المغرب يسمح لمعلمي المدارس الحكومية بالعمل ساعات إضافية في المدارس الخاصة.. لكن وفق شروط محددة

تم النشر: تم التحديث:
PUBLIC SCHOOL IN MOROCCO
Jake Warga via Getty Images

بعد أن منع وزير التربية والتعليم السابق، رشيد بلمختار، خلال ولايته عمل أساتذة تعليم المدرسة العمومية في المؤسسات التعليمية الخاصة بالمغرب، قرر وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي الحالي، محمد حصاد، الترخيص لكوادر هيئة التدريس بالقطاع العام، بإنجاز ساعات عمل إضافية بمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي.

واعتبرت الوزارة أن القرار سيسمح للقطاع بتوفير حاجته من الكوادر التربوية المؤهلة من أجل سد عجزه، خاصة في مرحلتي التعليم الإعدادي والثانوي التأهيلي، اللتين تستوعبان حالياً نحو 281 ألف تلميذ وتلميذة.


مراعاة مبدأ الإنصاف


وزارة التربية الوطنية قالت في بلاغ لها إن الترخيص سيُمنح للأساتذة الذين يقومون بإنجاز ساعاتهم الكاملة في مؤسسات التعليم العمومي، مؤكدة أن هذا القرار "يحرص على ضمان الحق في الدراسة لجميع التلميذات والتلاميذ، ومراعاة لمبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص".

وأشارت الوزارة إلى أن مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي يجب أن يكون لها هيئة دائمة للتدريس بنسبة لا تقل عن 80%، غير أنه يجوز لهذه المؤسسات في حالات استثنائية مبررة أن تستعين بمدرسين يعملون في مؤسسات التكوين أو التعليم العمومي أو الخصوصي، بعد الحصول على إذن فردي من الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين المعنية، وذلك برسم كل سنة دراسية ولمدة محددة.


ماذا عن المدرسة العمومية؟!


القرار -كما يراه مراقبون- سيؤثر أكثر على المَدرسة العمومية، خاصة أن عدة تقارير (منها تقارير رسمية) في بداية الموسم الدراسي المشرف على نهايته دقت ناقوس الخطر الذي يهدد التعليم العمومي، خصوصاً أمام النقص الكبير في الكوادر التربوية والاكتظاظ الذي عرفته الفصول الدراسية.


بهذا الخصوص، يقول بنداود مرزاقي، المسؤول عن مديرية التعليم الخصوصي بوزارة التربية الوطنية، إن "الترخيص لأساتذة التعليم العمومي للتدريس في المدارس الخصوصية، لا يتعدى 6 ساعات إضافية، بعد إنجاز ساعاتهم الكاملة في المدرسة العمومية".

وأضاف المتحدث نفسه، في اتصال بـ"هاف بوست عربي"، أن "عدد المدرسين في القطاع الخاص غير كافٍ، لذلك يجب تيسير العملية التعليمية، والرفع من مستواها في هذا القطاع"، مشدداً على أن "العدد الإجمالي من أساتذة التعليم العمومي الذين يعملون ساعات إضافية في المدارس الخاصة، لا يتعدى 5600 أستاذ من مجموع ما يقارب 220 ألف أستاذ".

كما أشار المسؤول عن مديرية التعليم الخصوصي بوزارة التربية الوطنية إلى أن "الوزارة تدرس اقتراحات أخرى لسد العجز في القطاع الخاص؛ منها تكوين الخريجين الجدد للعمل في المدارس الخاصة".

من جانبه، اعتبر مصدر من وزارة التربية الوطنية، رفض الكشف عن هويته، في حديث لـ"هاف بوست عربي"، أنه لا يمكن نفي أو تأكيد الكلام المتداول حول تضرر التعليم العمومي جراء عمل الأساتذة بشكل إضافي في المدارس الخاصة، مضيفا أنه "لا وجود لمؤشرات دقيقة تؤكد أو تنفي هذه المسألة، فالوزارة لا تملك مؤشرات تؤكد أن الأساتذة الذين يعملون بشكل إضافي في التعليم الخاص يخلّون بعملهم في التعليم العمومي".


