تواضروس وبابا الفاتيكان ينهيان خلافاً دام 16 قرناً.. اتفاق على إنهاء جدل "سر المعمودية" هل سيتقبله أقباط مصر؟

تم النشر: تم التحديث:
POPE EGYPT
social media

وقع مساء الجمعة 28 أبريل/نيسان، بابا الفاتيكان فرنسيس الأول، وبابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، الأنبا تواضروس الثاني، اتفاقاً من 12 بنداً، كان أبرز ما فيه هو "عدم إعادة سر المعمودية الذي تمَّ منحه ‏في كلٍّ من كنيستينا لأي شخص يريد الانضمام للكنيسة الأخرى".

وجاءت عملية التوقيع خلال خلال زيارة بابا الفاتيكان للكنيسة القبطية، ضمن برنامج رحلته الأولى لمصر. وقد شهدت هذه الخطوة معارضة من قبل بعض الأساقفة وأتباع الكنيسة الأرثوذكسية في مصر.

والمعمودية هي أحد الأسرار الـ7 للكنيستين الأرثوذكسية والكاثوليكية، وتمثل طقس دخول الإنسان للمسيحية. وتعد اقتداء بمعمودية المسيح في نهر الأردن، ويتمثل طقسها في أن الآباء الكهنة يغطسون الأطفال 3 مرات داخل إناء ممتلئ بالماء مرددين باسم "الأب والابن والروح القدس"، يأتي ذلك بعد تلاوة الصلوات الخاصة بالمعمودية وهي "تقديس الماء، صلاة الشكر، قانون الإيمان، صلاة تطهير الأم"، ثم "الرشم بزيت الميرون المقدس"

ويقضى الاتفاق باعتراف الكنيسة المصرية بمعمودية الكنائس الأخرى، حيث كانت الكنيسة المصرية لا تعترف بمعمودية الكنائس الأخرى، وتلزم المسيحي الذي يتحول إليها من أي كنيسة أخرى بإعادة التعميد وفقا لطقوسها.


أول تقارب بعد 16 قرناً من الانشقاق


يعد هذا الاتفاق خطوة غير مسبوقة بين الكنيسة الكاثوليكية في روما، وكنيسة الإسكندرية القبطية الأرثوذكسية منذ الانشقاق الثانية في القرن الـ5، خلال فعاليات المجمع المسكوني في مدينة خلقدونية، عام 451م.

والمجمع المسكوني هو مجموعة من اللقاءات الكبيرة التي جمعت رؤساء وأساقفة الكنائس المسيحية حول العالم، لبحث "المشاكل التي تطرأ على الإيمان المسيحي من البدع". بدأ أول مجمع مسكوني في مدينة نيقية عام 325م، بحضور 318 أسقفاً.

ويضم المجمع المسكوني 7 لقاءات، تعترف الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بأول 3 منها، ولا تعترف بالبقية التي عقدت بعد انشقاقها.


معارضو الاتفاق يهاجمون تواضروس


الاتفاق بين البابا تواضروس والبابا فرنسيس على عدم إعادة المعمودية لمن تعمد بإحدى الكنيستين ويريد الانضمام لأخرى، لاقى معارضة شديدة على الشبكات الاجتماعية من أتباع الكنيسة القبطية.

بعض الذين هاجموا الاتفاق ذكروا بالبابا شنودة الراحل شنودة الثالث، باعتباره "حامي إيمان الكنيسة الأرثوذكسية".

وذكر الاتفاق الموقع في أحد بنوده أنه "يمثّل البيان المشترك، الذي تم توقيعه يوم 10 مايو 1973، حجر الزاوية لمسيرتنا المسكونيّة، وقد شكّل نقطة الانطلاق لإنشاء لجنة الحوار اللاهوتي بين كنيستينا، التي أعطت العديد من النتائج المثمرة وفتحت الطريق أمام حوار أوسع بين الكنيسة الكاثوليكيّة وكل أسرة الكنائس الأرثوذكسيّة الشرقيّة".


