ترامب يعتمد على الكاريزما في رحلته الخارجية الأولى لإصلاح الانقسامات القديمة مع حلفاء أميركا

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
SAUL LOEB via Getty Images

يُقبِل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أسبوعٍ من الدبلوماسية والتحضير لأول رحلة خارجية له كرئيسٍ لأميركا، وهي رحلة تهدف إلى إظهار أنَّ جاذبية شخصيته بإمكانها التغلب على الانقسامات العالمية القديمة وتضارب المصالح مع الحلفاء القُدامى للولايات المتحدة الأميركية.

ويسعى نهج ترامب القائم على الشخصية إلى إعادة تأكيد التفوق الأميركي في العالم من خلال توطيد الروابط مع القادة الأجانب، وأبرزهم الحكام المستبدون، طالما أنَّ سياساتهم تتماشى مع أولويات الإدارة الأميركية الحالية، وهي هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وتنظيم القاعدة، مع احتواء النفوذ الإيراني. أمَّا عن الضغوط على الإدارة الأميركية لمراقبة انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها هؤلاء الحكام فقد استبعدتها الإدارة الأميركية من أجندة سياساتها الخارجية.

إلا أنَّ منتقدي الرئيس الأميركي يقولون إنَّ التخلي عن مثل هذه القيم يضر بالتطلعات الأميركية طويلة الأجل إلى قيادة العالم، كما يحذرون من أنَّ ثقة ترامب المبالغ فيها بقدراته الإقناعية هي مجرد وهم، ولن تساعد على حل الصراعات العالمية المستعصية، والأهداف المتناقضة في كثيرٍ من الأحيان التي تسعى سياسته الخارجية لتحقيقها، وفق ما ذكر تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

وبدايةً من الجمعة، 19 مايو/أيار، سيسعى ترامب في جولته حول العالم إلى إعادة تصوير نفسه كرجل دولة عالمي، في الوقت الذي تتعرض فيه شرعية فوزه في انتخابات الرئاسة الأميركية لهجومٍ كبير يفوق أي وقتٍ مضى، وذلك بعد فصله لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي، الذي كان يُشرِف على التحقيق في الصِلات التي تجمع حملة ترامب بروسيا.

وفي خطاب بحديقة الورود في البيت الأبيض خلال مناسبة تتعلق بالحرية الدينية، وصف ترامب رحلته بأنها مسعى لبناء التعاون والدعم بين المسلمين والمسيحيين واليهود من أجل مكافحة الإرهاب.

وقال ترامب: "مهمتنا ليست أن نملي على الآخرين كيف يحيون؛ بل بناء تحالف يضم أصدقاء وشركاء يتشاطرون هدف مكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن والفرص والاستقرار بالشرق الأوسط الذي تمزقه الحروب"، وفق تقرير سابق لهاف بوست عربي.

وقد سلط هربرت ماكماستر، مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي، يوم الجمعة، 12 مايو/أيار، الضوء على الجولة الرئاسية خلال المؤتمر الصحفي اليومي بالبيت الأبيض، إلَّا أن الصحافة اهتمت أكثر بطرح أسئلةٍ حول التغريدة التي نشرها ترامب على حسابه الشخصي على تويتر، التي ألمح فيها إلى أنَّه قد سجل محادثاته مع كومي.

وأثناء وصفه رحلة ترامب الخارجية الأولى، التي تتضمن زيارة السعودية، وإسرائيل، والفاتيكان، وبروكسل، وصقلية، أوضح ماكماستر جوهر نهج الرئيس في التعامل مع الشؤون الخارجية، على غرار زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ الشهر الماضى إلى منتجع الرئيس الخاص "مار ألاجو" بولاية فلوريدا الأميركية.

وتابع هربرت: "إنَّها رحلة تاريخية حقاً. فلم يسبق أن زار رئيس الأوطان والأماكن المقدسة للأديان اليهودية والمسيحية والإسلام في رحلةٍ واحدة. ما يسعى إليه الرئيس ترامب هو توحيد الناس من جميع الأديان نحو رؤيةٍ مشتركة للسلام والتقدم والازدهار".

ويبدأ أسبوع ترامب اليوم بعقد اجتماعٍ في واشنطن مع ولي عهد أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والذي من المفترض أن يؤكد دعم الولايات المتحدة الأميركية لدولة الإمارات. فهناك قلقٌ عميق في وزارة الخارجية والبنتاغون حول سجل حقوق الإنسان الخاص بدولة الإمارات حول دورها كجزءٍ من تحالفٍ عربي ضد قوات الحوثيين المدعومة من إيران في اليمن، لكن من غير المتوقع أن يثير ترامب هذه المخاوف في اجتماعه.

ومن جانبه، قال ريان غودمان، مستشار البنتاغون في إدارة أوباما السابقة أستاذ القانون بجامعة نيويورك الأميركية، إنَّ "سعي إدارة ترامب ذا الأفق الواحد وراء التعاون العسكري مع الإمارات يُعَدُّ خطراً قانونياً وسياسياً بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية".

كما هُمِّشَت شكوكٌ مماثلة حول عدد القتلى المدنيين نتيجة حملة القصف الجوي التي شنَّتها قوات التحالف بقيادة السعودية في اليمن، وطُرِحَت القيود التي وضعتها إدارة أوباما على بيع الأسلحة إلى السعودية جانباً.

وقبل أسبوعٍ من زيارة ترامب، ذكرت وكالة رويترز أنَّ الولايات المتحدة الأميركية تُوشِك على إتمام صفقات أسلحة مع السعودية تبلغ قيمتها أكثر من 100 مليار دولار أميركي.

وسيجتمع ترامب يوم الثلاثاء مع رجلٍ إقليمي قوي آخر، وهو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ويأمل البيت الأبيض أن تقلل جاذبية شخصية ترامب من حدة الصراع بين البلدين حول مصالحهما الأمنية فى سوريا.

وسيلتمس ترامب موافقة أردوغان على خطة الولايات المتحدة لإخراج داعش من معقله السوري في مدينة الرقة السورية، وهي خطة تتوقف على تسليح وحدات حماية الشعب الكردي، وهي قوة كردية كانت أنقرة قد أعلنتها منذ فترةٍ طويلة مجموعةً إرهابية لصلاتها بمتمردي حزب العمال الكردستاني في تركيا.

وكان الاعتماد على وحدات حماية الشعب الكردية لأخذ الرقة هي خطة صادرة عن إدارة أوباما، عَلّقها ترامب ريثما يستعرض الخيارات الممكنة الأخرى. وجادلت تركيا أنَّ بإمكانها تدريب وتوفير ما يكفي من القوات العربية السورية لأخذ الرقة والسيطرة عليها، إلا أنَّها فشلت في تحقيق ذلك، وهو ما يُشار إليه داخل البنتاغون بـ"بجيش أردوغان الوهمي".

وقال حسن حسن، الخبير بشؤون داعش وسوريا في معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط في واشنطن، إنَّ "آخر ما قد ترغب به تركيا هو أن تسلح أميركا الأكراد، إلا أنَّ الأتراك لم يأتوا بخطةٍ أخرى، ولم تكن هناك خطة بديلة. فقد قال الأميركيون لهم إنَّ هذا شيء نحتاج إلى فعله، ونحتاج إلى فعله الآن".

وعلى سبيل التعويض، من المتوقع أن تُقدِّم الولايات المتحدة تعاوناً استخباراتياً أكثر عمقاً مع أنقرة ضد ميليشيات الأكراد في تركيا والعراق.

ومن جانبهم، ركز الأتراك أيضاً على إقامة علاقةٍ شخصية مع ترامب. وقد نُقِلَ اجتماعٌ لقادة الأعمال الأتراك والأميركيين سيبدأ الأحد القادم إلى فندق ترامب في واشنطن.

والرسالة الثابتة التي يتم إيصالها في اجتماعات هذا الأسبوع، والمراد إيصالها لاحقاً خلال رحلات الرئيس الأميركي إلى السعودية وإسرائيل في نهاية الأسبوع، هو أنَّ دعم أميركا لحلفائها التقليديين هو بمثابة أمرٍ شخصي، ولم يعد يجب أن توازنه الوساوس حول حقوق الإنسان، أو السعيّ للتوافق مع إيران.

وقال ناتان ساكس، مدير مركز سياسة الشرق الأوسط بمؤسسة "بروكينغز" الأميركية، إنَّ "إحدى المقارنات الرئيسية بين ترامب وأوباما هي أنَّ أوباما بدا مُتحفظاً، فلم يتحيز لجانب دون الآخر، وكان عقلانياً ومحايداً".

وتابع ناتان: "أما ترامب فهو العكس، فهو حزبي، كما أعلن أنَّه معهم وإلى جانبهم. فهو يقول: (نحن لسنا الأمم المتحدة. نحن لسنا السويد. نحن الولايات المتحدة، ونحن حليفك)".