مسؤولان أميركيان يفضحان ترامب: الرئيس الأميركي سرب معلومات سرية للغاية لروسيا

تم النشر: تم التحديث:
DONALD TRUMP AND THE RUSSIAN FOREIGN MINISTER
Alexander Shcherbak via Getty Images

عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجدداً، مساء الإثنين، 15 مايو/أيار 2017، ليكون محورَ جدل بعد اتهامه بأنه كشف معلومات سرية لوزير الخارجية الروسي أثناء لقائهما الأخير، فيما حاول البيت الأبيض احتواء الأمر، رغم أنه بقي مبهماً حول جوهر المسألة.

القصة بدأت من صحيفة "واشنطن بوست"، عندما كشفت أن ترامب وخلال لقاء عقده في الآونة الأخيرة في المكتب البيضاوي مع سيرغي لافروف، تطرَّق إلى معلومات استخباراتية تتعلق بعملية ضد تنظيم الدولة الإسلامية يجري إعدادها. وهذه المعلومات وصلت لواشنطن عبر شريك للولايات المتحدة، لكنه لم يعط الإذن بتقاسمها مع موسكو.

ورغم أن ترامب لم يخالف القانون مبدئياً، لأن الرئيس يملك هامش مناورة كبيراً للكشف عن معلومات بحوزته، فإن مبادرته يمكن أن تهدد عملية تقاسم معلومات مع حلفاء مقربين.

والكشف عن مثل هذه المعلومات الحساسة يمكن أن يعطي مؤشرات حول الطريقة التي تجمع بها، وبالتالي أن يصعب عمل المصادر.

وقال الجنرال هربرت ريموند ماكماستر، الذي يرأس مجلس الأمن القومي وحضر الاجتماع: "الرواية التي تم نشرها هذا المساء كاذبة".

وأوضح أن ترامب ولافروف استعرضا "التهديدات التي تمثلها التنظيمات الإرهابية على بلدينا، بما يشمل التهديدات المحدقة بالطيران المدني". وأضاف: "لم يتم في أي لحظة بحث وسائل الاستخبارات، أو المصادر"، لكن بدون أن ينفي بشكل واضح أن الرئيس الأميركي كشف عن معلومات سرية.

وفي ختام هذا التصريح المقتضب أمام الجناح الغربي في البيت الأبيض، غادر رئيس مجلس الأمن القومي بدون الرد على أسئلة العديد من الصحفيين الحاضرين.


"لدي معلومات رائعة"


دافع غريغ ميلر، أحد صحفيي "واشنطن بوست" مع غريغ جاف في حديث لشبكة "سي إن إن" عن صحة مقاله، معتبراً أن البيت الأبيض "يتلاعب بالكلمات"، ويتجنب الخوض في عمق المسألة.

ويأتي الكشف عن هذه المعلومات فيما سلطت الأضواء مجدداً على الدور الذي لعبته موسكو في الحملة الانتخابية للرئاسة الأميركية، إثر إقالة مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) جيمس كومي، بشكل مفاجئ. وكانت أجهزته تحقق في تواطؤ محتمل بين فريق حملة ترامب وروسيا.

كما يأتي قبل أيام من مغادرة ترامب في أول رحلة له إلى الخارج ستقوده إلى السعودية وإسرائيل والفاتيكان وبروكسل، لحضور قمة حلف شمال الأطلسي وصقلية (مجموعة السبع).

ونقلت واشنطن بوست عن مسؤول أميركي -طلب عدم كشف اسمه- أن المعلومات التي كشفها ترامب لوزير الخارجية الروسي، وكذلك للسفير الروسي في الولايات المتحدة سيرغي كيسلياك، الذي كان حاضراً أيضاً، تتسم بواحدة من أعلى درجات السرية التي تستخدمها وكالات الاستخبارات الأميركية.

وقال هذا المسؤول إن الرئيس الأميركي "كشف للسفير الروسي عن معلومات أكثر من تلك التي نتقاسمها مع حلفائنا".

وبحسب واشنطن بوست، فإن ترامب "بدأ بوصف تفاصيل تهديد إرهابي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية ومرتبط باستخدام أجهزة كمبيوتر محمولة داخل طائرات".

وأوضحت الصحيفة أنها قرَّرت عدم نشر مزيد من التفاصيل المتعلقة بهذا المخطط الاإهابي، بناءً على طلب صريح من مسؤولين أميركيين.

وخلال لقائه مع لافروف، تباهى ترامب بأنه مطلع على معلومات محددة جداً حول هذا التهديد. وقال بحسب المسؤول الذي تحدث إلى الصحيفة "لدي معلومات ممتازة. لدي أشخاص يقدمون لي يومياً معلومات ممتازة".


"مثير للقلق"


وفي تصريحات لشبكة "سي إن إن"، قال السيناتور الجمهوري جون ماكين، معلقاً على هذه القضية: "إذا تبيَّنت صحة هذا الأمر، فإنه بالطبع مثير للقلق".

وقال دوغ أندرس، الناطق باسم رئيس مجلس النواب الجمهوري بول راين: "ليس لدينا أي وسيلة لمعرفة ما قيل، لكن حماية أسرار أمتنا أمر أساسي". وأضاف أن راين "يأمل في تفسير كامل لما حصل من جانب الإدارة".

من جهته قال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر: "على الرئيس تقديم تفسير مفصل لعالم الاستخبارات وللأميركيين والكونغرس".

ووفقاً لصحيفة الغارديان البريطانية، فقد قال بيانٌ من اللجنة الديمقراطية الوطنية: "لم تَعُد روسيا بحاجة للتجسُّس علينا بغية الحصول على معلومات، بإمكانهم الآن سؤال الرئيس ترامب فقط، وهو سيسكب على مسامعهم معلوماتٍ شديدة السرية تُهدِّد أمننا القومي، وتؤثر سلباً على علاقاتنا بحلفائنا… إن لم يكُن ترامب رئيساً، كان هذا الكَشف الخطير للجانب الروسي كفيلاً بوضعه في السجن".

وكتب مارك وارنر، وهو ديمقراطي بارز في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأميركي، في تغريدةٍ على موقع تويتر: "إن صَح ذلك، فهو صفعةٌ في وجه جهاز الاستخبارات. لا عذر يبرِّر المخاطرة بمصادر وأساليب المخابرات، وخاصةً بكشفها للروس".

واللقاء بين ترامب ولافروف اعتُبر أنه إنجاز دبلوماسي للكرملين، بعد أشهر على فرض عقوبات أميركية ضد روسيا، بسبب تدخلها في الانتخابات الرئاسية عام 2016.

وسارعت الحكومة الروسية إلى بثِّ الصور التي أظهرت ترامب متبسماً وهو يصافح لافروف وكيسلياك.