قصة كفيفين نالا رخصة المحاماة بالسعودية .. لماذا اتُّهم أحدهما بأنه مُبصِر ورُفض طلب الأخرى لممارسة المهنة؟

تم النشر: تم التحديث:
SAUDI
sm

نجح شاب وفتاة سعودية في نيل رخصة المحاماة بعد كفاح ومعاناة، رغم أنهما كفيفان ليدخلا مجالاً قد يصعب على بعض المبصرين.

محمد الفضل وليلى القبي حازا رخصة المحاماة في السعودية كأول كفيفين يقتحمان المهنة.

وراء كل واحد منهما مسيرة ومعاناة كانت هي ثمن الوصول لهذه المهنة، فمحمد اتُّهم في قاعات المحكمة بالتمثيل وبأنه مُبصر وليس بكفيف؛ وليلى اعتذرت شركات ومكاتب محاماة عن توظيفها بدعوى أنها كفيفة.


الإعلام


ليلى القبي، (25 عاما)، لم تتزوج بعد، تقول لـ"هاف بوست عربي": "كنت أتمنى أن أكون إعلامية وأدرس الإعلام، لكن حين تعذر ذلك اتجهت لمهنة المحاماة".

وتروي معاناتها في الجامعة حين اضطرت إلى شراء بعض الأدوات التي تساعدها على القراءة والكتابة وتقول: "لم يكن ثمة جهاز (برايل) -وهو الجهاز الذي يستعين به المكفوفون للقراءة- حينها دفعت مبلغاً من حسابي الخاص من أجل شرائه".

وقبل حصولها على رخصة المحاماة من وزارة العدل السعودية، لم يكن طريق ليلى ممهداً؛ إذ تؤكد أنها مرت بعقبات كثيرة؛ منها رفض مكاتب المحاماة استقبالها وتوظيفها حتى يتسنى لها ممارسة المهنة من أجل الحصول على الرخصة المشروطة بالممارسة.

وتقول ليلى: "مكاتب محاماة كثيرة، حين تكتشف أنني كفيفة كانت ترفض، لكن بطريقة غير مباشرة "؛ مثلاً أن يقال لي: "لا يوجد لدينا احتياج، نحن سنتصل بك لاحقاً، وهكذا كانوا يختلقون أعذاراً واهية لعدم توظيفي لأنني كفيفة".

كل هذه العقبات لم تثنِ عزيمة ليلى القبي عن مشوارها وحلمها واستطاعت أن تحصل على رخصة محاماة كأول كفيفة في السعودية، وتضيف خلال حديثها لـ"هاف بوست عربي: "أنا الآن أتولى قضيتين وسأترافع عن موكليّ أمام القضاء".

وتستعين ليلى بأجهزة "البرايل" وأجهزة أخرى مخصصة للمكفوفين، وذلك في سبيل التحضير للجلسات وكتابة المذكرات قبل الترافع فيها.

وتختتم ليلى، التي تعمل من التاسعة صباحاً حتى الثانية مساء، حديثها قائلةً إن "الكفيفات ليس لهن مجالات واسعة في التوظيف بالسعودية، فالكثير منهن يفضلن الوظائف التعليمية، ولكن لا وظائف تعليمية متاحة لهن، وهذا أمر مزعج بالنسبة لنا" .


اتهموني بأنني مُبصر


محمد الفضل، (28 سنة)، أول كفيف يحصل على رخصة محاماة في السعودية، يقول: "وضعت نفسي أمام خيارين: إما المحاماة وإما القضاء، ثم اخترت الطريق الأفضل لي وهو المحاماة "، حسب قوله.

وربما أن أكثر العقبات التي مرت به هو عدم وجود تخصص القانون الذي كان يحلم به، لكن بعد جهد وعناء استطاع أن يدرسه وفي جامعة الملك عبد العزيز في جدة غرب السعودية.

وبعد حصوله على رخصة المحاماة، يقول محمد: "أصبحت أقع في تحدٍّ كبير مع المبصرين؛ لأثبت لهم قدراتي".

ويضيف: "استطعت كسب 8 قضايا ترافعت فيها عمن وكلوني، وكان هذا خلال سنة ونصف السنة فقط"، واصفاً ذلك بـ"الإنجاز الكبير".

ويضيف: "نلت أخيراً شهادة الماجستير من أميركا، وحين عدت أدركت أنني عانيت كثيراً حين كنت أدرس البكالوريوس في السعودية".

ويفسر ذلك قائلاً: "هناك في الولايات المتحدة يمنحونك إمكانات تشعرك وكأنك شخص مبصر ولا تختلف عن الآخرين، أما هنا فالعكس هو ما يحدث؛ فالمتاعب التي يمر بها الكفيف كثيرة جداً".

ومن المواقف التي عادة ما يواجهها "الفضل" في قاعات المحاكم السعودية، اتهامه بأنه مبصر وأنه يدّعي أنه كفيف من أجل أن ينال حظوة أو تعاطف، وهو الاتهام الذي يزعجه كثيراً.

أما لماذا يكون هذا الاتهام، فلأنه شخص متقد ويستطيع رغم أنه كفيف الذهاب والإياب والتنقل بين ردهات المحكمة دون سند له ودون الحاجة لسؤال أحد.

وفي رده على سؤال لـ"هاف بوست عربي" حين "كيف لك أن تفعل هذا وأنت كفيف؟!"، قال: "أنا رجل لم أفقد سوى حاسة واحدة فقط، لكنني أمتلك حواس أخرى كثيرة، أما عن الطريق فأنا حين اعتاده لا يمكن لي أن أنساه بعد ذلك أبداً.. وهذا ما جعلهم يتهمونني بأنني مبصر ولست بكفيف".

ويعمل "الفضل" في مكتبه الخاص ساعات طويلة تصل لـ9 ساعات من أجل التحضير وكتابة المذكرات ومراجعتها، ويستعين بأجهزة كثيرة غير ما يعرف بـ"البرايل "، ويقول إنها أحياناً لا تشعره بأنه كفيف حين يقرأ وحين يكتب. ويضيف: "التقنية الحديثة جعلتنا مبصرين".

ويختتم حديثه بالقول إن "المؤسسات السعودية لا تثق بالمكفوفين على الرغم من القدرات الهائلة التي يتمتعون بها.. ومجالات توظيفهم قليلة، فالتعليم مثلاً خلال السنوات الأربع الماضية لم يقم بتوظيف واحد منهم.. وهذا شيء مخجل وعار كبير"، حسب وصفه.