كيف جذبت ميلانيا ترامب الجماهير أكثر من زوجها ومن إيفانكا؟.. هذه خطَّتها السحرية التي أكسبتها حبَّ الناس

تم النشر: تم التحديث:
MELANIA TRUMP
Bloomberg via Getty Images

قبل تسلم الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقاليد الحكم في البيت الأبيض رسمياً، شغلت العلاقة بين زوجته ميلانيا وابنته ومستشارته الخاصة إيفانكا، المتابعين للشأن الأميركي، على اعتبار من ستصبح الأكثر جذباً للجماهير في الولايات المتحدة.

فبالأمس القريب تعرَّضت ميلانيا ترامب للسخرية بسبب استعارتها بعض الكلمات من خطاب سابقتها، ميشيل أوباما، بينما كانت إيفانكا توصف بأنها المقابل الهادئ الأنيق لوالدها المنفعل دوماً وغير الأنيق.

لكن ما أكثر الأمور التي قد تتغيَّر في 100 يوم! فبينما أصبحت إيفانكا ترامب، ومشاريعها التجارية عاملاً مشتتاً آخر من المشتتات الأخلاقية التي تعاني منها هذه الإدارة، خرجت ميلانيا لتبدو كما لو كانت -ويا للعجب- مقابلاً هادئاً وأنيقاً لزوجها وأولئك المحيطين به، بما في ذلك ابنة زوجها، بحسب تقرير لموقع "ديلي بست" الأميركي.

لم يكن من المُفترَض أن تسير الأمور على هذا النحو. فخلال الحملة الرئاسية كانت الشائع بين الإعلاميين أنه بينما سوف تكون ميلانيا ترامب هي السيدة الأولى اسماً، فإنَّ إيفانكا سوف تكون بحق أهم امرأة في فلك البيت الأبيض في عهد ترامب.

لكن لمَّا تزايد الغضب جراء تقارير تفيد بأنَّ إيفانكا قد تلقت براءتي اختراع لخط إنتاج الملابس الخاص بها في الصين، بعد غداء مع الرئيس الصيني، تمتعت ميلانيا بواحد من أفضل أسابيعها حتى الآن، إذ لم يقتصر الأمر على مدحها لجعل زوجها يتصرَّف بطريقةٍ أكثر رئاسية عندما دفعته برفق، في جهدٍ واضح لتذكيره بوضع يده على قلبه خلال النشيد الوطني، لكنها أيضاً قوبلت باعتذارٍ في الصفحةِ الأولى من موقعٍ بارزٍ بسبب إشاعاتٍ سلبيةٍ نُشِرَت عنها خلال الانتخابات الرئاسية.

يشكل هذا الاعتذار لحظةَ عودةِ الأمورِ إلى نصابها، ذلك أنَّ بداية ظهور إيفانكا ترامب كانت بأنها شخصية أكثر تعاطفاً من ابنة زوجها، التي قبل أيام قليلة فحسب، ووجِهَت بصيحات الاستهجان عندما كانت تحاول الدفاع عن أبيها في مؤتمرٍ عالميٍ للمرأة.

عندما نُشِرَت صورٌ عارية للسيدة الأولى العام الماضي، سارعت الكثير من النساء اللاتي يمقتن زوجها إلى الدفاع عنها.

وجادل الكثيرون بأنَّ محاولة جعل هذه الصور قضية متعلقة بالحملة الانتخابية يعد نوعاً من التحيُّز ضد النساء وحملة تشهير لا مكان لها في السياسة الأميركية.

ومع أنَّ الحياة الجنسية للمرشحين، بما في ذلك الصور، يمكن أن تصبح أمراً مشروعاً يهم الناخبين، إلا أنَّ السبب الذي يفسر جزئياً تعاطف الناس معها هو أنها لم تختر قط أن تخوض سباق الرئاسة. في الحقيقة، فإن ما أصبح جلياً بشكل مؤلم خلال الحملة الانتخابية هو أن ميلانيا ترامب لو خُيِّرَت لهربت قدر ما تسمح به قدرات البشر بعيداً عن دائرة الضوء، وهذا السعي المحموم وراء السلطة هو الذي يستهلك معظم أشباه ترامب. بعبارةٍ أخرى، فهي عكس إيفانكا تماماً.

