"انتظرونا في 2018".. هذه حقيقة البيانات المتفائلة التي قدمها محافظ البنك المركزي للمصريين

تم النشر: تم التحديث:
SHOPS EGYPT
Mohamed Abd El Ghany / Reuters

أثار إعلان طارق عامر، محافظ البنك المركزي المصري، "انتهاء الأزمة المالية المصرية" حالةً من الجدل، لا سيما أن تصريحاته حفلت بالتوقعات المتفائلة للاقتصاد المصري، وأعلن خلالها عدداً من الأرقام وصفها البعض بأنها بمثابة "أحلام وردية" للمصريين، في ظل الأزمة الاقتصادية المستمرة منذ فترة. واعتبر خبراء أن الأرقام التي ذكرها عامر "منطقية ومتوقعة"، فيما وصفها آخرون بأنها "تفتقر إلى الدقة الدقة والشفافية".

تصريحات محافظ البنك المركزي المصري، جاءت خلال مؤتمر صحفي عقده الثلاثاء 16 مايو/أيار 2017 بمبنى مجلس الوزراء، عقب اجتماعه مع المجموعة الاقتصادية بالحكومة، وتزامنت مع مناسبة مرور 6 أشهر على قرار تحرير سعر الصرف.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد طالب الشعب في ديسمبر/كانون الأول الماضي بالصبر لمدة 6 أشهر، قائلاً: "الوقوف بجانب مصر 6 شهور فقط، والأمور هتبقى أفضل من دلوقتي بكتير"، وهي التصريحات التي ربطها المراقبون بالأرقام التي ذكرها عامر في مؤتمره.

وهنا مراجعة من الخبراء لأبرز 4 معلومات وردت في تصريحات عامر، مع أدلة الإثبات والنفي.


1 مشكلة النقد الأجنبي بمصر أصبحت "تاريخاً بلا عودة"


قال عامر إن مشكلة النقد الأجنبي في مصر: "انتهت وأصبحت تاريخاً بلا عودة، وإنه رغم كل التحديات فإن الوضع النقدي بمصر في تحسن، واستطعنا حل تلك الأزمة".


الدليل


عامر استند في التحدث عن هذا المؤشر الاقتصادي إلى استحواذ الجهاز المصرفي بشكل كبير على سوق النقد المصرفي، وذلك بفضل تحويلات المصريين التي أصبحت تتدفق من الخارج؛ ما مكن القطاع الاقتصادي من العمل بأسلوب علمي، وهو الأمر الذي أدى إلى استقرار في السوق المصرفية وأصبحت كل مؤشرات الأداء جيدة مع تدفقات النقد الأجنبي.


النفي


الدكتور مدحت الشريف، وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المصري، قال إن المؤشر الحقيقي الذي يعتبر انعكاساً لانتهاء أزمة النقد الأجنبي هو انخفاض سعر صرف الجنيه أمام الدولار، وهو ما لم يحدث حتى الآن.

"قد يكون رئيس البنك المركزي يستند في هذا الحديث إلى قدرته على توفير النقد الأجنبي لشراء السلع الأساسية وتوفير مستلزمات المصانع، ولكن هذا الأمر كان عن طريق الاقتراض والمنح، وحدوث أمان في توفير المستلزمات المعيشية والصناعية الأساسية أمر جيد، ولكنه بالتأكيد ليس مؤشراً لإعلان انتهاء أزمة النقد في مصر". هكذا يكمل الشريف تصريحاته الخاصة لـ"هاف بوست عربي" عبر الهاتف.

وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المصري، أوضح أن حديث محافظ البنك المركزي عن انتهاء الأزمة النقدية يفتقد الشفافية، وأن مؤشرات انتهاء تلك الأزمة تعتمد على عودة موارد النقد الأجنبي بمصر إلى مؤشراتها الطبيعية، وعلى رأسها النشاط السياحي وعودة الملاحة المائية لقناة السويس إلى مستوياتها الطبيعية.


2 السوق المصرية جذبت 45 مليار دولار في 6 أشهر


قال رئيس البنك المركزي المصري إن السوق المصرية استطاعت جذب 45 مليار دولار إلى البنك المركزي والجهاز المصرفي في 6 أشهر، وأن الإجراءات النقدية التي تم اتخاذها مؤخراً كانت تعني في المقام الأول تنمية البلاد وليس النظر إلى الأسعار.


الدليل


فنّد عامر مصادر الدولارات التي استطاع جذبها، وقال: "مصر تلقت خلال الـ6 أشهر الماضية 8 مليارات دولار من 150 صندوقاً استثمارياً من أكبر الصناديق فى العالم، وهذا لم يحدث على مدار الـ10 سنوات الماضية، وهناك 23 مليار دولار دخلت إلى البنوك من السوق المحلية، و15 مليار دولار حصيلة الاتفاقيات الدولية".


النفي


"وفقاً للتقييم الموضوعي لدور البنك المركزي، فإننا نستطيع أن نصف سياسات رئيس البنك الحالي بعد تلك التصريحات بأنها فاشلة". هكذا تحدث عيسى حسان عيسى، الخبير المصري في السياسات النقدية والمصرفية.

