الضربة العسكرية لنظام الأسد والرسائل لحلفائه.. ماذا أرادت أميركا أن تخبر إيران بعد قصف قوات موالية لها بسوريا؟

تم النشر: تم التحديث:
SYRIAN ARMY
Ali Hashisho / Reuters

هاجمت مقاتلاتٌ أميركية قافلةً عسكرية لمُسلَّحين مدعومين من إيران جنوب شرقي سوريا في أول اشتباكٍ بين الجيش الأميركي وقواتٍ موالية لطهران منذ عودة الجيش الأميركي إلى المنطقة قبل ثلاث سنواتٍ تقريباً.

وأعلن وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس الجمعة 19 مايو/أيار 2017 أن الضربة الجوية التي استهدفت القافلة التي كانت متجهة إلى موقع عسكري قرب الحدود الأردنية يوم الخميس الفائت "كانت ضرورية بسبب تحرك طابعه هجومي بقدرات هجومية لما نعتقد أنها قوات تقودها إيران"، مضيفاً أنه غير متأكد من وجود قوات إيرانية على الأرض، بحسب ما ذكرته وكالة رويترز.

وأكّد التحالف في بيان أنّ الضربة وقعت "داخل" منطقة أقيمت شمال غرب موقع التنف العسكري حيث تتولى قوات خاصة بريطانية وأميركية تدريب قوات محلية تقاتل تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) وتقديم المشورة إليها.

وكانت الميليشيات، التي تتألف بشكلٍ رئيسي من مقاتلين عراقيين شيعة، تتقدم نحو القاعدة طوال الأسبوع، حسبما جاء في تقريرٍ لصحيفة الغارديان البريطانية، الجمعة 19 مايو/أيار 2017.

وتشير الصحيفة إلى أن الاشتباك يُؤكد حالة التعقيد التي تلف ساحات القتال المتغيرة بسرعةٍ في سوريا والعراق، مضيفةً أن قوات من المعارضة السورية (بالقرب من منطقة التنف) لا تزال تتلقى دعماً من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA). وأنه جرت رعايتها من أجل محاربة "داعش"، لكنَّها وُضعت أيضاً كحصنٍ في وجه القوات المدعومة إيرانياً التي عبرت من العراق وكان لها دورٌ أساسي في المكاسب الأخيرة التي حققها نظام الأسد في سوريا.


تحذيرات قبل الضربة


وقال مسؤولٌ بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في واشنطن إنَّ "قافلةً كانت تسير على الطريق ولم تستجب لعديد الوسائل التي استُخدِمت لتحذيرها من عدم الاقتراب من قوات التحالف في بلدة التنف. وأخيراً، نُفِّذَت ضربةٌ ضد جزءٍ كبير من تلك القافلة".

كما أشار وزير الدفاع الأميركي ماتيس إلى إن محاولات التحالف لوقف القافلة من التقدم نحو المركز العسكري اشتملت على اتصال بالقوات الروسية التي تعمل مع النظام، تلاه "استعراض للقوة" فوق الآليات، قبل توجيه طلقات تحذيرية. مضيفاً: "القافلة على ما يبدو دخلت تلك المنطقة خلافاً لنصيحة الروس. يبدو أن الروس حاولوا إقناعهم بالعدول عن ذلك"، وفقاً لما ذكرته رويترز.

وزعم نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف يوم الجمعة، 20 مايو/ أيار، أنَّ الضربة استهدفت مدنيين، وقال إنَّ ذلك ليس مقبولاً. فيما ذكر التلفزيون الرسمي في سوريا أنَّ مصادر عسكرية قالت إنَّ "الهجوم السافر" استهدف موقعاً لقوات النظام متحدثاً عن سقوط قتلى وخسائر مادية.

وذكرت "الغارديان" أن أحد قادة المعارضة في مدينة التنف قال إنَّ "عدة آلاف من رجال الميليشيات كانوا يحاولون طرد القوات المناهضة للأسد من الطريق السريع، من أجل التقدم غرباً نحو مدينة الميادين ودير الزور، وهما منطقتان حاسمتان في الطريق البري الذي تحاول إيران تطهيره (من المعارضة) وصولاً إلى دمشق".

وكانت صحيفة الغارديان ذكرت في وقتٍ سابقٍ من هذا الأسبوع أنَّ مسؤولين عراقيين وإيرانيين كبار غيَّروا مؤخراً مسار هذا الممر نحو 140 ميلاً (225.3 كم) إلى الجنوب من مساره الأصلي بسبب الحضور الأميركي القوي على طول المسار الأصلي، عبر منطقة الشمال الشرقي الكردية في سوريا.

وفى وقتٍ سابقٍ من يوم الخميس، 20 مايو/أيار، ذكرت وكالة أنباء فارس الإيرانية، المرتبطة بالحرس الثوري، أنَّ 3 آلاف من أعضاء "حزب الله" انتقلوا إلى مدينة التنف للتصدي لما أسموه "مؤامرة أميركية".

1


رسائل لإيران


وعلى الرغم من أنَّ القوات التي ترعاها واشنطن تظل محورية بالنسبة للحملة التي تقودها الولايات المتحدة لهزيمة "داعش" في شرق سوريا وغرب العراق، فإنَّ تلك القوات يصبح لها دورٌ محوري أيضاً في معالجة المخاوف الأميركية من أنَّ إيران تضع اللمسات الأخيرة على ممرٍ من شأنه أن يضمن نفوذها من طهران وحتى جنوب لبنان.

ويُخطط القادة الأميركيون لنقل القوات شمالاً من الحدود الأردنية ومن جنوب منطقة الشمال الكردية إلى دير الزور، التي تُعَد إحدى المعاقل الأخيرة لـ"داعش" في سوريا. إلّا أنَّ إيران تنظر إلى تلك المعركة المزمعة باعتبارها تهديداً.

وقال مسؤولٌ عسكري أوروبي رفيع المستوى -بحسب الغارديان- إنَّ "الأمر لم يبدأ بسبب إيران، ولا يزال غير متعلقٍ بها بالكامل. لكنَّه آخذٌ في التحوُّل ليصبح كذلك".

وعشية زيارة ترامب إلى الرياض، حيث تعهَّد بإعادة ضبط العلاقات مع المملكة العربية السعودية، اتخذ الرئيس الأميركي موقفاً متشدداً ضد إيران ونظام الأسد الذي تدعمه طهران.

وكانت الرياض تسعى إلى عملية إعادة ضبطٍ للعلاقات الثنائية، تعود بموجبها الولايات المتحدة عن التوجه الذي انتهجته إدارة أوباما نحو إيران، لصالح تجديد العلاقات التي كانت قد توتَّرت بشدة بين واشنطن والرياض خلال الولاية الثانية للرئيس الأميركي السابق أوباما.