الشركات الألمانية تسعى لتنال حصة معتبرة من مشروعات "رؤية السعودية 2030".. إليك أهم مجالات التعاون بين البلدين

تم النشر: تم التحديث:
SAUDI ARABIA KING
Anadolu Agency via Getty Images

بدأت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل زيارة هامة للمملكة العربية السعودية، الأحد 30 أبريل/نيسان 2017، حيث ينظر لها من قبل الطرفين إلى أنها بداية لمرحلة جديدة من التعاون، خاصة في المجال الاقتصادي.

وتم توقيع مذكرات تفاهم ومشاريع اتفاقيات تعاون صناعي وتقني وأمني، بحضور العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مدينة جدة، حسب وكالة الأنباء السعودية.

وأشارت صحيفة "فرانكفورتر ألمانيه زوتينج" إلى أن ألمانيا تعد شريكاً فاعلاً في برنامج إعادة بناء الاقتصاد، الذي يندرج ضمن "رؤية 2030" التي تهدف إلى بناء اقتصاد قوي قائم على أسس علمية، بعيداً عن النفط، حيث ترغب المملكة العربية السعودية في البحث عن موارد اقتصادية أخرى بديلة عن النفط، ولعل هذه الغاية تبرر سعي السعودية إلى إعادة بناء الاقتصاد بمساعدة ألمانيا.

ووضعت الحكومة السعودية أسس هذا البرنامج سنة 2016. وعلى ضوء هذه الخطة، بدأت السعودية تتخذ بعض الإجراءات على غرار إنشاء مركز للشراكة الاستراتيجية.


أبواب الاتحاد الأوروبي


ونقلت الصحيفة عن نائب وزير الاقتصاد السعودي، محمد التويجري، أن "ألمانيا تعتبر الشريك الذي سيفتح أبواب الاتحاد الأوروبي، على مصاريعها أمام السعودية، فضلاً عن أنها تعد من الدول الرائدة في مجال الاقتصاد المبني على أسس علمية".

وأشارت الصحيفة إلى أن التويجري يُعتبر أحد الخبراء الذين وضعوا أسس برنامج "رؤية 2030"، الذي حدَّده ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وأضاف التويجري أن "ألمانيا تمثل الشريك الذي سيساعدنا على تفعيل المبادرات الخاصة بالضريبة على القيمة المضافة، وإلى التشجيع على إنشاء المؤسسات الصغرى والمتوسطة".

وكان التويجري، قَبْل تعيينه عضواً في مجلس الوزراء السعودي في مايو/أيار سنة 2016، رئيس الخدمات المصرفية العالمية والأسواق والمصرفية الخاصة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في بنك HSBC الشرق الأوسط المحدود.


مشروعات مشتركة


ويتفاوض المركز الوطني السعودي للإشراف على برنامج الخصخصة في القطاع الحكومي مع شركات ألمانية حول مخطط لبيع 16 وحدة حكومية لصالح هذه الشركات. وفي المقابل، يتم إنشاء 86 مشروعاً فردياً بالشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وعلى خلفية هذا التعاون الاقتصادي أصبحت البنوك الألمانية من أبرز المساهمين في هذه المشاريع. ,مثال على ذلك، دعم الشركات الألمانية لمشاريع توليد الطاقة وبناء المستشفيات. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر ألمانيا رائدة في مجال النقل. وفي هذا الإطار، أعرب التويجري عن أمله في أن تتفاوض ميركل مع المسؤولين السعوديين بشأن السبل الكفيلة بتفعيل هذه المبادرات.


اليابان وكوريا


أنشأ مركز الدراسات الاستراتيجية السعودي مكتباً تمثيلياً له في كلٍّ من اليابان وكوريا الجنوبية.

وتأمل السعودية في الاستفادة من الخبرة اليابانية في مجال التطور التكنولوجي، بينما ترغب في الانتفاع بالدعم الكوري في المجال الرقمي.

وهذا في الإطار، صرَّح التويجري بأن "أول خطوة في تنفيذ برنامج "رؤية 2030" تتمثل في الشروع في تطبيق برنامج التحول الوطني، الذي يتضمن 273 مبادرة تتعلق بضبط وضع المالية العمومية".

