت في إقليمي دارفور وكردفان، وانتقلت فيما بعد إلى المناطق الواقعة على حوض النيل، ولكن اختلفت قليلاً فهي لينة القوام عن تلك الموجودة في دارفور وكردفان.


7- القُنقُليز




q

يُصنع عصير القُنقُليز من نبات شجرة "التبلدي" الموجودة بكثرة في غرب السودان، بعد إزالة قشور الثمرة وبذورها، ثم نقع ما بداخلها في الماء وضربها في الخلاط الكهربائي، وتصفيتها لتصبح مشروباً أبيض له رغوة.

اُكتشف هذا العصير في بادئ الأمر في بوادي كردفان غرب السودان، فكان البدو هناك يكسرون الثمار ذات القشرة الكثيفة والصلبة ويحلبون الأبقار والأغنام بداخلها بعد إزالة البذور. هناك فوائد عديدة لعصير القنقليز لأنه يحتوي على أملاح الكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم، كما أنه غني أيضاً بالأحماض الأمينية و"الأوميغا 3" فيمكن استخدامه لعلاج الأمراض المناعية.


8- السوبيا




s

تعد السوبيا من المشروبات الرمضانية الشهيرة في مصر، وتختلف عن المشروب المعروف بنفس الاسم الموجود في الحجاز بالسعودية والذي يتكون من الزبيب والخميرة والسكر، أما مشروب السوبيا المصري فيتكون من الشعير والسكر وجوز الهند، وأحياناً يُستبدل بعض السكر بملح الليمون لصنع نوع آخر من السوبيا.

يرجع اكتشاف السوبيا إلى عصر المماليك عندما قلّ الدقيق وزاد الأرز والسكر فصنعوا السوبيا وأصبحت مشروبهم الشعبي آنذاك، أما فوائدها فمن أهمها علاج حصوات الكلى والمرارة.