جمع أموالاً لليهود وساهم ببناء مستوطنة.. تعرف على سفير أميركا بتل أبيب الذي عيّنه ترامب لإحياء السلام

تم النشر: تم التحديث:
S
s

لأعوام طويلة ساعد ديفيد فريدمان، المحامي النيووركي المتخصص في قضايا الإفلاس، والمثير للجدل الذي عمل لصالح دونالد ترامب، على بناء إحدى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة عن بعد.

كما أدار فريدمان منظمة غير هادفة للربح تجمع ملايين الدولارات لصالح يشيفا (مدرسة يهودية) التي تمول عدداً من المدارس ووكالات الأنباء في بيت إيل، المدينة الواقعة شمال رام الله في الضفة الغربية، والتي يبلغ عدد سكانها 7 آلاف نسمة.

ويظهر فريدمان في الصور متأبطاً ذراع أحد مؤسسي بيت إيل، كما توجد لوحة في اليشيفا الواقعة ببيت إيل لوالد فريدمان، تكريماً له باعتباره أحد الأمناء المؤسسين، حسب تقرير لموقع latimes.


المستوطنون متفائلون


ومع تأهب فريدمان لاستلام منصبه كسفير للولايات المتحدة في إسرائيل الثلاثاء 16 مايو/أيار 2017، عشية زيارة ترامب للمنطقة، يأمل قاطنو بيت إيل أن يسهم في تخفيف حدة السياسة الأميركية تجاه المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

يعتبر الفلسطينيون جميع البنايات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية غير قانونية ويشاركهم في ذلك غالبية المجتمع الدولي. وحذرت العديد من الدول، ومن ضمنها الولايات المتحدة، من أن توسيع المستوطنات يهدد احتمالات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين عن طريق حل الدولتين.

في الوقت ذاته يتساءل العديد من المراقبين عن مدى دبلوماسية فريدمان (57 عاماً)، بالنظر إلى تعليقاته التحريضية السابقة. فعلاوة على ترويجه لمستوطنات الضفة الغربية، نعت فريدمان الرئيس السابق أوباما وغيره بمعاداة السامية بسبب انتقادهم لإسرائيل، وقارن اليهود الأميركيين الليبراليين بسجناء حقبة الهولوكست الذين تعاونوا مع النازيين في معسكرات التعذيب. إلا أنه أبدى ندمه لاحقاً على استخدام هذه الكلمات المسيئة.

وعبر مسؤولو المستوطنات عن أملهم في أن يساعدهم فريدمان في الحصول على الضوء الأخضر لبناء مئات المنازل الجديدة في بيت أيل، كما أبدوا تفائلهم بشأن احتمال كسر السفير الجديد لأعوام من البروتوكول الدبلوماسي الأميركي بزيارته العلنية لبيت إيل وغيرها من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، والتي يعتبرها الفلسطينيون موقع دولتهم المستقبلية.

في حالة إعادة إحياء محادثات السلام بين الجانبين، يتطلع المستوطنون بيت إيل أن تصل آرائهم ووجهات نظرهم للمفاوضين. وقال شاي ألون، رئيس المجلس المحلي لبيت إيل، بينما يتفقد دعوة حفل الاستقبال المقام على شرف السفير الجديد يوم الأحد في القدس "لدي الكثير لأخبره به. سأقول له: تعالَ وانظر بنفسك".

تقع بيت إيل بالقرب من نقطة عسكرية على مشارف رام الله، وتتميز بالشوارع التي تحفها أشجار النخيل، ودوائر المرور المزينة بفقرات من التوراة، والزخارف البلاسيتيكة الملونة. بينما تتردد أصداء الآذان الخاص بصلاة المسلمين في التلال القريبة.

أما في اليشيفا الخاصة ببيت إيل، وهي المدرسة الدينية التي تعتمد على تبرعات المؤسسة الخيرية الأميركية التي أدارها فريدمان لبعض الوقت، فيتواجد المصلون في صمت الأسبوع الماضي في إحدى قاعات الدراسة الجديدة المزينة بالأعمدة المزينة بالخشب وزخارف الفضة.

تقع المدرسة بالقرب من التلة التي يعتقد السكان أنها موقع رؤية يعقوب للملائكة بحسب سفر التكوين. أُسست بيت إيل على يد مؤسسي حركة جوش إيمانويل الاستيطانية منذ 40 عاماً.

بينما اكتسبت بيت إيل سمعتها السيئة وزعامتها الأيديولوجية بين صهاينة إسرائيل المتدينين بفضل اليشيفا ذائعة الصيت الخاصة بها، بالإضافة إلى المدارس ووسائل الإعلام. إذ أن المدرسة الدينية تُعد أكبر أصحاب العمل في المستوطنة بسبب المؤسسات التعليمية المتعددة التي تديرها اليشيفا وداعموها الأميركيون.

عرفت بيت إيل كذلك بالحاخام المتشدد من مدرسة ياشيفا زالمان ميلاميد الذين دعم الجنود الذين رفضوا إخلاء المستوطنات وكان ناقداً شرساً للجناح اليساري في الحكومة الذي توصل إلى اتفاقات سلام مع الفلسطينيين في تسعينات القرن الماضي.

