قاطع 80 % من سكانها أخر انتخابات، وأهلها لا يثقون في النخبة السياسية.. من سيفوز بأصوات تيزي وزو الجزائرية؟

تم النشر: تم التحديث:
SSS
Age Fotostock

حالة العزوف عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية المزمع انطلاقها بعد أيام أقلقت السلطات الجزائرية وبحثت عن طرق لتحفيز الناخبين، منها استخدام خطب الجمعة، لكن ثمة منطقة بالبلاد ترفض المشاركة بشكل كبير في تلك الاقتراعات.

ولاقت مطالب القبائل الأمازيغية في مدينة، تيزي وزو، ومع اقتراب الانتخابات التشريعية، صدى واسعاً في الجزائر. في المقابل، لم تتوقف الأحزاب المؤيدة لمقاطعة الانتخابات عن ممارسة جملة من الضغوطات.

ففي سنة 2012، عندما عُقدت الانتخابات البرلمانية، وتمّ حسم نتائجها، تفاجأت السلطات الجزائرية، من أن نسبة غياب ناخبي مدينة تيزي وزو بلغت حوالي 80%. في ذلك الوقت، كان سكان جبال جرجرة لا يثقون في الطبقة السياسية الجزائرية، إذ كانوا في الواقع، على حق في ذلك، بحسب تقرير لصحيفة جون أفريك الفرنسية.

وخلال زيارة أدّاها وزير الداخلية نور الدين بدوي إلى مدينة تيزي وزو، حثّ السكان المحليين للذهاب إلى صناديق الاقتراع يوم 4 أيار/مايو لانتخاب المجلس الجديد. ولكن في الحقيقة، تعتبر الحركة من أجل تقرير مصير في منطقة القبائل هي القوة السياسية المسيطرة في مدينة تيزي وزو، والتي جمعت مؤخراً الآلاف من أنصارها في المدينة يوم 20 نيسان/أبريل من أجل حثهم على مقاطعة الانتخابات.

وبعد مرور يومين من الحدث الذي نظمته حركة من أجل تقرير مصير في المنطقة، دعا حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، الحركة التي تستقطب دعم القبائل البربرية إلى تنظيم مسيرة في تيزي وزو. لكن هذه الدعوة لم تلفت اهتمام سوى البعض من أهل المدينة.

جني ثمار الغضب

لكن ما هو الحزب الذي يمكن أن يستفيد من سكان مدينة تيزي وزو؟ في الواقع، إن المرشح الأوفر حظاً في الفوز بدعم هذه المدينة هو حزب جبهة القوى الاشتراكية، الذي فاز سنة 2012، ويدعي دائماً أنه يناضل من أجل الدفاع عن حقوق القبائل. لذلك، تُعول الجبهة في هذه الانتخابات على مرشحها عزيز بلول لتكرار النجاح الذي حققه سنة 2012.

من جهته، يدعو هذا المرشح إلى الترفيع في نسبة المشاركة في الانتخابات، والتي من شأنها أن تخدم في المقام الأول مصالح المعارضة وحتى مصالح حزبه. فضلاً عن ذلك، يقود بلول حملته الانتخابية بصفة منظمة وهادئة، حتى أنه دعا النساء لحضور الاحتفالات التي نظّمها في ذكرى مؤسس الحزب، حسين آيت أحمد.

ويمكن القول إن الحملة القوية التي يقودها بلول في تيزي وزو لن تترك فرصة تُذكر للظفر بالانتخابات خاصة بالنسبة لمرشح حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية ياسين أسيوان، المهندس الذي يعتبر من الناشطين في قضية القبائل. عموماً، يملك هذا المرشح سيرة ذاتية يمكن أن تستقطب الناخبين الممتنعين عن التصويت، الذين لا يثقون في الوجوه السياسية المعروفة في الجزائر ويملكون علاقات قوية مع النظام السياسي المركزي.

التعامل مع مطالب هوية القبائل

يشغل مرشح جبهة التحرير الوطني، سعيد لخضاري، منصب نائب ومحافظ ولاية تيزي وزو. ويعتبر من أعضاء جبهة التحرير الوطني، الذين يدعمون مطالب الهوية والمقترحات الثقافية للقبائل. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذه المرحلة، هل سينجح هذا المرشح بإقناع سكان مدينة تيزي وزو ببرنامجه الانتخابي؟، خاصة وأن تعيينه على رأس قائمة مرشحي جبهة التحرير الوطني أثار استياء العديد من أعضاء الجبهة.

ويعتبر النائب عن التجمع الوطني الديمقراطي، طيب مقدم، المنافس الشرس للخضاري في منطقة القبائل. وعلى الرغم من أن ترشّحه أثار موجة من الغضب داخل أوساط التجمع الوطني الديمقراطي، إلا أنه في الحقيقة يملك شبكة علاقات محلية قوية، ويعتبر من الأشخاص الذي ساهموا في رواج شعبية الحزب في المنطقة.

في كل الأحوال، يعتمد كل من لخضاري ومقدم في خطابهما على لغة سياسية معينة تماشت مع توقعات الناس في تيزي وزو، على غرار التحالف الإسلامي بين حركة مجتمع السلم وجبهة التغيير، الذي يقوده المحامي كمال جغلولي. وتجدر الإشارة إلى أن الحزب الذي ينتمي إليه هذا المرشح كان دائماً من الأحزاب المعارضة لمطالب الهوية بمنطقة القبايل. لكن خلال هذه الحملة الانتخابية، سوف تُجبر حركة مجتمع السلم، في تيزي وزو، على تبني برنامج مختلف وأفكار جديدة تتماشى مع المشهد السياسي الجزائري.

وبالتالي، وعدت كل من حركة مجتمع السلم وجبهة التغيير سكان مدينة تيزي وزو بدعم مطالبهم المتعلقة بتعلم اللغة الأمازيغية. فضلاً عن ذلك لم تنفك هذه الأحزاب عن تذكير الناخبين بمدى دعمهما للامركزية سياسية للدولة. في الحقيقة، خلال هذه الانتخابات، يجب على حركة مجتمع السلم وجبهة التغيير، فضلاً عن جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي تلبية توقعات الناس في المنطقة، دون الوقوع في فخ المطالب الأمازيغية.

ولكن تعتبر وضعية كل من جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية أكثر تعقيداً من الأحزاب الآنف ذكرها، نظراً لأنه يجب عليهما التفاعل مع المظالم المحلية والردّ عليها بحذر، تجنباً لمحاكاة الخطاب السياسي لحركة من أجل تقرير مصير في منطقة القبايل.