وذكر عيسى في تصريحات خاصة لـ"هاف بوست عربي"، أن تصريحات رئيس البنك المركزي المصري بوجود مؤشرات إيجابية لجذب النقد الأجنبي تأتي بنتائج عكسية، وبتفنيد رقم الـ45 مليار الذي ذكره عامر نجد أن الـ8 مليارات دولار التي توافرت من الصناديق الاستثمارية هي أموال ساخنة تتعلق بالأوراق المالية وأذونات الخزانة ولا تؤثر بشكل ملحوظ في الاستثمار المباشر الذى يخفف البطالة ويزيد الإنتاج والتصدير للاعتماد على المنتج المحلي بدلاً من الأجنبي.

"والـ14 مليار دولار التي توافرت عبر قروض صندوق النقد الأجنبي وغيره، هي عبارة عن ديون مطلوب سدادها أجلاً وتشكل عبئاً على الأجيال المقبلة، والهدف الأساسي من السياسة النقدية للبنك المركزي هو مكافحة التضخم واستقرار الأسعار، ولكن الأرقام الحالية تشير إلى وصول التضخم لنسبة 33% بناء على إعلان الأجهزة الحكومية المختصة، وهو أعلى رقم للتضخم بعد أن كان في الماضي لا يتخطى الـ13%"، وفقاً لما قاله الخبير المصري في السياسات النقدية والمصرفية.


3 انخفاض الواردات مقابل زيادة الإنتاج المحلي


قال طارق عامر إن الواردات المصرية انخفضت بـ500 مليون دولار بعد أن انخفضت من 4.3 مليار دولار إلى 3.8 مليار دولار، وأن هذا الانخفاض قابلته زيادة في الإنتاج المحلي بعد أن أصبح جاذباً للتصدير.


الدليل


هذه المؤشرات أشاد بها ياسر عمارة الخبير المصرفي المصري، في تصريحات صحفية، وأرجع سبب تحقق تلك المؤشرات الإيجابية إلى أن ارتفاع سعر الدولار أدى إلى تراجع الإقبال على المنتجات المستوردة بعد أن ارتفعت أسعارها بالتبعية عقب قرار تحرير سعر الدولار؛ وهو ما دفع إلى زيادة الطلب على المنتج المصري كبديل أقل سعراً من المنتج المستورد.


النفي


ولكن وكيل اقتصادية مجلس النواب يرى أن انخفاض الواردات من الخارج يرجع إلى ما سماه "حالة الطوارئ الاقتصادية" التي تعيشها مصر عقب تحرير سعر الدولار، وموجة ارتفاع الأسعار داخل البلاد أدت إلى اتجاه جميع الأفراد لترشيد الإنفاق، وتخوَّف التجار من جلب سلع من الخارج في تلك الأجواء، ولكن ليس صحيحاً أن المواطن استبدل تلك السلع المستوردة ببدائل محلية، ولكنه أوقف الشراء.


4 مؤشرات على انخفاض الأسعار في 2018


تصريحات عامر تأتي مع انتهاء المهلة التي طلبها الرئيس من المواطنين لحدوث انفراجة في أزمة الأسعار، إلا أن عامر مد تلك الفترة 6 أشهر أخرى، وذلك حين أشاد بقانون الاستثمار الجديد، وقال: "والعام القادم الأسعار ستعود كما كانت، وستنخفض".


الدليل


وهنا، يرى عيسى حسان الخبير المصرفي، أن تصريحات عامر تستند إلى معيار انخفاض سعر صرف العملة الأجنبية مقابل الجنيه المصري، ليصل إلى معدلاته العادلة في حدود 13 جنيهاً مقابل الدولار الواحد، ويستند عامر إلى التوقعات التي تتحدث عن انخفاض فاتورة الدولار، وذلك عبر تقليل فاتورة استيراد الغاز من الخارج بعد النتائج المبشرة من حقول البترول المكتشفة حديثاً.

ويكمل عيسى: "إضافة إلى ذلك، وجود توقعات بعودة مؤشرات السياحة إلى معدلاتها الطبيعية وبدء جني ثمار المشروعات الاقتصادية الكبرى".


النفي


محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي داخل الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، يرى أن الحديث عن تراجع الأسعار لا يمت إلى الواقع بصلة، وتزايد نسبة التضخم لا يبشر بوجود انفراجة قريبة في الأسعار.

وأوضح فؤاد في تصريحات أرسلها في بيان لـ"هاف بوست عربي"، أن الرهان على انخفاض سعر الدولار خاطئ، وجميع المؤشرات تؤكد أن الأزمة النقدية مستمرة في 2018، وذلك في ظل تحديات المطالبة بسداد مدفوعات ودائع بقيمة 14 مليار دولار؛ وهو ما سيضغط على الاحتياطي النقدي خلال العام المقبل، كما أن عامر أغفل توابع الأثر التضخمي للبرنامج الاقتصادي وما سيترتب على زيادة سعر الطاقة من تضخم وزيادة أسعار.