كيف خدع جنديٌّ ألماني بلاده ليصبح لاجئاً سورياً؟.. أراد تنفيذ هجوم وإلصاقه بالمهاجرين

تم النشر: تم التحديث:
S
s

تبحث برلين وراء تمكن ملازم ألماني تقمص شخصية لاجئ وتقدم بأوراق ادعى فيها أنه سوري وتم قبوله، محاولة الإجابة على عدة تساؤلات على غرار كيف تمكن هذا الجندي الألماني من التسلل متخفياً ضمن صفوف اللاجئين، والتخطيط لأعمال عنف رغم أنه لا يتقن اللغة العربية؟ ومن كان يساعده؟ ولماذا يقوم بذلك؟

النيابة الألمانية كانت قالت إن خلفية الجندي البالغ من العمر 28 عاماً، "تدل على أنه يكره الأجانب"، فيما ذكرت صحيفة "داي فيلت" اليومية أنه ربما كان ينوي إلصاق التهمة في الهجوم الذي كان يخطط له، بالأجانب.

وجاء في بيان النيابة أنه تم الكشف عن هذه القضية الغريبة في عملية مشتركة للشرطة بألمانيا وفرنسا والنمسا، جرت خلالها مداهمة 16 موقعاً.
واعتقلت الشرطة الجندي، الذي يعمل في العادة بقاعدة عسكرية فرنسية-ألمانية قرب ستراسبورغ، في مدينة هامبورغ (جنوب ألمانيا) خلال دورة تدريبية للجنود.


مشكوك فيه


عددٌ من المسؤولين ساورتهم الشكوك حيال أمر هذا الجندي المسجل في قائمة اللاجئين ببلدة تسيرندورف. ويعمل الجندي ضمن الكتيبة الفرنسية الألمانية رقم 291 المتمركزة بمدينة إكيرتش الفرنسية.

الجندي وفقاً لصحيفة zeit يكِن العداء للمهاجرين، وخطط لارتكاب جريمة رفقة شريكه، وهو طالب منحدر من مدينة أوفنباخ ويبلغ من العمر 24 سنة، وهو أيضاً تحت الإيقاف بتهمة انتهاك قانون الأسلحة والمتفجرات الألماني.

يفيد المدعي العام بمدينة فرانكفورت أن الشرطة عثرت على خراطيش بمسكن هذا الطالب. وعند مثوله أمام القاضي، قال هذا الشاب إنه تسلم هذه الخراطيش من صديقه الجندي المشتبه به الرئيسي في هذه الحادثة. علاوة على ذلك، أكد المحققون على أن كل الأدلة تشير إلى أن هذا الطالب يضمر بدوره العداء للأجانب. أيضاً تم التحقيق مع جندي آخر بصفته شاهداً، وحجز المحققون "قرصين صلبين بالإضافة إلى هاتف محمول والتي كانت من بين ممتلكات هذا الجندي الشاهد".

المشتبه به الرئيسي في هذه العملية مسجل في هذا المخيم تحت مسمى "لاجئ"، منذ 30 كانون الأول/ديسمبر سنة 2015. وإثر ذلك، انتقل إلى تسيرندورف، حيث التحق بمركز استقبال اللاجئين في هذه المدينة وقدم طلب لجوء.

المحققون يريدون التثبت من مدى جدية المخطط الإرهابي الذي يعده هذا الجندي الذي لا يتقن العربية أو الفرنسية بشكل يوحي بأنه من تنفيذ أحد اللاجئين.


كيف نجح؟


وجهة النظر الأولى تقول إنه سجل بقائمة اللاجئين بمخيم تسيرندورف مطلع 2006، مستفيداً من عدم وجود مترجمين فوريين أثناء عملية المحادثة. هذا الخلل بسبب انشغال السلطات بعديد المهام واكتفت بتقديم استمارات كتابية لطالبي اللجوء.

وجهة النظر الثانية أن المحادثات مع اللاجئين السوريين كانت تتم بحضور مترجمين فوريين ناطقين باللغة الفرنسية. وفي هذه الحالة، من السهل على أي شخص ألماني لا يتقن اللغة العربية مغالطة السلطات الألمانية.

جندي ولاجئ في الوقت نفسه؟

متحدث باسم كتيبة الجندي قال إن هذا الأمر متوقع نظراً لأن الجندي لا يقضي كامل وقته بوحدته. وتابع المتحدث الرسمي قائلاً إن "الجنود يتنقلون بحرية في عطلة نهاية الأسبوع وفي العطل الرسمية"، وفق صحيفة zeit .

وفي 3 شباط/فبراير الماضي، اقتفت الشرطة أثر هذا الرجل بمطار فيينا. وفي ذلك الوقت، كان هذا الشاب يخفي بين طيات ثيابه مسدساً. وعندما أخرج سلاحه، ألقت قوات الأمن القبض عليه واعتقلته لفترة وجيزة، علماً وأن السلاح الذي كان بحوزته ليس على ملك الجيش وغير مرخص.

وفي الأثناء، لم يتعرض هذا الملازم للإيقاف. وفي هذا الإطار، أفاد المدعي العام بمدينة كورنويبورغ النمساوية أن عقوبة هذه الفعلة تكون عادة غرامة مالية، لكن السلطات النمساوية عاملت هذا الرجل بصفته جندياً.


عبارات تحريضية باستخدام الواتسآب


وفق صحيفة zeit تم إبلاغ السلطات الألمانية بهذه الحادثة، فوضع المكتب الفيدرالي للأمن الجنائي هذا الجندي تحت المراقبة المشددة، وذلك وفق معلومات تحصلت عليها صحيفة دير شبيغل. وبعد مراقبة اتصالاته الهاتفية، تفطن المحققون إلى أن هذا الجندي يضمر العداء الشديد للمهاجرين.

أيضاً كان هذا الملازم ينشر تعليقات معادية للأجانب. كما تفطن المحققون إلى أن الأمر يتجاوز حدود العبارات التحريضية، ليصل إلى حد التخطيط لتنفيذ عملية إرهابية.