ضرورة الإصلاح الشمولي


بالنسبة لعلال بلعربي، الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، يرى أن "هناك إشكالاً مركزياً يتعلق بإصلاح التعليم في المغرب، بعيداً عن أي إجراءات تقنية وجزئية من الوزارة الوصية على القطاع، التي تحاول احتواء بعض المشاكل ذات الطابع الاستراتيجي، من قبيل هيئة التدريس التي تعاني اليوم عجزاً كبيراً وبنيوياً".

ويدعو علال بلعربي، في اتصال بـ"هاف بوست عربي"، إلى "مراجعة الأمر مراجعة استراتيجية في إطار مخطط واضح"، مضيفاً أن "المطلوب اليوم هو مدرسة مغربية للتكوين جديدة وبمنظور جديد؛ للتغلب على العجز البنيوي في هيئة التدريس، ولكي تتمكن المدرسة العمومية من ملاحقة التحولات التي تحدث في العالم".

كما شدد الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم على أن هناك أزمة في التربية والتعليم بالمغرب، ومن ثم فإصلاح القطاع له ثمنه؛ وهي المقاربة السياسية الشمولية، فقد أبانت تجربة على مدى 3 عقود أن المغرب بحاجة إلى ثورة وطنية هادئة لإصلاح التعليم".

ويقول المتحدث ذاته إن "هذا الأمر لا يعني أن نعطي التعليم الخاص بعض الحلول والتعليم العمومي البعض الآخر؛ هذه الأنواع من الحلول الترقيعية غير مجدية".


تخوّفات مشروعة


من جانبه، يقول عبدالهادي زويتن، رئيس رابطة المدارس الخاصة، إن "التعليم في القطاع الخاص يمر بمرحلة انتقالية، والرأي العام له صورة مغلوطة عن المدرسة الخصوصية، ومن ثم فتخوفات المواطنين والفاعلين في التربية والتعليم من عمل أساتذة التعليم العمومي في مدارس خاصة، هي تخوفات مشروعة، لكن يجب ألا يتغافلوا عن الضمانات التي تقدمها الوزارة".

وأوضح عبدالهادي زويتن، في تصريح لـ"هاف بوست عربي"، أن "الزمن المدرسي، المتمثل في 21 ساعة من عمل الأستاذ داخل المدرسة العمومية، مكفول من طرف الوزارة".

كما اعتبر رئيس رابطة المدارس الخاصة أن "المدرسة الخاصة أسدت خدمة لقطاع التعليم في المغرب؛ لأنها تسهر على تعليم مليون تلميذ، لهذا لا يمكن تجاهلها".

وأكد المتحدث نفسه أن "تكوين الموارد البشرية بالنسبة للمدرسة الخاصة أولوية. هذا الأمر جعلنا نحقق حتى الآن، الاكتفاء الذاتي في التعليم الأولي والابتدائي".

وأضاف أنهم ما زالوا "بحاجة إلى أساتذة التعليم العمومي؛ نظراً لتجربتهم أولاً، ولأنهم سينقلون التجربة هذه إلى الأساتذة المتدربين والجدد في المدارس الخاصة".

وأشار عبدالهادي زويتن، رئيس رابطة المدارس الخاصة، إلى أنهم مرّوا بتجارب فاشلة مع أساتذة حديثي التخرج؛ "لأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في الممارسة التعليمية، ومن ثم فالتلميذ في القطاع الخاص هو الآخر مواطن مغربي ومن حقه أستاذ جيد، لذلك لا يُعقل أن يصرف أولياء الأمور أموالاً على أبنائهم في المدارس الخاصة، ولا يقدَّم لهم تعليم جيد".