تكتلاتها الأخيرة مهددة بالانهيار.. فتنة بصفوف أحزاب التيار الإسلامي في الجزائر بسبب المشاركة في الحكومة

تم النشر: تم التحديث:
ALGERIA ELECTIONS
RYAD KRAMDI via Getty Images

خلفت مشاورات الوزير الأول الجزائري عبد المالك سلال، مع عدد من الأحزاب السياسية التي فازت بمقاعد في البرلمان الجديد؛ لضبط تركيبة الحكومة المقبلة- هزات حادة داخل معسكر أحزاب التيار الإسلامي.

وانقسم قادة وإطارات تكتلَي تحالف حركة مجتمع السلم المعروفة اختصاراً باسم "حمس"، والاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء (يضم 3 أحزاب)، بين رافض لدعوة السلطة للمشاركة في الجهاز التنفيذي ومُرحب.

واندلعت حرب تصريحات حادة فيما بينها، اتخذت من وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي ساحة لها.

ويتكون فصيل تحالف "حمس"، من حركة مجتمع السلم ويتولى قيادتها حالياً عبد الرزاق مقري، وجبهة التغيير لزعيمها عبد المجيد مناصرة الذي انشق عن "حمس" سنة 2009 وعاد لحضن الحزب الأم قبيل الانتخابات البرلمانية في 4 مايو/أيار 2017.

ويتشكل الفصيل الثاني، من حركة النهضة، وحركة التنمية والعدالة، وحركة البناء الوطني، وأسس الشيخ عبد الله جاب الله حزب النهضة قبل أن يغادره وينشئ حركة الإصلاح الوطني ثم غادرها؛ ليؤسس حركة التنمية والعدالة، بينما وُلدت "البناء الوطني" من رحم حركة مجتمع السلم.


تكتل بعد تشرذم


تفتقت أحزاب التيار الإسلامي إلى حزبيات صغيرة منذ مطلع الألفية الجديدة، وأتت الخلافات وحب الزعامة على وحدتها، وخير دليل على ذلك هو الشيخ عبد الله جاب الله الذي بصم على تأسيس حزبي النهضة والإصلاح وخرج منهما بسبب المشاحنات والخلافات الحادة، ليستقر به الأمر على رأس حزب جديد حمل إسم التنمية والعدالة.

بينما خرج من حركة "حمس" لمؤسسها الشيخ محفوظ نحناح، 3 أحزاب، وهي: جبهة التغيير لعبد المجيد مناص الذي عاد لحضنها في التشريعيات الأخيرة؛ وحركة البناء الوطني؛ وحزب تجمع أمل الجزائر (تاج)، لمؤسسه عمار غول الذي خرج من عباءة التيار الإسلامي ليسير على النهج الوطني.

وشكلت الانتخابات التشريعية الأخيرة فرصة استثنائية لوحدة الصف بين عدد من الأحزاب الإسلامية، فتكتلت حركتا "حمس" و"التغيير" في "تحالف حمس"، واتحدت "النهضة" و"التنمية والعدالة و"البناء الوطني" في "اتحاد النهضة والعدالة والبناء"، ودخلت غمار المنافسة بقوائم موحدة.

ونال "تحالف حمس" المرتبة الثالثة بـ33 مقعدًا، واكتفى "الاتحاد" بـ15 مقعداً، وهي نتائج لم ترقَ إلى تطلعات قادة التكتلين الذين اتهموا الحكومة الجزائرية بممارسة التزوير لصالح حزب جبهة التحرير الوطني وحزب التجمع الوطني الديمقراطي.


الفتنة بعد الالتئام.. والسبب الحكومة


في 10 مايو/أيار الجاري، أعلن رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري، تلقيه عرضاً رسمياً من قِبل الوزير الأول عبد المالك سلال، لدخول الحكومة المقبلة، واختار صفحته الرسمية بفيسبوك لإذاعة الخبر.

وكشف مقري أنه أبلغ الوزير الأول أن "القرار يتخذه مجلس الشورى الوطني الذي سينعقد بعد قرار المجلس الدستوري بشأن الطعون". ويُنتظر أن ينعقد مجلس شورى "حمس"، الجمعة 19 مايو/أيار 2017.

وحتى وإن لم يتلقَّ "الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والتنمية" دعوة من قِبل الوزير الأول للتشاور، فإن بوادر الخلاف بداخل قياداته اندلعت فوراً؛ إذ قال القيادي في حركة البناء الوطني إن موقفهم من المشاركة في الحكومة يختلف عن موقف جاب الله، ورد الأخير: "إذا اتصل بنا سلال فلن نرد عليه"؛ بأن "تصريحك يلزمك وحدك".


مقري وأبو جرة: الاختلاف الأكبر


قبل تلقي "حمس"، العرض الرسمي لدخول الحكومة، كتب الرئيس السابق للحركة أبو جرة سلطاني، على صفحته الرسمية بفيسبوك مقالاً تحليلياً يلمح فيه إلى أهمية مشاركة "حمس" في الحكومة القادمة، وقال: "المصلحة الوطنيّة اليوم تقتضي دعم البرلمان الفسيفسائي الجديد بحكومة سياسيّة قويّة واسعة القاعدة (لا تهمّ تسميتها) تتشكّل أساساً ممّن احتلّوا المراتب الأولى في الاقتراع الانتخابي الوطني الأخير".

وشاركت الحركة في عهد أبو جرة في التحالف الرئاسي (تحالف ثلاثي مع حزبي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي)، وشغل عدة حقائب وزارية، قبل أن يترك مكانه لعبد الرزاق مقري في مؤتمر 2012، وتبنى مقري سياسة المعارضة الراديكالية مع النظام.

وجاء رد مقري سريعاً، فقال إن "أبوجرة دائماً يشوش علينا ويضربنا في الظهر، وهو معروف أنه يريد أن يكون دائماً قريباً من السلطة وهو يتحدث عن نفسه فقط، ونقول له: دعْ مؤسسات الحزب تشتغل"، ويقصد بالمؤسسات، مجلس الشورى الذي يملك وحده القرار النهائي بالمشاركة من عدمها عبر تصويت أعضائه.

وذهب عبد الرزاق مقري أبعد من ذلك، حيث تعهد بالاستقالة من رئاسة الحركة إذا ما اختار مجلس الشورى تلبية دعوة الوزير الأول عبد المالك سلال، وقال للصحافة خلال زيارة قادته لولاية الوادي في 13 مايو/أيار، إن "استقالته ستكون طبيعية بعدما أبلغ سلال رفضه المشاركة في الحكومة".


لماذا نقاطع؟


اختار عبد الرزاق مقري صفحته الرسمية على فيسبوك، ليسرد في مقال طويل أسباب رفضه المشاركة في الحكومة، المقال تدور فكرته في أن "(حمس) مكانها في الريادة، وهي البديل الأنسب للأحزاب التقليدية المهددة بالانهيار بسبب الأزمة الاقتصادية".

وكتب مقري: "في أثناء تخبُّط أحزاب الموالاة في الأزمة، يجب أن تركب القطار ولو لم تدرِ أين يذهب، فإن تأكَّدَ المتوقَّع وسقطت أحزاب الموالاة يجب أن تسقط هي الأخرى معهم".

وأضاف مقري: "لهذه الأسباب لا تريد حركة مجتمع السلم أن تركب قطاراً يتجه نحو المجهول، هي ليست ضد العمل في الحكومة لو كانت الفرصة حقيقية لإحداث التغيير بواسطتها، هي لا تريد أن تركب هذا القطار الذي أخطأ الوجهة في السنوات الماضية وهو للوجهة المستقبلية أكثر خطأ".


المشاركة ليست خيانة


عقّب أبو جرة سلطاني على كلام رئيس الحركة عبد الرزاق مقري الرافض للمشاركة في الحكومة، بالقول: "إنه يملك سلطة تقديرية ولا يملك أن يفرض رأيه ولندع مجلس الشورى يقرر".

وكتب سلطاني مقالاً بفيسبوك يشرح فيه أسباب دعمه خيار المشاركة، تحت عنوان "المشاركة ليست خيانة والمقاطعة ليست نهاية العالم"، مؤكداً أن "حمس"، ومنذ تأسيسها إلى غاية اليوم، كانت " شعرة الميزان بين الموالاة والمعارضة".

وقال أبو جرة: "مهما يكن قرار مجلس الشـورى المرتقب، فإنّ المشاركة في الجهاز التنفيذي ليست جريمة سياسيّة، كما أنّ الاستعفاء منها لن يكون نهاية العالم، ولكنّ الحكمة تقول: إنك لا تضع قدمك في النهـر مرّتين".

وتبنَّت حركة مجتمع السلم، منذ تأسيسها سنة 1990 على يد الشيخ محفوظ نحناح، سياسة المشاركة في جميع الاستحقاقات الانتخابية، وقبولها الانخراط في الحكومة وفق مبدأ التوزان بين السلطة والمجتمع، قبل أن تختار المعارضة المطلقة سنة 2012.

وبقدر ما يثار التساؤل عن خيار مجلس الشورى، بقدر يطرح التساؤل عن مستقبلها ومصير وحدة الصف الداخلي، خاصة بعد تعهد مقري بالاستقالة في حالة قبول عرض السلطة.