انتهاء الحملات الانتخابية للبرلمان في الجزائر.. والحزب الحاكم يتوعَّد بالبقاء في السلطة مائة عام

تم النشر: تم التحديث:
ALGERIA ELECTIONS
NurPhoto via Getty Images

أُسدل الستار على الحملة الانتخابية البرلمانية في الجزائر، مساء الأحد 30 أبريل/نيسان 2017، قبل أربعة أيام من موعدها المقرر الخميس، من دون توقع حصول أي تغيير فعلي في تركيبة البرلمان ولا في السعي لإيجاد حلول لمشاكل البلاد الاقتصادية، حسبما اعترفت السلطات الحاكمة ذاتها.

وبدأت الحملة الانتخابية قبل ثلاثة أسابيع، وانتهت ليلة الأحد، على أن تجري الانتخابات التشريعية، في الرابع من مايو/أيار 2017. ويمنع خلال هذه الفترة القيام بأي نشاط دعائي للمرشحين.


مائة عام


وعلَّقت صحيفة "ليبرتي" الأحد على هذه الحملة بالقول، إن "المواطن والناخب كان الغائب الأكبر فيها"، لذلك "مرت دون أن ينتبه لها أحد".

ويبدو حزب جبهة التحرير الوطني الذي يرأسه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في طريقه للحفاظ على الأكثرية مع حليفه في الحكومة التجمع الوطني الديمقراطي، حزب مدير ديوان الرئاسة ورئيس الوزراء الأسبق أحمد أويحيى.

وقال الأمين العام لجبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس صراحة، إن حزبه سيحكم البلاد "100 سنة أخرى على الأقل"، لأنه هو الذي تسلم السلطة من المستعمر الفرنسي في 1962 ولم يتركها أبداً.

وفي انتخابات 2012 حصل حزب الرئيس بوتفليقة (جبهة التحرير) على 221 مقعداً من أصل 462، وتلاه التجمع الوطني الديمقراطي بـ70 مقعداً، في حين حصل الإسلاميون المتكتلون في إطار قائمة الجزائر الخضراء على 47 مقعداً.

وقال المحلل السياسي شريف دريس: "إننا نتجه نحو الحفاظ على هذا الترتيب، لكن بتقليص الفارق بين حزبي السلطة"، أي التجمع الوطني وجبهة التحرير.

وأضاف: "أغلب الأحزاب تبنت برنامج رئيس الجمهورية، ما يعني أنهم مقتنعون أن البرلمان لا دور له، وأن السلطة التنفيذية (ممثلة في رئيس الجمهورية) هي الأساس".

ويشارك لأول مرة في هذه الانتخابات حزب تجمع أمل الجزائر (تاج)، لرئيسه الوزير الإسلامي السابق عمار غول، أحد أشد المدافعين عن بوتفليقة، ويأمل أن يحقق عدداً معتبراً من المقاعد، بما أنه الوحيد الذي قدم قوائم في كل الدوائر الانتخابية الـ48 في الجزائر، في حين توجد أربع دوائر بالخارج.

وقامت الحكومة بحملة واسعة للدعوة إلى التصويت تحت شعار "سمع صوتك"، من أجل "الحفاظ على أمن واستقرار البلاد"، كما طلبت من الأئمة في المساجد حث المصلين على المشاركة القوية في الانتخابات.

من جانبه جَابَ رئيس الوزراء عبد المالك سلال أرجاء البلاد للدعوة إلى التصويت بقوة في الانتخابات والتحذير من المقاطعة.


الأزمة الاقتصادية معقدة


لكن رئيس الوزراء اعترف أن التصويت لن يحل الأزمة الاقتصادية، قائلاً: "لا توجد أموال... وعلى الجزائريين الصبر"، بحسب ما نقلت الصحف عن زيارته لولاية المدية (جنوب غرب) السبت.

وانخفضت مداخيل البلاد المعتمدة بشكل كلي على تصدير النفط والغاز بنسبة 50% (30 مليار دولار)، منذ بداية انهيار أسعار النفط في صيف 2014.

ويقاطع هذه الانتخابات حزبا طلائع الحريات لرئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس الخاسر في الانتخابات الرئاسية سنة 2014، وحزب "جيل جديد" لسفيان جيلالي، وكلاهما يعتبران أن "الانتخابات التشريعية القادمة لن تحمل أي تغيير".

أما حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الذي قاطع انتخابات 2012 فعاد للمشاركة، لينافس حزب جبهة القوى الاشتراكية (27 نائباً حالياً) في منطقة القبائل (أمازيغ)، التي تضم خمس دوائر انتخابية.


رسالة بوتفليقة


واستغل الرئيس بوتفليقة انطلاق تصويت حوالي مليون جزائري في الخارج (763 ألف ناخب في فرنسا) السبت والأحد، إضافة إلى الخميس للتذكير هو الآخر بأن المشاركة في الانتخابات "تسهم في استقرار البلاد".

كما دعا عبر رسالة نشرتها وكالة الأنباء الرسمية "المسؤولين والأعوان العموميين إلى التحلي بالحياد التام".

والإسلاميون الذين شكلوا أكبر قوة معارضة في البرلمان المنتهية ولايته (حوالي 60 نائباً) دخلوا هذه الانتخابات بتحالفين، يضم أحدهما ثلاثة أحزاب هي العدالة والبناء والنهضة، والآخر حزبين هما حركة مجتمع السلم وجبهة التغيير.

ويتشكل البرلمان الجزائري من غرفتين، المجلس الشعبي الوطني ويضم 462 نائباً، يتم انتخابهم كل خمس سنوات بالاقتراع السري والمباشر في دورة واحدة، ومجلس الأمة الذي يتم اختيار أعضائه بالاقتراع غير المباشر بالنسبة للثلثين، بينما يعيِّن رئيس الجمهورية الثلث الأخير.

وترشح للانتخابات 12 ألف شخص موزعين على حوالي ألف قائمة، أما الهيئة الناخبة فبلغت 23 مليون ناخب، حسب ما أعلنت الهيئة العليا لمراقبة الانتخابات.


دعوات للمقاطعة


وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، انتشر هاشتاغ "#_مانسوطيش" بسرعة كبيرة بالجزائر، وأصبحت الكلمة تتردد كلما طرحت مسألة المشاركة من عدمها في الانتخابات التشريعية.

كلمة "مانسوطيش" ظهرت في فيديو مدته 4 دقائق و38 ثانية، من إنتاج وغناء الممثل الشاب شمس الدين العمراني، صاحب قناة على يوتيوب التي تحمل اسم شهرته "Dzjoker Chemsou".

ويقصد شمسو بكلمة "مانسوطيش" المشتقة من كلمة "ne pas sauter" أي (لن أقفز)، أنه لن يدلي بصوته في الانتخابات. وبدل أن يقول "ما نفوطيش" المشتقة من اللغة الفرنسية "ne pas voter"، بمعنى "لن أصوت" استخدم مصطلح "مانسوطيش"، وكأنه يشبه المشاركة في الانتخابات بمن يلقي بنفسه من أعلى البناية.

وحاز الفيديو قرابة مليوني مشاهدة في حوالي 48 ساعة، بدءاً من تاريخ نشره في 27 أبريل/نيسان 2017، ووصفه الكثيرون بالعمل الرائع.