الصعود المُرعِب لـ"المواطنين السياديين".. يكرهون الحكومة الأميركية ويتضاعف عددهم يوماً تلو الآخر

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

في 20 مايو/أيار عام 2010، أوقف ضابطٌ شاحنةً بيضاء صغيرة تابعة لولاية أوهايو أثناء سيرها على الطريق السريع بين الولايات رقم 40، بالقرب من مدينة غرب ممفيس في ولاية أركنساس. ولم يكن بيل إيفانس، الضابط الذي أوقف الشاحنة آنذاك، يعرف أنَّ راكبي الشاحنة، جيري كين جونيور وابنه المراهق، جوزيف كين، كانا يُطلقان على نفسيهما اسم "المواطنين السياديين"، وهو اسمٌ يُطلَق على أعضاء جماعةٍ محلية متطرفة يزداد عدد أنصارها يوماً بعد يوم، ولا يعترفون بالسلطة الفيدرالية، ولا سلطة الدولة، ولا القانون المحلي.

وكان كين، الذي طاف البلاد لإلقاء ندواتٍ تعليمية عن التهرُّب من الديون، ينتحل شخصية قسّ. وكانت المواد الدينية ظاهرةً بوضوح لأي شخصٍ يمكنه النظر داخل الشاحنة، وحين بحث إيفانس عن بيانات لوحة أرقام الشاحنة، وجدها مُسجَّلةً باسم كنيسة "House of God's Prayer" في أوهايو. ولم يكن إيفانس يعلم أنَّ الشاحنة تحتوي أيضاً على أسلحةٍ اشتراها كين من أحد معارض الأسلحة في ولاية نيفادا قُبيل بضعة أيام.

وكان كين قد تورَّط في عدة مشاجراتٍ مع ضباط هيئات تنفيذ القانون. وبعد آخر حادثٍ تعرَّض له، قبل حوالي شهر، قرر كين أنَّ المرة التالية التي سيتعرض فيها لمضايقاتٍ من ضباط تنفيذ القانون ستكون الأخيرة، وفق ما ذكرت صحيفة الغاديان البريطانية.

وبدأت التساؤلات تطرأ على ضابطٍ آخر، وهو الرقيب براندون بوديرت، الذي كان يمر في إحدى الدوريات الأمنية بالقرب من مكان توقف الشاحنة، عن سبب استغراق إيفانس وقتاً طويلاً في فحصٍ روتيني كهذا. وحين اقترب براندون من مكان التوقُّف، رأي كين وإيفانس يتحدثان على جانب الطريق السريع. فأعطاه إيفانس بعض الأوراق المُحيَّرة التي قدمها له كين حين سأله عن أوراق إثبات الهوية، وكانت عبارة عن وثائق غامضة، تبدو رسمية ومكتوبة بلغةٍ مُبهمة. ففحص براندون الأوراق بينما كان إيفانس يستعد لتفتيش كين.

وفجأة، استدار جيري كين وعرقل إيفانس، وطرحه أرضاً في إحدى الحفر. ثم قفز كين الصغير من جانب الشاحنة الخاص بالركاب، وأطلق النار من سلاح كلاشنكوف. وأُصيب إيفانس، وهو ضابطٌ مُتمرّس وخدم أيضاً في فريق التدخل السريع بالشرطة، بجروحٍ قاتلة قبل أن يتمكن حتى من سحب سلاحه. وسقط براندون أرضاً بعد ذلك بلحظات أثناء تبادل إطلاق النار.

b

وبينما تُرِكَ الضابطان غارقين في دمائهما على جانب الطريق السريع، قفز كين وابنه داخل الشاحنة وفرا مسرعين. وكان سائق إحدى المقطورات التابعة لشركة فيديكس قد أبلغ الطوارئ بالحادث.