عادة ما تُنتَقد النساء على طموحهن بطريقةٍ لا يُنتَقَد بها الرجال أبداً. لذا، دعني أقل هذا على سبيل تسجيل المواقف: إيفانكا ترامب طموحة وليس هذا سبباً مشروعاً لانتقادها. لكن ثمة أسباب مشروعة لذلك الانتقاد.

أكثر الأسباب وضوحاً هو أنها تريد أن تتمتَّع بالسلطة والامتياز المتاحين لها بفضل اسم والدها، دون أن تتحمَّل اللوم على كلمات والدها أو سياساته. ومع أنها أخبرت غايل كينغ من شبكة سي بي سي نيوز أنها شخصياً تختلف مع والدها حول بعض المسائل، فحتى الآن ليس ثمة الكثير من الأدلة على أنَّ هذا الاختلاف قد تُرجِمَ إلى فوائد ملموسة لأولئك المتأثرين بسياساته. من ذلك مثلاً، بإمكان أموال أسرتها واتصالاتها، بكل سهولة، أن تقود جهود تمويل الوصول الرخيص أو المجاني لوسائل منع الحمل في كل البلاد.

سوف يعني فعل ذلك أنَّ النساء المتأثرات بإغلاق مراكز تنظيم النسل، أو القطع المحتمل لقانون الرعاية الرخيصة، لن يكون عليهن أن يقلقن حيال واحد من أهم المواضيع المؤثرة على صحة النساء والعدالة الاقتصادية على حد سواء. (فضلاً عن كون ذلك الأمر سياسة إنجابية تحظى بدعم الحزبين). لكن لا يبدو أنَّ هناك الكثير من المساحة لفعل ذلك عندما تكون مشغولاً بالدفاع عن علامة إيفانكا ترامب التجارية التي تعاني من المشكلات، بالرغم من الزيادة في المبيعات التي يعود الفضل فيها لمستشارة ترامب، كيليان كونواي.

مقاطعة منتجات إيفانكا

أدت المقاطعة لمنتجات إيفانكا في كل أميركا، والمقاطعة المضادة التي قام بها أنصار ترامب، وتداعيات جهود كونواي لمساعدة علامتها التجارية إلى إثبات إلى أي مدى أصبحت شركة إيفانكا رمزاً لكل ما يشعر به الجميع حول والدها، بأسباب وجيهة لهذا الشعور. إذ أعطى خطابها حول قوة الفتاة بالمؤتمر الوطني الجمهوري إلى النساء أنَّ من الآمن للنساء أن يصوتن لرجل ربى فتاة مثلها.

كانت الرسالة مفادها: "أنا أم بسيطة مثلكن تماماً" طبعاً لم يكن ذلك صحيحاً. لقد عاشت إيفانكا حياة من الميزات الضخمة، وربما هذا هو سبب نسيانها لحقيقة أنَّ ثمة نساء مرتبطات بشركاتها لم يتمتعن ببعض السياسات المؤيدة للمرأة التي كانت تبيعها للناس نيابة عن والدها.

لكن ها هي ذي، تضرب مثلاً عملياً للنساء في الوقت الذي ترتدي فيه زياً من خط إنتاجها، وهو ذو ثمنٍ معقول بما يكفي لتأييد رسالتها بأنها "أم مثلكن تماماً" إلى آخر هذا الهراء. نفد الرداء، وغالباً ما كانت هذه هي الغاية التي من أجلها قررت ارتداءه.

ركز حسابها على إنستغرام، المتمحور حول أسرتها، على تعزيز تلك السردية بأن "أسرتنا مثل أسركم تماماً ــ فقط أجمل بقليل، وأغنى بكثير". لكن عندما نشرت صورةً لنفسها مرتديةً زي حفلاتٍ بينما كانت أميركا تشتعل غضباً بعد قرارٍ تنفيذي مثير للجدل لوالدها يستهدف القادمين من البلدان المسلمة، لخَّصت تلك اللحظة ما يزعج الكثير من إيفانكا ترامب. ليس هناك ما هو أسوأ من أن تكون منعدم الإحساس إلا أن تكون كذلك في وقتