بسبب مرشحة جزائرية الأصل.. هل تواجه فرنسا أول أزمة دبلوماسية مع المغرب في عهد ماكرون؟

تم النشر: تم التحديث:
YYY
Agencia Mexico

أثارت مرشحة حركة ماكرون "إلى الأمام" لتمثيل الفرنسيين في المهجر خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، جدلاً واسعاً على خلفية موقفها فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية، الذي لم يُرضِ المغرب.

وقد احتج المغرب على ترشيح ليلى عايشي كممثلة للفرنسيين المستقرين في المهجر، وتحديداً في الدول المغاربية وإفريقيا الغربية. ويعزى ذلك بالأساس إلى موقف "عايشي" المناهض للمملكة بخصوص قضية الصحراء الغربية.

وفي هذا الصدد، وتحديداً في 16 مايو/أيار، نشرت هذه السيدة الفرنسية من أصول جزائرية بياناً وضحت فيه حسن نواياها تجاه المغرب. وفي هذا الحوار الذي أجرته مع صحيفة "جون أفريك"، هاجمت ليلى عايشي منافسها الفرنسي من أصل مغربي مجيد الغراب، الذي كان من المتوقع أن يحل محلها في تمثيل فرنسيي المهجر في البرلمان الفرنسي عن حركة ماكرون. وقد ادعت "عايشي" أن الغراب يحاول زعزعة صورتها.

الصحيفة: كيف تردين على الجدل الذي رافق الإعلان عن ترشُّحك؟

ليلى عايشي: أظن أنني قد أجبت مسبقاً على ذلك من خلال البيان الذي نشرته. أعتقد أن المرشح عن الدائرة التاسعة لتمثيل فرنسيي المهجر، يقف وراء هذه البلبلة، حيث انزعج من قرار ترشيحي وأدلى بتصريحات عقيمة وغير مجدية من وجهة نظري.

هل تقصدين بكلامك، الفرنسي من أصول مغربية الذي كان من المتوقع أن يترشح لتمثيل فرنسيي المهجر؟
نعم.

لكن السبب الحقيقي الذي يكمن وراء هذا الجدل يتمثل في موقفك المعادي للمغرب فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية. ففي سنة 2013، انتقدت خلال إحدى الندوات "اللامبالاة التي يبديها المجتمع الدولي تجاه مستقبل الشعب الصحراوي"، كما أشرت إلى "محاباة فرنسا للمغرب"، واعتبرت المملكة "دولة احتلال" للصحراء الغربية.


لقد تم تنظيم هذه الندوة برعاية جمعيات المحامين الأوروبيين وبحضور عدة شخصيات أخرى؛ للحديث عن واقع الصحراء الغربية. وفي هذا الإطار، عبر أحد زملائي من نواب الجمعية الوطنية الفرنسية عن موقفه تجاه الصحراء. وقد كان رأيه مشابهاً لرأيي ولا يختلف عنه كثيراً. في المقابل، لم ينتقده أحد ولم يثر أي جدل حول ما صرح به.

وفي عام 2015، وعلى هامش مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي، شاركت في نقاش حول تغير المناخ وقضايا الأمن، وذلك بمشاركة وزير الدفاع الفرنسي السابق، جان إيف لودريان. وأذكر جيداً أن وزير الدفاع المغربي الحالي كان أيضاً من بين الحضور. وإثر الكلمة التي ألقيتها، بادرني الوزير المغربي بالتحية.

لقد أكدتِ، في البيان الذي نشرته الأربعاء 17 مايو/أيار الجاري، أنك تدعمين موقف "الأمم المتحدة فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية"، فما الذي تعنينه بكلامك، هل يمكنك أن توضحي لنا أكثر؟

في الحقيقة، أنا أدعم دعوة الأمم المتحدة إلى التهدئة. في المقابل، استغل مجيد الغراب الحملة الانتخابية لتشويه صورتي لدى الرأي العام. فقد وظف موقفي تجاه الصحراء كورقة رابحة... أنا لا أزال مرشحة حركة "إلى الأمام" عن هذه الدائرة. إن ما يؤسفني فعلاً في خضم كل هذا الجدل والحملة التي أطلقت ضدي، أننا بعيدون كل البعد عن المسائل الجوهرية...

على العموم، لا تقتصر الدائرة التي أمثلها على المغرب فحسب؛ بل إن الوضع في ساحل العاج ومالي يستوجب إيلاءه الكثير من الاهتمام عوضاً عن مواصلة هذا الجدال العقيم.

كلامك صحيح، لكن يجب أن تنتبهي إلى أمر مهم، وهو أن أغلب المهاجرين الفرنسيين يعيشون في المغرب، وفي هذه البلاد تعد قضية الصحراء الغربية مسألة تمس من سيادتها...

أنا مرشحة فرنسية، وُلدت في فرنسا، ولا دخل لي في السياسة الداخلية بالمغرب.

في البيان الذي نشرتيه الأربعاء، عبرتِ بشكل واضح عن موقفك من قضية الصحراء، الذي سبق أن أدليت به سنة 2013.


أسوقها مرة أخرى، أنا منحازة تماماً إلى موقف الأمم المتحدة فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية… وأريد أن أحيطكم علماً أنني محامية وأعي جيداً حيثيات الدفاع عن الحق الدولي. وفي الوقت الراهن، حققت الأمم المتحدة تقدماً ملحوظاً بشأن ملف الصحراء، حيث رحبت الأطراف المعنية بهذه القضية، وعلى رأسهم المغرب والجزائر والصحراويون، بالحل الأممي الأخير.
ومن جهتي، فقد ابتهجت كثيراً بعودة المملكة المغربية إلى أحضان الاتحاد الإفريقي من جديد.

من دون مراوغة، أنا أعتقد أن تصريحاتك سنة 2013 تعكس وجهة نظر مجلس الشيوخ الفرنسي...

سأجيب عن سؤالك بسؤال آخر: هل هنالك ما يثبت أنني متعاطفة مع جبهة البوليساريو؟ طبعاً لا... وسأكرر كلامي مرة أخرى، أنا أساند الحل الأممي. ورؤيتي ترتكز بالأساس على مبدأ الدفاع عن الحق الدولي، وهذا ما أقدمه للعالم.

من ناحية أخرى، يؤمن الكثير من مؤيدي حركة "إلى الأمام" أنك لست ناشطة صاحبة خبرة في هذه الحركة بما أنكِ لم تشهدي تأسيسها.. فكيف تردين على ذلك؟
أنا مرشحة عن الرئيس إيمانويل ماكرون وممثلة لهذه الدائرة طبقاً لما جاء به الاتفاق الانتخابي المبرم مع هيئة الحركة الديمقراطية. ويعود الفضل في نجاح ماكرون في جزء منه إلى الحاشية المحيطة بفرنسوا بايرو… ومما لا شك فيه، سيحبط قرار ترشيحي البعض.

على العموم، لقد تواصلت مع بعض نشطاء حركة "إلى الأمام" في المغرب، حيث عبر جلهم عن دعمهم لترشيحي، إلا مجيد الغراب.

لكن، ما نعرفه أن لجنة "حركة إلى الأمام" في المغرب أعلنت دعمها للمرشح المنافس لك..
لقد تغيرت نظرتهم تماماً منذ الأربعاء، ولم يتمسك بمعارضته لي سوى مجيد الغراب وحاشيته في الدار البيضاء.

وما هو موقف لجنة الحركة في كل من تونس، والسنغال، وساحل العاج؟
لقد تواصلت معهم الأربعاء، وقد أكدوا لي أن موقفهم قد تغير تجاهي.

هل يدعمونك؟
كما قلت لك، لقد تغير موقفهم، وأنا أدعوك لمتابعة تصريحاتهم ومنشوراتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي تعبر عن موقفهم تجاهي.