هل يجب أن نتخلَّى عن أكل اللحوم الحمراء؟.. دراسة قد تجعلك تعيد التفكير مرتين قبل تناولها

تم النشر: تم التحديث:
RED MEAT
Boston Globe via Getty Images

يكاد لا يمرُّ يوم أو كحدٍّ أقصى يومان، دون أن تتربع اللحوم الحمراء على طاولة غدائنا أو عشائنا بمختلف طرق طهيها.

قبل فترة، حذَّر باحثون من أن ارتفاع معدلات فوسفات الدم الناجم عن تناول اللحوم الحمراء يزيد من العمر البيولوجي للإنسان.

لاقى ذاك التحذير صدى بين الناس، لكن ربما ستثير الدراسة الجديدة التي نشرتها المجلة الطبية البريطانية الأسبوع الماضي اهتماماتنا أكثر، كونها تؤدي للإصابة بأمراض خطيرة، وفق ما نشرت صحيفة الغارديان البريطانية.

وذكرت المجلة الطبية في دراستها التي أجرتها على نصف مليون أميركي، أن مخاطر الإصابة بالسرطان، وأمراض القلب، والسكتة الدماغية، وداء السكري، والعدوى، وأمراض الكلى، وأمراض الكبد والرئتين، تزداد بزيادة استهلاك اللحوم الحمراء.

هل هناك أمراض أخرى لم تذكرها الدراسة! يبدو أن أضرار اللحوم الحمراء جدية للغاية، وفق ما تقول الدراسة.


على ماذا تحتوي اللحوم الحمراء؟


يحتوي اللحم الأحمر كله على حديد الهيم، وتحتوي اللحوم المصنعة على النترات والنيتريتات التي تُضاف أثناء المعالجة. ويفترض أصحاب الدراسة أنَّ تلك الإضافات تسبب الأكسدة، ما يعني أنَّ الخلايا تصبح أقل قابلية للدفاع عن نفسها ضد أي ضرر قد يحدث بواسطة الجذور الحرة (هي عوامل مؤكسِدة) أو التقدم في العمر.

وتشمل الآليات الأخرى وجود مُطفِّرات، (وهي عوامل فيزيائية أو كيميائية تُسبِّب تغيير البنية الجينية)، في اللحم المطهيِّ، وترتبط بحدوث سرطان الأمعاء.

ويطرح جون دي بوتر، أستاذ علم الأوبئة في جامعة ماسي بنيوزيلاندا، في المجلة الطبية البريطانية، بصورةٍ أكبر أنَّ تدمير الغابات المطيرة وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري (الغازات الدفيئة أو غازات البيت الأخضر)، التي تنتج من صناعة اللحوم، لها ضرر أكثر على كوكب الأرض من الوقود الأحفوري المستخدم في النقل.

فهل حان الوقت للتخلي عن تناول اللحوم الحمراء، ونصبح نباتيين؟ أم أنَّه لا بأس بأن نصبح كاليونانيين القدامى، وندخر هذه الوجبة للمناسبات والحفلات؟


ما الحل؟


اكتشاف الرابط بين اللحوم الحمراء ومرض السرطان ليس جديداً.

ففي عام 2015، بحثت مجموعة تعمل في منظمة الصحة العالمية في أكثر من 800 دراسة تربط بين مرض السرطان واللحوم الحمراء، واعتبرت الأخيرة كـ"مسرطنات محتملة للبشر"، واعتبرت كذلك أنَّ اللحوم المُصنَّعة "مسرطناتٌ للبشر".

وخلُصت منظمة الصحة العالمية إلى أنَّ كل 50 غراماً من اللحوم المصنعة يومياً تزيد من احتمالات الإصابة بسرطان الأمعاء، بنسبة 18%. وربطت المنظمة أيضاً بين اللحوم المُصنَّعة وسرطان المعدة والبنكرياس.

وتنصح وزارة الصحة البريطانية بتناول 70 غراماً من اللحم في اليوم بحدٍّ أقصى (إفطار مطهيّ مكوّن من قطعتي نقانق وشريحتي لحم مُقدد يزن حوالي 130 غراماً).

أما الدراسة الأخيرة، فتظهر أنَّ استبدال اللحوم البيضاء بالحمراء يُقلل خطر الوفاة الناتِجة عن معظم الأسباب السابقة.

لذلك، علينا استبدال اللحوم البيضاء والأسماك باللحوم الحمراء. وفي حال اضطررنا لتناول اللحوم الحمراء، فعلينا أن نتجنَّب اللحوم المُصنّعة، وأن نتناولها بكمياتٍ قليلة وغير مشوية، فالدراسات على الحيوانات أظهرت أنَّ تعرُّض اللحوم للحرارة المباشرة يجعلها تفرز مواد كيميائية مسرطنة.

ولكن تبقى اللحوم الحمراء مصدراً جيداً للبروتينات، وفيتامين ب، والحديد، والزنك، وقد يرتفع خطر إصابتك بإحدى تلك الحالات بسبب قطعة صغيرة من شريحة لحم. لذا كالعادة، فإن الحلَّ يكمن في الاعتدال.