ترامب في السعودية اليوم.. هذا ما سيربحه من الزيارة بخلاف هروبه من زلازل سياسية في بلاده

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
Jonathan Ernst / Reuters

يستهل الرئيس الأميركي دونالد ترامب السبت 20 مايو/أيار 2017 في السعودية -- حيث سيلقي خطاباً منتظراً بشدة عن الإسلام -- جولة هي الأولى له كرئيس إلى الخارج ويأمل أن تساعده على صرف الأنظار عن الزلزال السياسي الذي أحدثه في واشنطن بإقالته مدير الإف بي آي والهزات الارتدادية التي ما زالت تتوالى فصولاً.

ويفترض أن تصل الطائرة الرئاسية "إير فورس وان" التي تقل ترامب وزوجته ميلانيا وابنته البكر إيفانكا وزوجها جاريد كوشنر منتصف النهار إلى الرياض حيث يتوقع أن يلقى الرئيس الأميركي الجديد استقبالاً حاراً.

وإذا كان الحذر الشديد هو السمة التي حكمت العلاقة بين حكام دول الخليج العربية والرئيس الأميركي السابق باراك أوباما فإن الملياردير الجمهوري سيستقبل في السعودية بحفاوة تعكس الاختلاف في النهج بينه وبين سلفه إزاء ملفات المنطقة.

وخلافاً لكل أسلافه الذين كانوا يتبعون تقليداً يقضي بأن تكون أول زيارة خارجية لهم إلى الجارة الشمالية كندا، أو الجنوبية المكسيك، فإن ترامب لم يجد غضاضة في أن يستهل رحلته الأولى من المملكة النفطية.

"شراكة جديدة"

وكان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الذي سيلتقي الرئيس الضيف عصراً دعا إلى "شراكة جديدة" بين الولايات المتحدة والدول الإسلامية التي سيشارك العشرات من قادتها في قمة تستضيفها الرياض الأحد ويحضرها ترامب.

وبحسب فيليب غوردون الخبير في مجلس العلاقات الخارجية فإن ترامب "سيرسل رسالة أكثر حزماً بشأن إيران. لن يلقي أمامهم محاضرة عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيلقى التصفيق. لكن المسألة الأهم تبقى معرفة ما الذي سيطلبه منهم وما الذي يمكنه أن يأمل الحصول عليه".

ويدعو البيت الأبيض باستمرار دول الخليج العربية إلى انخراط أكبر في مكافحة ما يحرص ترامب على تسميتهم "الإرهابيين الإسلاميين المتشددين".

وبحسب مستشار الأمن القومي الأميركي الجنرال أتش. آر. ماكماستر فإن ترامب "سيشجع شركاءنا العرب والمسلمين على أخذ قرارات شجاعة لنشر السلام ومواجهة أولئك الذين، من تنظيم الدولة الإسلامية إلى القاعدة، يزرعون الفوضى والعنف اللذين تسببا بآلام في العالم الإسلامي وخارجه".

والأحد سيلقي ترامب أمام قمة يشارك فيها حوالي 50 زعيم دولة إسلامية خطاباً يشدد فيه على "آماله" بـ"نظرة مسالمة" للإسلام.

وكان سلفه أوباما ألقى قبل ثماني سنوات في جامعة القاهرة خطاباً دعا فيه إلى "انطلاقة جديدة" بين الولايات المتحدة والمسلمين في العالم أجمع، "انطلاقة أساسها المصلحة المتبادلة والاحترام المتبادل".

عقود تسلح

ومن المتوقع أن تشكل زيارة الرئيس الأميركي إلى السعودية مناسبة للإعلان عن صفقات تسلح ضخمة، الأمر الذي سيعطي في حال تحققه جرعة أوكسيجين مهمة للصناعة العسكرية الأميركية.

وبحسب الخبير السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه" بروس ريدل الذي يعمل حالياً محللاً لدى معهد بروكينغز فإن "علامة الاستفهام الكبرى التي يجب أن لا تغيب عن بالنا هي إذا وقّعت السعودية عقوداً قيمتها الإجمالية 100 مليار دولار فكيف ستسدد هذه الفاتورة في ظل أسعار النفط الراهنة".

وفي الواقع فإن الرياض حيث سيمكث ترامب يومين، قد تكون المحطة الأسهل للرئيس الأميركي في هذه الجولة الحافلة بالمحطات والمواعيد واللقاءات المهمة.

ويتحدث البيت الأبيض عن رحلة "تاريخية" يقوم بها ترامب، في إشارة إلى محطاته في السعودية والفاتيكان وإسرائيل والأراضي الفلسطينية، والتي سيتواصل خلالها مع قادة الديانات التوحيدية الثلاث الرئيسية.

وإضافة إلى هذه المحطات الثلاث فإن جولة ترامب الأولى ستقوده أيضاً إلى كل من بروكسل وصقلية حيث سيشارك على التوالي في قمتي حلف شمال الأطلسي ومجموعة الدول الصناعية السبع، في لقاءين سيسعى خلالهما حلفاء الولايات المتحدة إلى انتزاع تعهدات واضحة من الرئيس الأميركي الجديد.

وبالإضافة إلى توجهاته السياسية والدبلوماسية فإن سلوك الرئيس السبعيني الانفعالي سيكون في أول جولة له إلى الخارج تحت المجهر، إذ إن كل كلمة سيتفوه بها وكل حركة سيقوم بها وكل تغريدة سينشرها ستلقى نصيبها من التمحيص.

وتأتي جولة الرئيس الأميركي الخارجية هذه بعد الزلزال السياسي الذي تسببت به إقالة ترامب مدير الإف بي آي جيمس كومي والهزات الارتدادية التي ما انفكت تتوالى بسبب هذه الإقالة المفاجئة والتسريبات التي تنشر يومياً والتي تربط بين هذه الإقالة وبين التحقيق في تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأميركية.