ألغام دبلوماسية تنتظره.. لهذه الأسباب ستكون زيارة ترامب لإسرائيل أصعب ممن سبقوه من رؤساء أميركا

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
U.S. President Donald Trump arrives for a joint news conference with Colombia's President Juan Manuel Santos (not pictured) at the White House in Washington, U.S. May 18, 2017. REUTERS/Yuri Gripas | Yuri Gripas / Reuters

عادة ما توفر الجولات الرئاسية الأميركية فرصةً لاستعراض القوة والحنكة السياسية، لكنها تنطوي أيضاً على مخاطر وحقول ألغام دبلوماسية. وبالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، فإن الكثير من هذه المخاطر سيكون بانتظاره في القدس وبيت لحم في الأسبوع المقبل.

وقد تكون جولة تستمر 9 أيام وتتضمن زيارات للسعودية، وإسرائيل، والأراضي الفلسطينية والفاتيكان وحلف شمال الأطلسي- مهمة صعبة على أي رئيس.

لكن بالنسبة لترامب، الذي تحاصره التساؤلات في الداخل بشأن صلة إدارته بروسيا وإقالته مدير مكتب التحقيقات الاتحادي جيمس كومي- فقد تكون الجولة أكثر إرهاقاً، لا سيما أنها الأولى له منذ توليه منصبه.


وعود ترامب


وخلال حملته الانتخابية، وعد ترامب بأن يكون "أفضل صديق" لإسرائيل إذا انتُخب ولمّح إلى أنه لا مشكلة في مواصلة الحكومة الإسرائيلية بناء المستوطنات على أراض محتلة؛ لأنه لا يعتبر ذلك عقبة أمام السلام.

لكن منذ توليه منصبه، غيَّر ترامب أسلوبه؛ إذ حث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على "الحد" من الأنشطة الاستيطانية، وأشاد بالرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال اجتماع بالبيت الأبيض هذا الشهر، في إطار مساعٍ للتقريب بين الجانبين وإطلاق محاولة أخرى لتحقيق السلام في الشرق الأوسط.

ويبدو من غير المرجح أن يتمكن ترامب من حمل نتنياهو وعباس على مصافحة بعضهما بعضاً خلال زيارته للأراضي المقدسة التي تستغرق 28 ساعة، كما تبدو احتمالات أن يحدد جدولاً زمنياً لاستئناف محادثات السلام ضئيلة أيضاً. لكن هذا لا يعني عدم وجود فخاخ دبلوماسية أخرى بانتظاره.

ولعل أكثر هذه الشِّراك حساسية، ما سيقوله ترامب، أو ما لن يقوله، في نهاية المطاف بشأن وعد قطعه خلال حملة الانتخابية بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.

ولا توجد لأي دولة في العالم سفارة في القدس؛ لأن وضع المدينة لا يزال محل نزاع في نظر المجتمع الدولي. وبينما تصف إسرائيل القدس بأنها "عاصمتها غير القابلة للتقسيم"، يريد الفلسطينيون إقامة عاصمة لدولتهم في الشطر الشرقي منها.

واختار ترامب لمنصب سفير بلاده لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، وهو يهودي متدين يصرّ على ضرورة نقل السفارة ويخطط للعمل من القدس في بعض أيام الأسبوع.


خطوات حذرة


عندما وصل فريدمان إلى إسرائيل هذا الأسبوع، كان أول ما فعله هو زيارة الحائط الغربي في القدس، وهو أقدس موقع يُسمح لليهود فيه بالصلاة، في تغيير رمزي للبروتوكول المعتاد.

ويعتزم ترامب زيارة الحائط الغربي أيضاً، وهو أمر نأى رؤساء سابقون بأنفسهم عنه؛ بسبب الحساسيات السياسية.

ويقع الحائط الغربي في المدينة القديمة بالقدس الشرقية التي استولت عليها إسرائيل في حرب عام 1967. وبشكل رسمي، تعتبِر الأمم المتحدة والولايات المتحدة ودول أخرى المدينة القديمة والقدس الشرقية أراضي محتلة ولا تعترف بزعم إسرائيل السيادة عليها.

ونتيجة لذلك، فقد رفضت وزارة الخارجية الأميركية طلباً من نتنياهو باصطحاب ترامب وأسرته عندما يزور الموقع يوم الإثنين. وبدلاً من ذلك، سيكون حاخام الحائط الغربي بصحبة ترامب.

وقال مسؤول بوزارة الخارجية: "هذه أكثر طريقة ملائمة لإظهار الاحترام المناسب لهذا الموقع المقدس".

لكن في مقابلة مع صحيفة "إسرائيل هيوم" المؤيدة لنتنياهو، قال ترامب إن خططه "قد تتغير"، ولمح إلى أنه قد يطلب من نتنياهو أن يصاحبه في تحرك سيسعد نتنياهو، لكن سيغضب الفلسطينيين.


حالة ترقب


ومن المقرر أن يزور ترامب عباس لمدة ساعة يوم الثلاثاء في بيت لحم -مهد السيد المسيح- والتي تقع على بعد بضعة كيلومترات جنوب القدس في الضفة الغربية المحتلة.

ولكي يصل إلى هناك، سيتعين على موكب ترامب أن يمر عبر نقطة تفتيش أمني إسرائيلية مشددة وحوائط خرسانية مرتفعة تفصل الضفة الغربية عن القدس.

وسيكون الفلسطينيون والإسرائيليون في حالة ترقب للغة الخطاب التي سيستخدمها ترامب عندما يجتمع مع عباس. ورغم أن ترامب لم يدعم بشكل واضح حل الدولتين، فمن المتوقع أن يعبر عن تأييده لحق الفلسطينيين في "تقرير المصير".

وبعد أن يشق طريقه خارج حقل الألغام الدبلوماسي هذا، فمن المقرر أن يزور ترامب نصب ياد فاشيم لضحايا المحرقة. وخصص ترامب 15 دقيقة لهذه الزيارة على النقيض من رؤساء سابقين أمضوا ساعة أو أكثر عند النصب.