خسروا بـ"الضربة القاضية".. 5 أدلة تؤكد تراجع قضاة مصر عن التصعيد ضد قانون الهيئات القضائية

تم النشر: تم التحديث:
SISI
Tiksa Negeri / Reuters

على عكس التوقعات بدأ العد التنازلي لانطفاء عاصفة الرفض التي قابل بها القضاة قانون الهيئات القضائية، فور تصديق الرئيس المصري عليه، وبدا أن قضاة مصر سيعدلون عن كافة القرارات التصعيدية التي وصلت إلى التهديد بتدويل القضية وتعليق العمل بالمحاكم، وإعلان كثير منهم الالتزام بالقانون.

وأعلنت نوادي القضاة إعادة النظر في قراراتها المتعلقة بالبحث عن طرق الطعن على القانون بعد تطبيقه.

القانون الجديد يعطي لرئيس الجمهورية حق اختيار رؤساء الهيئات القضائية من بين ثلاثة أعضاء ترشحهم هذه الهيئات، خلافاً لقاعدة الأقدمية المعمول بها، والتي تمنح رئاسة الهيئات القضائية لأكبر أعضائها سناً.


1- مفاجأة الرئيس بالتصديق على القانون


عقد كثير من القضاة آمالهم على الرئيس المصري في انتزاع فتيل الأزمة، ورفض التصديق على قانون الهيئات القضائية، الذي سيسمح - ابتداءً من أول يوليو/تموز 2017 - للرئيس أن يختار رئيس المنصة في المحكمتين الأعلى في مصر بعد المحكمة الدستورية العليا، وهما المحكمة الإدارية العليا ومحكمة النقض.

ولكن جاء قرار السيسي سريعاً، بالتصديق على القانون ونشره في الجريدة الرسمية مساء الخميس 27 أبريل/نيسان، بعد أقل من 24 ساعة من موافقة البرلمان على القانون.

وفي مقابل مطالبة القضاة للرئيس برفض إصدار القانون وإعادته للبرلمان فاجأ الرئيس القضاة بالتصديق على القانون.

"لم نتصور أن يصدر القرار بهذه السرعة"، يقول المستشار حازم رسمي عضو مجلس إدارة نادي قضاة مصر، مضيفاً لـ "هاف بوست عربي" أنه عرف بالقرار صباح الجمعة، ولكن في النهاية "لا نملك غير تطبيق القانون حتى نطعن عليه أمام المحكمة الدستورية العليا".


2- التراجع عن تصعيد قضاة مجلس الدولة


عقب إقرار مجلس النواب لقانون الهيئات القضائية، يوم الأربعاء الماضي، هددت نوادي القضاة، بالاعتصام بل والإضراب عن العمل، إلى جانب مقاطعة الإشراف القضائي على الانتخابات كما سبق وفعلوا خلال فترة حكم الإخوان المسلمين.

وأعلن نادي قضاة مصر، إلى جانب مطالبته للرئيس بعدم إصدار القانون، عقد جمعية عمومية لقضاة مصر بدار القضاء العالي، يوم الجمعة 5 مايو/أيار، وطرح استقالة مجلس إدارة النادي على الجمعية العمومية "احتجاجاً على انتهاك استقلال القضاء".

هذا بالإضافة إلى مطالبة رئيس محكمة النقض بعقد جمعية عمومية غير عادية لمحكمة النقض، يوم الثلاثاء 2 مايو/أيار، لتسمية رئيسها، تحدياً للبرلمان وإعلاناً عن عدم التزامهم بالقانون إذا صدر. إضافة إلى مطالبته لجميع القضاة بإثبات اعتراضهم على القانون بمحاضر الجلسات، والطعن على القانون بكافة طرق الطعن قانوناً.

أما نادي قضاة مجلس الدولة، فتعمد تقسيم موقفه من القانون إلى موقف من الرئيس، وموقف من البرلمان، ففي مواجهة السيسي خاطب نادي قضاة مجلس الدولة الرئيس، وطالبوه بـ"الحفاظ على أركان الدولة واحترام استقلال سلطاتها حفاظاً على سير سفينة الوطن".

وفي مواجهة البرلمان، رد قضاة نادي مجلس الدولة، بـ 5 قرارات بدأت بدعوة مستشار مجلس الدولة لجمعية عمومية طارئة، وانتهت بالتلويح بتدويل القضية وتعليق العمل بمحاكم مجلس الدولة وأقسامه المختلفة، إلى جانب التلويح بمقاطعة الإشراف على الانتخابات البرلمانية مستقبلاً، وإنهاء انتدابات مستشاري مجلس الدولة بالبرلمان، إضافة إلى تسجيل الاعتراض على القانون في مضابط جلسات المحاكم، وهيئة المفوضين، والوقوف دقيقة حداد على إهدار القانون لاستقلال القضاء.

ولكن عقب تصديق الرئيس السيسي على القانون، قال رئيس نادي قضاة مجلس الدولة في تصريحات تليفزيونية، أنه لا صحة لنية قضاة مجلس الدولة تدويل اعتراضهم على القانون، وأن ما تضمنه بيان مجلس إدارة النادي جاء على سبيل التخوف من لجوء أحد إلى تدويل القضية، لكن القضاة لن يفعلوا.


وهو ما عبر عنه النائب وائل فرحات المتحدث باسم نادي قضاة مجلس الدولة، بأن القرارت التي أعلنها النادي عقب إقرار البرلمان للقانون، سيتم النظر فيها، وسيعقد مجلس إدارة النادي اجتماعاً في الأيام المقبلة لتحديد مصير تلك القرارات.

وأضاف لـ "هاف بوست عربي" أن رئيس مجلس الدولة دعا لاجتماع عاجل السبت 29 أبريل/نيسان، لبحث الأزمة وتطوراتها بعد إصدار القانون، ومن المقرر أن يتشاور رئيس نادي قضاة مجلس الدولة مع رئيس المجلس عقب الاجتماع، لتحديد الآلية التي سيواجه بها قضاة مجلس الدولة القانون.


3- تجميد الدعوات لعقد جمعيات عمومية


"الدولة المصرية هي الخاسر الوحيد ولا نملك سوى تطبيق القانون ومواجهته بالقانون"، هكذا استقبل رئيس نادي قضاة مصر المستشار محمد عبد المحسن، قرار التصديق على القانون، ولكنه لم يوضح مصير القرارات السبعة التي أصدرها النادي مساء الأربعاء الماضي.

لكن المستشار عبدالعزيز أبو عيانة رئيس نادي قضاة الإسكندرية من جانبه أوضح، أن جميع القرارات التصعيدية التي أعلنها القضاة في مواجهة القانون قبل إصداره، تم تجميدها بمجرد تصديق الرئيس السيسي على القانون.

وأوضح لـ "هاف بوست عربي" أن القضاة لا يملكون سوى تطبيق القانون، ولكنهم سوف يعقدون اجتماعاً تشاورياً لرؤساء جميع أندية القضاة في القاهرة والأقاليم لبحث كيفية التصدي للقانون، إما بالطعن عليه أمام المحكمة الدستورية العليا، أو إعداد تعديلات على القانون ومطالبة البرلمان، بإصدارها، لافتاً إلى أن الجمعية العمومية التي دعا لها نادي قضاة مصر لأعضائه ولمستشاري محكمة النقض في 2 و5 مايو/أيار المقبل لن تنعقد.


4- قاضي "مصرية تيران وصنافير" بعيداً عن المنصة


يعرف قانون الهيئات القضائية في أوساط القضاء باسم "قانون منع قاضي تيران وصنافير من رئاسة مجلس الدولة".

بسريان قانون الهيئات القضائية، يتوقف القضاة عن اتباع قاعدة الأقدمية، التي بموجبها كان مستشارو الجهات والهيئات القضائية، مجلس القضاء الأعلى ومجلس الدولة وهيئة النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة، يختارون أقدم وأكبر الأعضاء سناً، بكل جهة أو هيئة رئيساً لها، ويرسلون الاختيار للرئيس للتصديق عليه.

ويكون الآن الحق لرئيس الجمهورية أن يختار من بين 3 من نواب الرئيس في كل جهة، يرشحهم المجلس الأعلى للهيئة من بين أقدم 7 نواب لرئيس الهيئة، وذلك لمدة 4 سنوات أو المدة الباقية، حتى بلوغه سن التقاعد أيهما أقرب، ولمرة واحدة طوال مدة عمله، ويجب إبلاغ رئيس الجمهورية بأسماء المرشحين قبل نهاية مدة رئيس الهيئة بستين يوماً على الأقل.

وفي حالة عدم تسمية المرشحين قبل انتهاء الأجل المذكور، أو ترشح عدد يقل عن 3، أو ترشيح من لا تنطبق عليه الضوابط المذكورة، يعين رئيس الجمهورية رئيس الهيئة من بين أقدم سبعة من نواب رئيس الهيئة.

"القانون جاء ليطبق على صاحب الدور في رئاسة مجلس الدولة ومحكمة النقض"، يقول المستشار محمود إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة.

وأضاف لـ "هاف بوست عربي" أن المصريين جميعاً يعرفون أن المستشار يحيى دكروري -صاحب حكم بطلان اتفاقية تيران وصنافير- هو من عليه الدور لترؤس مجلس الدولة والمحكمة الإدارية العليا بدءاً من أول يوليو/تموز المقبل، وأن المستشار أنس عمار الذي أشيع ضده في الفترة الأخيرة علاقته بالإخوان لعمله سابقاً مع المستشار حسام الغرياني، عليه الدور لترؤس مجلس القضاء الأعلى، ومحكمة النقض فيه ولهذا أعد القانون وصدر قبل نهاية العام القضائي المحدد له 30 يونيو/حزيران، "حتى تزج السلطة في مصر بمن تريدهم بديلاً عن دكروري وعمارة"، على حد تعبيره.


5- العدول عن اللجوء إلى المحكمة الدستورية العليا


اعتبر كثير من القضاة أن اللجوء إلى المحكمة الدستورية العليا للطعن على القانون هو الآلية الوحيدة المتاحة الآن للقضاة، لمواصلة اعتراضهم على القانون، وهو ما أيده المستشار محمد الشناوي نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا الأسبق، مشيراً إلى أنه طالما وافق الرئيس على إصدار القانون، فالجهة المختصة بمراجعة مدى مطابقة مواد القانون بالدستور هي المحكمة الدستورية العليا وحدها.

وحدد لـ "هاف بوست عربي" إجراءات الطعن على القانون من خلال إقامة أي من المستشارين في أي من الهيئات المخاطبة بالقانون دعوى أمام محكمة القضاء الإداري اعتراضاً على عدم اختيار الرئيس له، مع تضمين الدعوى الدفع بعدم دستورية مواد القانون، ليكون على القضاء الإداري أن ينظر في مواد القانون.

وإذا تأكدت من توافر شبهات عدم الدستورية تقرر إحالة القانون للمحكمة الدستورية لتفصل فيه، مضيفاً أنه عادة ما تستغرق المحكمة الدستورية العليا وقتاً طويلاً في إصدار حكمها، ولكن في النهاية ظروف كل قضية تحدد الوقت الذي تحتاجه المحكمة لإصدار حكمها فيها، فقد تستغرق المحكمة بضعة أشهر فقط في إصدار حكمها وقد تستغرق سنوات.