سكرتارية المجمع المقدس ترد


الهجوم الشديد على البابا تواضروس جعل صفحة "سكرتارية المجمع المقدس" للكنيسة القبطية الأرثوذكسية على فيسبوك تصدر بياناً توضيحياً قبل 24 ساعة من زيارة البابا فرنسيس حول النص المزمع التوقيع عليه.

وذكرت عبارة "نسعى جاهدين بضمير صالح نحو عدم إعادة سر المعمودية الممارس في كنيستينا للشخص الذي يريد الانضمام للكنيسة الأخرى حسب تعاليم الكتاب المقدس وإيمان المجامع المسكونية الثلاثة في نيقية والقسطنطينية وأفسس".

لكن هذا الكلام لاقى تعليقات هجومية من قبل أتباع الكنيسة القبطية.


موقع إذاعة الفاتيكان يؤكد أنه قرار


لكن موقع إذاعة الفاتيكان الناطق بالعربية نشر نص الاتفاق الموقع بين فرنسيس وتواضروس، ولم يذكر العبارة السابقة المنشورة في صفحة المجمع المقدس للكنيسة القبطية، بل ذكر نص الاتفاق الموقع "فإننا نعلن، وبشكل متبادل، بأننا قررنا عدم إعادة سر المعمودية الذي تمَّ منحه ‏في كلٍّ من كنيستينا لأي شخص يريد الانضمام للكنيسة الأخرى"، أي أن الأمر أصبح قراراً بالفعل.


أسقف بالكنيسة القبطية: الأمر محل دراسة


وسألت "هاف بوست عربي"، الأنبا مرقس أسقف مدينة شبرا الخيمة -تقع على الطرف الشمالي للقاهرة- والذي كان مسؤولاً عن لجنة الإعلام داخل المجمع المقدس، عن الهجوم الذي يتعرض له البابا وقال نفس كلام صفحة المجمع وليس موقع إذاعة الفاتيكان.

وأوضح أنه "لم يتم الاتفاق على عدم إعادة المعمودية بين الكنيستين"، مضيفاً "إنما نسعى لذلك، أي أن الأمر مازال محل دراسة"، وتابع: "للأسف من يتكلم لم يقرأ ولم يدرس البيان، ولم يقرأ بعد".

وعما يشير إليه البعض على مواقع التواصل الاجتماعي بأن هناك أساقفة أقباطاً يرفضون هذا الاتفاق قال إن "المعترضين لم يقرأوا، وحين قرأوا عرفوا الحقيقة".


للقرار مؤيدون من أتباع الكنيسة الأرثوذكسية


ولاقى الاتفاق الموقع بين الكنيستين بعض ردود الفعل الإيجابية على الشبكات الاجتماعية، كالذي نشره الكاتب والباحث في الشأن الكنسي سليمان شفيق حول بيان صفحة سكرتارية المجمع المقدس، وكانت هناك بعض التعليقات الإيجابية على هذا المنشور.

وحول زيارة البابا إلى مصر فقد ذكر يسري مصطفى، عضو مجلس إدارة الصندوق العربي لحقوق الإنسان أن "النتيجة الوحيدة الملموسة هي الاتفاق بين الكنيستين".


الخطوة المقبلة.. توحيد موعد الاحتفال بعيد القيامة


"عدم إعادة المعمودية" ليست الخطوة الوحيدة التي تسعى الكنيستان خلالها للتقارب بعد قطيعة دامت من منتصف القرن الخامس الميلادي، بل أعلنتا في ذات الاتفاق عن السعي لتوحيد موعد الاحتفال بعيد القيامة.

وذكر بيان مشترك أن "فلنعمِّق جذورنا المشتركة في إيماننا الرسوليّ الأوحد عبر الصلاة المشتركة، باحثين عن ترجمات مشتركة "للصلاة الربانية"، ومن خلال التوصل إلى تاريخ موحّد لعيد القيامة".

خطوات التقارب بين كنيستي روما والإسكندرية، تضع البابا تواضروس على المحك، خاصة بعد الهجوم عليه على مواقع التواصل الاجتماعي، والأيام المقبلة خاصة مع أي خطوات جديدة للانفتاح على الكنائس الأخرى ستوضح هل سيصمد البابا أم أن التيار المناهض له قد يبعده عن سدة كرسي القديس مرقس.