فلنتحد.. زيارة محمد بن زايد لترامب تهدف لجمع أميركا وروسيا في تحالف ضد إيران

تم النشر: تم التحديث:
B
ب

قبل أسبوع من القمة الخليجية الأميركية المقررة في السعودية، سيستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب واحداً من أهم الشخصيات السياسية في الشرق الأوسط.

صحيفة التايمز البريطانية وصفته بأنه شيخ عربي لكنه في الوقت ذاته يعد أحد أهم مستشاري ترامب لشؤون الشرق الأوسط، وهو الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي الذي يزور واشنطن ويلتقيه ترامب الإثنين 15 مايو/أيار 2017.

مصادر دبلوماسية أميركية قالت إن اللقاء هدفه الاطلاع عن قرب على موقف الإمارات من ملفات المنطقة، والاستماع لمقاربتها في حل تلك الملفات، حسب تقرير مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية.

وألمحت المصادر إلى أن الرئيس ترامب يستقبل الشيخ محمد بن زايد في سياق استمزاج الإدارة الجديدة لرؤى القيادات الخليجية ومواجهة التيارات المتشددة.

ووصفت صحيفة التايمز في تقرير لها الشيخ محمد بن زايد بأنه يقال إنَّه همزة وصل في المحادثات بين واشنطن وموسكو، لافتة إلى أنه يتجنَّب الظهور إعلامياً كثيراً.


ماذا يريد الشيخ محمد؟


ويقول دبلوماسيون ومُحلِّلون أميركيون إنَّ بن زايد يريد من ترامب ضمان استمرار الدعم لحلفاء واشنطن في الخليج العربي، على الرغم من إطلاق الرئيس الأميركي وعودٍ خلال حملته الانتخابية بعدم التدخل في مشكلات الشرق الأوسط، حسب التايمز.

وفِي هذا الإطار، يقول ثيودور كاراسيك، الخبير السابق في المركز البحثي الأميركي Gulf State Analytics: "تستخدم الإمارات كل الأدوات المتاحة لديها لإعادة رسم المنطقة".

وقالت الصحيفة البريطانية إن الشيخ محمد بن زايد يحظى باهتمامِ وتقديرِ قادة شباب في الخليج العربي، خاصةً محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي.

وسبق أن كشفت صحيفة واشنطن بوست الأميركية في تقرير لها أن الإمارات لعبت سراً دور الوسيط بين ترامب وبوتين في محاولة لجمع الجهود للحد من نفوذ إيران.

وقالت "واشنطن بوست" في تقريرها إن الإمارات العربية المتحدة نظمت اجتماعاً سرياً في يناير/كانون الثاني 2017 بين إريك برينس، مؤسس شركة بلاك ووتر، ومصدر روسي مُقرَّب من الرئيس فلاديمير بوتين، وأتى هذا الاجتماع في إطار جهودٍ واضحة لإنشاء وسيلة تواصل غير رسمي بين موسكو والرئيس المنتخب دونالد ترامب، وذلك وفقاً لمصادر رسمية عربية، وأميركية، وأوروبية.

وحملت الإمارات التي ترى إيران واحدةً من ألد أعدائها، نفس اهتمام فريق ترامب بدق إسفينٍ بين موسكو وطهران، حسب واشنطن بوست.

لكن العلاقة بين واشنطن وموسكو تدهورت بعد أن كان ترامب يكيل المديح لبوتين، حتى أن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون وصف العلاقات مع روسيا بأنها الأسوأ منذ الحرب الباردة، مستبعداً أن تشهد "انطلاقة جديد"، وهو ما توصل إليه نظيره الروسي سيرغي لافروف أيضاً.


شبكة من القواعد


وأنشأت الإمارات شبكة من القواعد العسكرية في الخليج العربي وشمال شرق إفريقيا وأرسلت جنوداً للقتال في أفغانستان، وليبيا، واليمن.

ويقول مسؤولون إماراتيون إن الغرض من هذا التوسُّع العسكري هو إثبات أنَّ دول الخليج لا تريد استغلال علاقتها بالولايات المتحدة الأميركية، الداعم التقليدي لهم. وفي المقابل، يتوقَّعون من الولايات المتحدة أن تدعم احتياجاتهم الأمنية، خاصةً رغبتهم في إيقاف التقدُّم الاستراتيجي لإيران، وفقاً لما جاء في تقرير التايمز.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش تعتبر الشيخ محمد لاعباً رئيسياً في المنطقة. وتتمركز القوات الخاصة الأميركية، والبريطانية، والفرنسية حالياً في قاعدةٍ عسكرية بالقرب من أبوظبي، حسب التايمز.


زيارة خارقة للبروتوكول


وخلال زيارته لواشنطن في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، قابل الشيخ محمد مايكل فلين مستشار الأمن القومي في إدارة ترامب، وستيف بانون كبير خبرائه الاستراتيجيين، وجاريد كوشنر زوج ابنة ترامب ومستشاره.

وفي خرقٍ غير مُعتاد لبروتوكول الزيارات الدبلوماسية، لم تخبر دولة الإمارات إدارة أوباما بالزيارة قبل إجرائها، ومع ذلك، اكتشف المسؤولون أمرها بسبب ظهور اسم ابن زايد على قائمة إحدى الرحلات الجوية. وفقاً لما جاء بصحيفة الواشنطن بوست الأميركية.

ويأمل الأمير بأن تتمكَّن الولايات المتحدة وروسيا من عقد صفقةٍ لإعادة إنشاء نظامٍ في الشرق الأوسط، يحد من الدور الإيراني في المنطقة.