بالنسبة لكين وابنه، فإنَّ المعتقدات الأيديولوجية التي يعتنقانها، والتي تعتقد رابطة مكافحة التشهير الأميركية (ADL) أنَّها مشتركةٌ بين "عشرات الآلاف" من الأميركيين، تضعهما تحت المظلة الواسعة الخاصة بالحركة "الوطنية"، وهي مجموعاتٌ عديدة مختلفة تعتقد أنَّ الحكومة الأميركية أصبحت قوةً استبدادية وقمعية.

ومع أنَّ هناك تقارير تقول إنَّ إدارة ترامب تُخطط لإعادة هيكلة برنامج مكافحة التطرف العنيف الذي تتبعه وزارة الأمن الداخلي لحصر تركيزها على الإسلام "المتطرف"، صنَّفت دراسةٌ استقصائية أُجريت عام 2014 على 175 وكالة من وكالات تنفيذ القانون المواطنين السياديين، وليس الإرهابيون المسلمون، على أنَّهم التهديد الإرهابي الأكثر إلحاحاً.

ووضعت الدراسة الاستقصائية الإرهابيين المُسلمين في التصنيف الثاني، وجاءت التهديدات الثلاثة التالية محليةً في الأصل، ومتداخلة في بعض الأحيان، وتمثَّلت في حركة الميليشيات، وحليقي الرؤوس العنصريين، وحركة النازيين الجدد.

ومع أنَّ البرنامج الفيدرالي لمكافحة التطرف العنيف يُكرَّس كافة موارده تقريباً لمنظمات مكافحة الحركات الجهادية، يشعر البيت الأبيض بأنَّ الاسم الحالي "صحيحٌ من الناحية السياسية، لكنَّه غير ضروري"، وذلك وفقاً لما ذكره مسؤولٌ حكومي رفض ذكر هويته لشبكة "سي إن إن" الأميركية.

وكان والد الضابط براندون بوديرت، الذي كان يشغل أيضاً منصب رئيس شرطة مدينة غرب ممفيس، يقود السيارة مع زوجته إلى المنزل حين سمع صوت ذبذباتٍ على الماسح الضوئي الخاص بالشرطة، وهو ما أوضح تعرُّض أحد الضباط لمشكلةٍ على الطريق بين الولايات.

y

توجَّه بوديرت إلى مكان الحادث مفترضاً وقوع هجومٍ على أحد رجال الشرطة، وبعد أن وصل بوديرت إلى هناك، رأى شخصاً يرتدي زيّ الشرطة مُمدَّداً على جانب الطريق. لقد كان هذا الشخص هو بيل إيفانس، وكان سلاحه لا يزال داخل حافظته.

ثم رأى بوديرت جثةً أخرى مُلقاة على الأسفلت وراء السيارات. وحاول أحد ضباطه منعه من التقدُّم، وتوسَّل إليه قائلاً: "رجاءً، لا تذهب إلى هناك". لكنَّ بوديرت دفعه جانباً، وواصل التقدُّم حتى رأى ابنه، براندون، وقد انفجر جزءٌ من رأسه، وكان ذراعه ممدوداً، ولا يزال مسدسه في قبضة يده.

ومرّ برأس بوديرت طوفانٌ من صور ابنه أثناء طفولته. ثم رأى زوجته، التي كانت تنتظره في السيارة، تهرول إليه، فحاول منعها من التقدُّم، فسألته: "هل هذا هو براندون؟"، فقال لها: "نعم"، وحين علمت أنَّه مات، انهارت باكيةً.

وكان الرقيب براندون قد مات في مسرح الحادث بعد إصابته بـ14 طلقة نارية، وكان الضابط بيل إيفانس، الذي مات في المستشفى، قد أُصيب بـ11 طلقة نارية، وهو ما يُرجِّح أنَّ جوزيف كين قد أطلق عليهما النار مرةً أخرى، بعد أنَّ كانا ممددين على الأرض بالفعل، ومُضرَجين بدمائهما.