وصل فريدمان إلى إسرائيل يوم الإثنين ومن المقرر أن يقدم وثيقة اعتماده إلى الرئيس رؤوفين ريفلين يوم الثلاثاء. من المتوقع أن يصل الرئيس ترامب إلى إسرائيل الأسبوع القادم كأحد الدول الشرق أوسطية ضمن جولته الخارجية الأولى منذ توليه المنصب.

زار فريدمان يوم الإثنين الجدار الغربي في مدينة القدس القديمة، (حائط المبكى) المزار المقدس لليهود الذي يعتبرونه أحد بقايا المعبد القديم. ، حسب تقرير الموقع ، حيث قال فريدمان أنه قام بتلاوة الدعوات لأجل ترامب وزيارته المقبلة.

عندما عين ترامب فريدمان سفيراً لإسرائيل تفائل زعماء المستوطنين في بيت إيل وأماكن أخرى بأنها علامة على أن عقوداً من السياسة الأمريكية الداعمة لحل الدولتين على وشك أن تتغير. القيادة الفلسطينية على الجانب الآخر كانت قلقة من تأثير أحد داعمي المستوطنين الذي اعتبر العديدون أنه أكثر يمينية من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

قالت المسؤولة الفلسطينية حنان عشراوي في مقابلة لها في فبراير/شباط 2017"بالنظر إلى أولئك الذين قام ترامب بتعيينهم بإمكاننا أن نفترض أن هناك مستوطنين في البيت الأبيض".



مؤخراً تحدث ترامب عن السعي للوصول لاتفاق نهائي بين الإسرائيليين والفلسطينيين وتردد في تنفيذ وعده الرئاسي بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. زيارته إلى إسرائيل وخطابه المقرر يوم الثلاثاء فتحا الباب أمام العديد من التكهنات أنه يعمل على مبادرة سلام أمريكية جديدة.

ونقل موقع صحيفة "هآرتس" الالكتروني، ، عن موظف إسرائيلي رفيع مطلع على الرسائل التي مررها فريدمان إلى الإسرائيليين، قوله إن السفير الأميركي الجديد أوضح خلال هذه المحادثات أن ترامب يحضر معه فرصة كبيرة لإسرائيل، وأن الرئيس معني بمساعدتها بما في ذلك التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وفقا لما جاء في تقرير لموقع عرب 48.

وأضاف الموظف أن فريدمان ذكر، كدليل على نوايا ترامب، أن الموظفين الذين عينهم الرئيس الأميركي للعمل في الموضوع الإسرائيلي هم خريجو "ييشيفوت"، أي معاهد دينية يهودية. وقال الموظف إن فريدمان نصح الإسرائيليين الذين تحدث معهم بالامتناع عن صدام مع ترامب ومساعدته في تحقيق سياسته في الشرق الأوسط.

من جهة أخرى، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" ، استنادا إلى وثيقة تمت بلورتها خلال مداولات بين مندوبين عن عدد من الدول العربية، وجرى إطلاع إدارة ترامب عليها، أن هذه الدول العربية تقترح تطبيع علاقات مع إسرائيل مقابل تنفيذ الأخيرة خطوات تجاه الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وبحسب الصحيفة الأميركية، فإن الوثيقة تحدثت عن خطوات تطبيعية مع إسرائيل، بينها خطوط اتصال مباشرة بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، والسماح لشركات طيران إسرائيلية بالتحليق في أجواء دول الخليج، وإزالة القيود الحالية عن التجارة مع إسرائيل، ومنح تأشيرات دخول لرياضيين ورجال أعمال إسرائيليين يرغبون بزيارة دول الخليج.

وفي مقابل ذلك، تطالب دول الخليج حكومة إسرائيل بتنفيذ خطوات "من أجل دفع عملية السلام" مع الفلسطينيين وبينها تجميد البناء الاستيطاني خارج الكتل الاستيطانية!


هل تراجع عن أفكاره؟


وأشار تقرير موقع latimes إلى أن خايم سيلبرشتاين العضو في مجلس بيت ايل والذي كان طالباً في يشيفا في الثمانينيات قال أنه عندما ذهب مؤسس بيت إيل ياكوف كاتز للولايات المتحدة لجمع التبرعات من أجل المستوطنة كان والد فريدمان الحاخام موريس فريدمان واحداً من أفراد عديدين في مدينة نيويورك صحبوا نشطاء الإستيطان في جولتهم.

سار فريدمان على خطى والده وأصبح رئيساً لمعهد أصدقاء بيت إيل الأمريكيين والذي يعقد حفلة جمع تبرعات سنوية.

في عموده الصحفي في موقع أروتز 7 الإخباري الذي أسسته يشيفا، كتب فريدمان خلال الحملة الرئاسية أن "حل الدولتين ليس سوى وهم يخدم أسوأ النوايا الأمريكية والفلسطينية". وخلال الحملة الانتخابية ردد كثيراً وعد ترامب بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

خلال جلسة التصديق عليه في الكونغرس هذا العام تراجع عن الخطاب المثير للجدل بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وتعهد بتمثيل السياسة الأمريكية.

وقال يهودا هاكوهين المذيع السابق في راديو يشيفا الذي يعيش على تلة مشرفة على بيت إيل أن "أمام ديفيد فريدمان خيار صعب. لا نتوقع أن تتغير السياسة لأن السفير صديق لنا. إذا لم يستطع تأدية عمله سيخسره".
وأضاف "لا أظن المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط يمكنها أن تتعايش مع مشاعره الشخصية تجاه يهودا والسامرة - الضفة الغربية".