فضلاً عن ذلك، تم إحداث مكتب ترشيد الإنفاق التشغيلي والرأسمالي الذي يشجع على التحكم في تكاليف الاستثمارات. وفي سبيل ذلك، تم رفع الدعم عن العديد من السلع والخدمات خلال السنة الماضية. علاوة على ذلك، دخل إجراء تقييم أداء الوزارات هذه السنة حيِّز التنفيذ، حيث يتم تقييم مؤشرات كل وزارة بقصد التثبت من مدى تحقيق الأهداف المرجوة.

وفي هذا السياق، قال نائب وزير الاقتصاد إنه "سيتم نشر نتائج التقييم للعموم، نظراً لأن الشفافية مفتاح كسب ثقة المستثمرين، كما يجب أن يلمس المواطن السعودي التغييرات".

وفي الوقت الراهن، يعيش الاقتصاد السعودي حالةً من الركود نتيجة انخفاض أسعار النفط. ولتدارك الوضع عمدت الحكومة إلى اتخاذ بعض الإجراءات الكفيلة بإنعاش الاقتصاد. وبناء عليه بادرت الحكومة بدفع جميع مستحقات المقاولين، مع الالتزام بعدم التأخر في دفع بقية المستحقات أكثر من 90 يوماً.


الترفيه


في شهر يوليو/تموز 2017، سينطلق العمل بآلية تقديم التعويضات للعائلات محدودة الدخل المتضررة من مسألة رفع الدعم عن الماء والكهرباء. بالإضافة إلى ذلك، إنشاء صندوق للشركات الصغرى والمتوسطة، فضلاً عن بناء العديد من المدارس.

عموماً، يهدف برنامج "رؤية 2030" إلى زيادة في الناتج المحلي الإجمالي إلى حدود 1600 مليار دولار بحلول سنة 2030. ولتحقيق ذلك، تم ضخ قرابة 600 مليار دولار في صندوق الاستثمارات العامة.

وقال التويجري إن "كل هذه الاستثمارات تهدف إلى إنعاش الاقتصاد السعودي وخلق مواطن الشغل".

كما تحدَّث التويجري عن وجود قطاعات أخرى مهمشة، لعل أبرزها صناعة الترفيه، على الرغم من أنه لم تمضِ سوى أربعة أشهر على تنظيم العديد من الحفلات والعروض المسرحية، لكن في كل الأحوال لا يوجد دور سينما في المملكة. ورغم ندرة الأنشطة الثقافية في السعودية، حضر حوالي ثلاثة ملايين سعودي هذه العروض.


40 ملياراً تضيع


علاوة على ذلك، ينفق المواطنون بالخارج حوالي 40 مليار دولار من العملة الصعبة سنوياً. وفي هذا الصدد، قال التويجري إن "الحكومة السعودية يمكن أن تستفيد من هذا المجال بما يقارب 30% من العملة الصعبة".

كما أكد التويجري أن المملكة العربية السعودية يمكن أن تستفيد من برامج إعادة إعمار الدول التي دمرتها الحروب، على غرار اليمن وسوريا والعراق.

ولم ينكر نائب وزير الاقتصاد السعودي دور الشركات الاستشارية مثل شركة ماكينزي في صياغة برنامج "رؤية 2030".

وقال التويجري إنه "ينبغي على المملكة العربية السعودية أن تستعين بالخبرات الدولية لإنجاح برنامج التحول المرسوم. وفي السياق ذاته، تحتاج المملكة إلى أخذ مشورة الشركات الخبيرة في هذا المجال".


وفد كبير


يشار إلى أن وفد اقتصادي رفيع المستوى يرافق ميركل في زيارتها للملكة، ويضم مجموعة من الرؤساء التنفيذيين لأكبر الشركات الألمانية المهتمين بالتحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة، بما في ذلك رؤية 2030، وبرنامج التحول الوطني، بحسب بيان صادر عن السفارة الألمانية.

وستلتقي ميركل خلال الزيارة بعدد من سيدات الأعمال السعوديات (الناشطات في مجالات مختلفة، وذلك للاطِّلاع على التطورات الاجتماعية والاقتصادية في المملكة)، وفقاً للبيان.

ومن المفترض أن تتركز مباحثات ميركل مع المسؤولين السعوديين على العلاقات الثنائية والمستجدات الإقليمية والدولية، والاجتماع القادم لمجموعة الدول العشرين في مدينة هامبورغ الألمانية يومي 7 و8 يوليو/تموز.

وفي 2016، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين ثمانية مليارات يورو، بينما يبلغ حجم الاستثمارات الألمانية في المملكة نحو 1,2 مليار يورو.