وكان الضابطان يرتديان ستراتٍ واقية، لكن الطلقات التي انطلقت من كلاشينكوف جوزيف كين، الذي كان يبلغ من العمر 16 عاماً آنذاك، اخترقت السترتين الواقيتين كما لو كانتا قماشاً.

وبعد 90 دقيقة، رُصدت شاحنة كين وابنه في موقف سيارات متجر وول مارت، وحاول ضباطٌ من عدة وكالات لتنفيذ القانون الاقتراب من الشاحنة، لكنَّهم فوجئوا بوابلٍ من الرصاص، وتمكَّن كين وابنه من جرح ضابطين آخرين، قبل إلقاء القبض عليهما في نهاية المطاف.

b


التداخل بين قاتلي رجال الشرطة والتطرف اليميني


في عام 2009، كتب داريل جونسون، الذي عمل محللاً استخباراتياً فيدرالياً، تقريراً يتنبأ فيه بعودة ما سمّاه "التطرف اليميني".

وأبدى الجمهوريون غضبهم مما رأوه تهويلاً له دوافع سياسية، ويخلط بين الجماعات الليبرالية والمُحافظة غير العنيفة، والجماعات الإرهابية، وكان الغضب على أشده لتنبؤ التقرير بأنَّ الجماعات المتطرفة ستستهدف تجنيد المحاربين القدامى في العراق وأفغانستان.

ودافع جونسون عن استنتاجات التقرير كنتيجةٍ لتحليلٍ منطقي وحيادي. وكان جونسون أحد أعضاء جمعية النسر الكشفية الأميركية، وعضواً مُسجَّلاً في الحزب الجمهوري، وتربَّى وسط عائلةٍ مُحافظة تابعة لطائفة المورمون، وقال جونسون إنّه كان مُتحيِّراً، لاسيما بسبب اتهامه بأنَّه يحمل أجندة مناهضة للحركات المُحافظة. ولكن جانيت نابوليتانو، وزيرة الأمن الداخلي آنذاك، انحنت أمام الضغوط السياسية وكذَّبت ادعاءات التقرير، وأمرت بحل فريق جونسون. وهو ما جعل جونسون يتخلى عن منصبه الحكومي، ويبدأ العمل في الاستشارات الخاصة.

ويبدو أنَّ الأعوام الثمانية التي انقضت منذ ذلك الحين قد أثبتت صحة تنبؤ جونسون. ففي العام الذي ترك فيه منصبه الحكومي، أي عام 2010، وقع هجومٌ انتحاري بطائرةٍ على مبنى دائرة الإيرادات الداخلية في مدينة أوستن، ثم تَبِع ذلك سلسلةٌ من الحوادث الأخرى، من بينها حادث إطلاق النار في أحد معابد السيخ بولاية ويسكونسن عام 2012، وحادث إطلاق النار في كنيسة إيمانويل الأسقفية الميثودية الإفريقية بمدينة تشارلستون عام 2015.

ووفقاً لبياناتٍ صادرة عن رابطة مكافحة التشهير، قُتل 45 ضابط شرطة على الأقل على أيدي متطرفين محليين منذ عام 2001. ومن بين هؤلاء الضباط المغدورين، قُتل 10 ضباط على أيدي متطرفين يساريين، وقُتل 34 ضابطاً على أيدي مُتطرفين يمنيين، وقُتل ضابطٌ واحد فقط على يد متطرفين إسلاميين أميركيين.

ففي عام 2009، أطلق رجلٌ مؤمنٌ بسيادة ذوي البشرة البيضاء ويحمل أفكاراً مُعادية للحكومة النار على 5 ضباط في مدينة بيتسبرغ، وتسبب في مقتل 3 منهم.

وفي عام 2012، أطلق أشخاصٌ يُلقِّبون أنفسهم بـ"المواطنين السياديين" النار على 4 من نواب مدير الشرطة في أبرشية القديس يوحنا المعمدان بولاية لويزيانا، ما تسبب في مقتل اثنين منهم.

وفي عام 2014، أُعدِم ضابطان من شرطة لاس فيغاس أثناء تناولهما وجبة الغداء على يد رجلٍ وزوجته يستوحيان أفكارهما من حركة "Patriot"، وقتلت قوات الشرطة الرجل وزوجته قبل مواصلة مخططهما للاستيلاء على إحدى المحاكم وإعدام موظفين عموميين.

وفي عام 2016، انضم أحد المحاربين القدامى بقوات البحرية الأميركية إلى جماعة المواطنين السياديين، وقتل ثلاثة من ضباط إنفاذ القانون في مدينة باتون روج، وجرح ثلاثة آخرين.

y

وأعرب داريل جونسون، وبعض خبراء الإرهاب الآخرين، عن قلقهم من أنَّ الجيل الذي وصل إلى سن البلوغ في ظل أحداث 11 سبتمبر/أيلول قد لا يفهم الجانب التاريخي لهذه الحوادث، وأنَّ معظم الهجمات الإرهابية في الولايات المتحدة تُنفَّذ على أيدي أبناء الوطن.

وفي الحقيقة، أشار تقريرٌ صدر في عام 2016 عن مكتب مساءلة الحكومة الأميركي إلى أنَّه "من بين حوادث التطرف العنيف التي أفضت إلى الموت، والتي بلغ عددها 85 حادثة منذ 12 سبتمبر/أيلول عام 2001، كانت الجماعات المتطرفة العنيفة التابعة للتيار اليميني المتطرف مسؤولةً عن 62 حادثة (أي 73% من إجمالي الحوادث)، بينما كانت الجماعات المتطرفة العنيفة التابعة للتيار الإسلامي المتطرف مسؤولةً عن 23 حادثة (أي 27% من إجمالي الحوادث)". (واحتسب التقرير حوادث هجمات القنص التي بلغ عددها 15 حادثة بمنطقة بيلتواي في عام 2002 ضمن هجمات الإسلام المتطرف/الراديكالي، رغم أنَّ دوافع مرتكبيها لا تزال محل جدل).

وقال جونسون: "هناك العديد من الأشخاص، لاسيما من جيل الألفية، لا يعرفون شيئاً عن أوكلاهوما، ولا عمَّا حدث هناك عام 1995". (في إشارةٍ إلى تفجير نفذََه مواطنٌ أميركي أمام مبنى ألفريد مورا الفيدرالي).

وكان العديد من الناس يعتقدون أنَّ تفجير أوكلاهوما، الذي خلَّف 168 قتيلاً، من بينهم 19 طفلاً، مرتبطٌ بإرهاب الشرق الأوسط، لكن اتضح أنَّ مُنفِّذ التفجير مواطنٌ أميركي تعود أصوله إلى أميركا الوسطى، وكان أحد المحاربين القدامى ذوي البشرة البيضاء في حرب الخليج، وهو تيموثي ماكفي، الذي استغل خبرته العسكرية في إعداد شاحنةٍ مففخة ضخمة من بعض الأسمدة المتداولة تجارياً. واعتبر تيموثي، ومعاونه، تيري نيكولز، الذي وصف نفسه بالمواطن السيادي، أنَّ التفجير ما هو إلا خطوة افتتاحية في ثورةٍ مُسلَّحة ضد حكومةٍ فيدرالية ديكتاتورية ومتعولمة.

وفي ذلك الحين قال تيموثي ماكفي الذي أدانته محكمة أميركية بتهمة تفجير مبنى الحكومة الفيدرالية في أوكلاهوما سيتي إنه لا يشعر بالندم على ما قام به، وأضاف في رسالة خطية بعث بها إلى إحدى الصحف أنه قرر مخاطبة الحكومة الأميركية بلهجتها عندما أقدم على تفجير المبنى، وفق ما ذكرت قناة الجزيرة في تقرير لها على موقعها الإلكتروني.


زيادة كبيرة في نشاط ميليشيات اليمين المتطرف


شهدت فترة تسعينيات القرن العشرين، لأسبابٍ تعود جزئياً إلى أزمة المزارعين التي حدثت في ثمانينيات القرن العشرين والتي خلفت لدى المزارعين الأميركيين ديوناً عرقلت أعمالهم، زيادةً في نشاط ميليشيات اليمين المتطرف والمجموعات السياسية والدينية المنبوذة.

ويرى غراي نوسنر، عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي المتقاعد الذي عمل كمفاوضٍ رئيسي مع الخاطفين أثناء حادثة روبي ريدج وواكو، وكذلك أثناء المواجهة التي استمرت لمدة 81 يوماً مع جماعة مونتانا فريمان ذات النزعة الانفصالية عام 1966، وفي الاستجابة إلى عملية اختطاف قامت بها ميليشيا جمهورية تكساس عام 1997، يرى الكثير من أوجه التشابه في المُناخ السياسي بين تلك الحقبة والآن.

وفي هذا الصدد يقول: "الكثير ممن ينجذبون إلى تلك الحركات شبابٌ من مثل عمري، بيضٌ في منتصف العمر. إنَّهم يشهدون تغيراً عميقاً، ويلحظون أنَّ نجاحات الآخرين الاقتصادية أدارت ظهرها لهم، ويرغبون في العودة إلى عهدٍ شاعري كان الجميع فيه سعداء، والكل من البيض، والكل مكتفٍ بما لديه".

لا يلزم أن يكون أعضاء الميليشيات مواطنين مستقلين عن الدولة، غير أنَّ مفاهيمهم تتداخل معهم بشكلٍ كبير. وتعود أصول حركة المواطنين السياديين إلى أيديولوجيتين وطنيتين شائعتين: حركة بوسي كوميتاتوس، التي بُنِيَت حول نظرية أنَّ مديري شرطة المقاطعة المنتخبون هم أعلى سلطة قانونية شرعية فيها؛ وحركة الرجال الأحرار على الأرض، التي تُعَدُ أيديولوجية مهمشة يؤمن أتباعها بأنَّهم لا يخضعون إلا لتفسيرهم الملتفّ المؤامراتي الانتقائي للقانون العام.

وكان هناك تداخلٌ بارزٌ بين الحركة الوطنية والقومية البيضاء. وكان من بين النصوص الأصولية للحركة كتاب مذكرات تيرنير، الذي يُعَدُّ روايةً كُتِبَت عام 1978 بقلم الكاتب ويليام لوثر بيريس، الذي كان يؤمن بسمو البيض، ويصف المستقبل القريب الذي تقاتل فيه مجموعةٌ صغيرة من الوطنيين ضد انقراض عمل الجنس الأبيض لاستحضار حرب بين الأجناس، وانتهاء الأمر بإبادةٍ جماعية للشعوب غير البيضاء.


زيادة أعداد المواطنين السياديين ترتبط بالرهون العقارية


يبدو وجه الإرهاب الداخلي اليوم مختلفاً عن أيام ماكفي، وأحياناً بالمعنى الحرفي لذلك. فلا يزال بعض المتطرفين، مثل جيري كين، الذي كان سائق شاحنة عاطلاً، يلائم الصورة الأميركية الشائعة: رجلٌ أبيض من طبقة العمال، يختبئ في الغابات، ويتدرب لليوم الموعود.

غير أنَّ العديد منهم ليس كذلك. فليس جميعهم، على سبيل المثال، أشخاصٌ يقعون على الهوامش الاقتصادية. ففي عام 2012، أطلق كريستوفر لاسي، مهندس البرمجيات ذو الأفكار المستقلة عن الدولة، النار بعد أسبوعٍ من تسلّمه وظيفةٍ جديدة على رأس أحد أفراد الشرطة في ولاية كاليفورنيا، أثناء ازدحامٍ مروري عادي.

