ماكرون يختار يمينياً معتدلاً رئيساً للوزراء.. هل يستهدف تأمين غالبية الجمعية الوطنية خلال الانتخابات التشريعية؟

تم النشر: تم التحديث:
MACRON
French President Emmanuel Macron and German Chancellor Angela Merkel address a news conference at the Chancellery in Berlin, Germany, May 15, 2017. REUTERS/Fabrizio Bensch | Fabrizio Bensch / Reuters

عيَّن الرئيس الفرنسي الجديد، ايمانويل ماكرون، الإثنين 15 مايو/أيار 2017، اليميني المعتدل إدوار فيليب رئيساً للوزراء، قبل أن يغادر إلى برلين في زيارة تدل على الأهمية التي يوليها للمحور الفرنسي-الألماني والنهوض الأوروبي.

ويعكس اختيار هذا النائب، البالغ من العمر 46 عاماً، من خارج حركة الرئيس "الجمهورية إلى الأمام" رغبة الرئيس الوسطي في الجمع بين الأطياف السياسية كافة.

كما من شأن هذا التعيين أن يجتذب أصوات قسم من اليمين لتأمين غالبية في الجمعية الوطنية خلال الانتخابات التشريعية المرتقبة في يونيو/حزيران، وهو شرط أساسي لكي يتمكن من تطبيق إصلاحاته الليبرالية والاجتماعية.

"المصلحة العامة تملي المواقف"

وخلال نقل السلطات مع سلفه الاشتراكي برنار كازنوف، قدم فيليب نفسه على أنه "يميني"، مشدداً على أن "المصلحة العامة يجب أن تملي المواقف".

ورئيس الوزراء المكلف غير معروف كثيراً لدى الفرنسيين، فهو فاز برئاسة بلدية مدينة هافر (شمال غرب) عن حزب الجمهوريين اليميني، وهو مقرب من رئيس الوزراء الأسبق آلان جوبيه. ناضل في شبابه مع الاشتراكي ميشال روكار ونهجه الاشتراكي-الديمقراطي قبل أن ينضم إلى صفوف اليمين.

وتشكيلة الحكومة المقبلة المتوقعة الثلاثاء، ستكون اختباراً جديداً لخلط الأوراق السياسية الذي وعد به ماكرون الذي انتُخب على أساس مشروعه "لا يمين ولا يسار"، في ختام حملة كشفت عن انقسامات عميقة في البلاد.

وكان ماكرون وعد، في أول خطاب رسمي، الأحد، "بجمع" الفرنسيين وتحقيق "المصالحة" بينهم، وإعادة الثقة إليهم، وإعادة تأسيس أوروبا وجعلها "أكثر فاعلية وأكثر ديمقراطية".

وأثار تعيين فيليب ردود فعل في الأوساط السياسية الفرنسية التي شهدت، ولأول مرة بعد الاقتراع الرئاسي، تقدماً تاريخياً لليمين المتطرف وأيضاً هزيمة تاريخية لمرشحي اليمين واليسار الاشتراكي من الدورة الأولى.

ورحب نحو 20 نائباً من اليمين والوسط بـ"خطوة سياسية ذات أبعاد مهمة"، واعتبروا أن على أحزابهم أن "تمسك باليد الممدودة".

وفي معسكر اليمين، شدد الأمين العام لحزب الجمهوريين على "القرار الفردي" لفيليب، في حين رحب آلان جوبيه بتعيينه رئيساً للوزراء ووصفه بأنه يتمتع "بكل الصفات اللازمة" لتولي هذا المنصب، مجدداً دعمه لمرشحي اليمين في الانتخابات التشريعية.

حذر في برلين

أما جان لوك ميلانشون زعيم اليسار الراديكالي الذي حصل على نحو 20% من الأصوات في الدورة الأولى من الاقتراع الرئاسي، فاعتبر أنه "تم ضم اليمين"، داعياً إلى "تعايش" مع الرئيس عبر تأمين غالبية يسارية في الجمعية الوطنية.

من جهتها، سخِرت مارين لوبان (يمين متطرف)، التي هزمت أمام ماكرون، من "التحالف المقدس ليمين ويسار قديمين اتحدا لمواصلة تطبيق سياسات التقشف والخضوع لبروكسل والهجرة الجماعية والتراخي".

بعد هذا الإعلان، غادر ماكرون إلى برلين؛ ليتطرق إلى إحدى أولوياته الكبرى؛ وهي أوروبا.

والتقى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي تواجه انتخابات إقليمية مهمة، الأحد، قبل الانتخابات التشريعية في سبتمبر/أيلول.

وقالت مصادر في محيط ماكرون: "هناك رغبة في العمل المشترك حول بعض الأولويات؛ وهي: الأمن والاقتصاد والاستثمارات والضمان الاجتماعي" وغيرها.

من جهتها، قالت ميركل الإثنين قبل اللقاء: "سأكون منفتحة ومتعاطفة جداً"، مشيرة إلى أنها "تثق تماماً" بقدرة ماكرون على تحسين الوضع في فرنسا.

وأضافت: "سيدافع عن مصالح فرنسا وسأدافع عن مصالح ألمانيا، لكني واثقة بأنه سيكون هناك عدد كبير من النقاط المشتركة، ومن ثم إن تعاونّا فسيكون ممكناً". لكنها لم تشر إلى المعاهدات الأوروبية التي يريد ماكرون إعادة التفاوض بشأنها.

وكان ماكرون دعا في السابق إلى "معاهدة تأسيسية" في أوروبا؛ للسماح خصوصاً بدمج أكبر لمنطقة اليورو.

وكل هذه المواضيع قد تزعج ميركل وحزبها المسيحي-الديمقراطي المتمسك بالقواعد المالية، وخصوصاً القاعدة الأوروبية لعجز الموازنة بنسبة 3% التي تجد فرنسا صعوبة في الالتزام بها.

وقبل بدء المحادثات، قالت برلين الإثنين إن تغيير المعاهدات الأوروبية "حالياً غير واقعي".