قاضي "لجان الموت" في مواجهة روحاني.. لماذا يقلق الناخبون الإيرانيون من تأثير ترامب على الانتخابات؟

تم النشر: تم التحديث:
S
s

منافسة شديدة بين حسن روحاني والمتشدد إبراهيم رئيسي في الانتخابات الرئاسية المقررة الجمعة 19 مايو/أيار 2017.

خصم روحاني يحقق تقدماً. والخوف الأكبر لدى الليبراليين هو أن إبراهيم رئيسي، الذي كان في الماضي قاضياً في "لجان الموت" التي أمرت بإعدام آلاف السجناء السياسيين قد يفوز. وبهذه الطريقة سوف ينزلق البلد مرة أخرى إلى حكم ثيوقراطي قاسٍ في الداخل وعزلة في الخارج، وفق صحيفة الإندبندنت.


ما علاقة ترامب


الرجل الذي قد يساعد على تحقيق هذا هو دونالد ترامب. فقد هدد الرئيس الأميركي بتمزيق الاتفاق النووي الذي بدأت إيران بموجبه تتخلص من العقوبات الخانقة، وشرعت في إعادة العلاقات مع المجتمع الدولي.

وهذا يصبُّ في مصلحة المحافظين الذين كانوا دائماً يعتقدون أن الغرب، وأميركا على وجه الخصوص، لا يمكن الوثوق بها. لقد اتُّهم الرئيس روحاني بأنه ساذج وغير مسؤول، وخائن لأمن الأمة باتفاق مقدر له أن يفشل.

الرئيس الأميركي لا يزال معادياً لإيران. وخلال الحملة الانتخابية أعلن أن الاتفاق النووي الذي تعتبره الدول الغربية الأخرى بما فيها بريطانيا إنجازاً بارزاً هو "أسوأ صفقة فى التاريخ"، متوعداً بأنه "سوف يصحح هذا الخطأ الكارثي".

وقد اتهم دونالد ترامب، الإيرانيين بأنهم "لا يلتزمون بروح الاتفاق"، لكنه فشل في تفسير ما يعنيه ذلك. وهو يقول إن إدارته تجري "مراجعة شاملة لسياسة بلاده تجاه إيران".

لكن مسؤولين أمريكيين قالا لرويترز الأربعاء، 17 مايو/أيار 2017، أي قبل يومين من الانتخابات الإيرانية، إن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستمدد إعفاء إيران من عقوبات، والذي بدأ العمل به بموجب الاتفاق النووي الذي أبرم في عام 2015.

وقال المسؤولان اللذان طلبا عدم نشر اسميهما، إن الإدارة ستعلن رسمياً أنها ستجدد الإعفاء من العقوبات الذي حصلت عليه إيران في إطارالاتفاق الذي وافقت بموجبه على كبح أنشطتها النووية.

ورفض متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية التعقيب على الأمر.


الضغط على روحاني زاد في الداخل


يشعر كثير من الإيرانيين بأن الاتفاق الذي قاد روحاني البلاد إليه عام 2015 مع القوى الكبرى لرفع العقوبات مقابل الحد من برنامج إيران النووي فشل في تحقيق ما وعد به من الوظائف والنمو والاستثمارات الأجنبية.
ويحاول الرئيس، دمث الأخلاق، وهو من رجال الدين، التمسك بمنصبه بتحفيز الناخبين الإصلاحيين الذين يريدون مواجهة أقل في الخارج ومزيداً من الحريات الاجتماعية والاقتصادية في الداخل.

وفي الأيام الأخيرة استخدم روحاني لهجة أعنف وتناول موضوعات تكاد تتجاوز ما هو مسموح به في إيران. فقد اتهم خصومه المحافظين بانتهاك حقوق الإنسان وإساءة استخدام السلطة الدينية لاكتساب نفوذ وتمثيل المصالح الاقتصادية للقوات الأمنية.

وأقوى منافسي روحاني هو رجل الدين المحافظ إبراهيم رئيسي (56 عاماً) الذي يقول إن إيران لا تحتاج لمساعدة من الخارج، ويعد بإحياء قيم الثورة الإسلامية التي قامت عام 1979.

ويحظى رئيسي بدعم الحرس الثوري الإيراني، أعلى أجنحة القوى الأمنية في البلاد وميليشيا الباسيج التابعة له ورجال الدين المحافظين واثنتين من الجماعات الدينية ذات النفوذ.

ويوم الإثنين انسحب مرشح بارز من المحافظين، هو محمد باقر قليباف رئيس بلدية طهران، وأعلن تأييده لرئيسي ليوحد بذلك جبهة المحافظين ويمنح دفعة لفرص رئيسي في الفوز.

وبمقتضى النظام الإيراني تأتي سلطات الرئيس المنتخب في المرتبة الثانية بعد صلاحيات الزعيم الأعلى المحافظ، آية الله علي خامنئي، الموجود في موقعه منذ عام 1989. ولا بد من موافقة هيئة من المحافظين على جميع المرشحين.


ترامب إلى السعودية


ومن المقرر أن يبدأ دونالد ترامب، يوم الجمعة، أول جولة خارجية يقوم بها إلى السعودية وإسرائيل، وهما دولتان تعتبران إيران عدواً لهما.

إن التصريحات العدائية التي أدلى بها السيد ترامب في رحلته حول الاتفاق النووي والعقوبات، والتي سيرحب بها مضيفوه، سيكون لها تأثير على التصويت في إيران بكل تأكيد. وفق صحيفة الإندبندنت.

وقد استغل المحافظون هذه المسألة. أشار رئيسي في نقاش متلفز إلى أن "روحاني وعد بأن جميع العقوبات سترفع بعد "البرجم" [المصطلح الفارسي للاتفاق]، ولكن أين التغيير على مستوى الشعب؟ هل حلت مشكلة الركود والبطالة؟ وأضاف السيد قاليباف في انتقاده "إن شجرة لم تثمر لمدة 4 سنوات لن تسفر عن أي شيء إيجابي في المستقبل".

إن الخطأ الذي ارتكبه روحاني كان الوعود التي قدَّمها للشعب حول مدى ازدهار الاقتصاد بعد الاتفاق النووي. وهذا لم يحدث.