علاوةً على ذلك، لا ينتمي جميع المواطنين السياديين إلى الجنس الأبيض، مثل غافين يوجين، الرجل الأسود الذي قتل ثلاثةً من ضباط إنفاذ القانون في لويزيانا العام الماضي. وينضم عددٌ متزايدٌ من الأميركيين السود إلى الحركة المستقلة من كنيسة "موريش ساينس تيمبل"، كنيسة المسلمين السود التي تؤمن أنَّ الأميركيين السود من سلالة المغاربة القدامى.

ويعتقد الخبراء أنَّ القومية البيضاء قد خبا تأثيرها على بعض عناصر اليمين المتطرف، وفُتِحَت الحركة أمام أي شخصٍ يعارض بحماس الحكومة وإنفاذ القانون. فلم تعد الحركة مقتصرة على من يؤمنون بتفوق البيض، وذلك وفقًا لجيه جيه مادناب، الخبيرة في حركات الميليشيات والمواطنين السياديين.

ويقول بوديرت، قائد شرطة غرب ممفيس السابق، إنَّ أجندتهم الوحيدة هي أنهم مناهضون للحكومة، كما أنه يعتقد أنَّ هناك عدة طرق يمكن من خلالها فهم المواطنين السياديين بصورةٍ أفضل باعتبارهم من اليسار المتطرف أو الحركة الفوضوية، أكثر من كونهم من اليمين المتطرف.

زاد انفصال حكم المواطنين السياديين عن الدولة بقدرٍ كبير في أواخر القرن العشرين؛ "لأنَّ الناس كانوا يخسرون بيوتهم مقابل الرهون العقارية". وكان العديد منهم يملكون منازلهم بوضع اليد، سواءٌ بسبب الرهون العقارية أو بسبب أنَّهم يستغلون آخرين أخلوا منازلهم بالفعل. وتسود الجرائم المالية في أوساط المواطنين السياديين، المعروفين أيضاً باستفزاز أعدائهم بامتيازاتٍ وهمية. وتُضيف: "هناك العديد من الناس يغشون بعضهم بعضاً".

وتشهد الحركة تغيراً جيلياً مذ بدأت في استقطاب شبابٍ أصغر سناً. يأتي العديد منهم من مجتمعاتٍ إلكترونية غير متبلورة، كما لاحظت ماكناب، بما في ذلك مجموعات اليمين المتطرف، ومجموعة أنونيموس للاختراق، وكوبواتش، التي يرفع داعموها فيديوهاتٍ حرجة للشرطة على موقع يوتيوب.


عودٌ على بدء


على حد علم داريل جونسون، المحلل السابق للمعلومات الاستخباراتية الخاصة بوزارة الأمن الداخلي، لم يعد هناك أي محللين يعملون بدوامٍ كامل لدى الوزارة لرصد الإرهاب المحلي. (وعند سؤال ممثل الوزارة قال: "هذا السؤال من المفترض طرحه على مكتب التحقيقات الفيدرالي).

وأوضح مسؤولٌ صحفي تابعٌ للمكتب أنَّ اعتناق الأفكار المتطرفة ليس جريمة، وأنَّ المكتب لا يحقق إلا في ارتكاب الأشخاص المشتبه فيهم لجرائم تخرق القانون الفيدرالي.

في غضون ذلك، فإنَّ إعادة تسمية برنامج مكافحة التطرف العنيف ليقتصر تركيزه على الإسلام المتطرف لن تُسهِم إلا في زيادة تغريب المسلمين، وتبرير مخاوفهم وتعزيزها.

العاطفة المتطرفة تتبع أنماطاً تاريخية بعينها؛ وقد مرت الدورة الأخيرة بسلسلةٍ من التجليات المحددة: مقاومة الضرائب، والأيديولوجية السيادية، وعصر الميليشيات، قبل أن تنتهي بما حدث في مدينة أوكلاهوما، وها نحن الآن نعيد الكرة، ونقترب من النهاية.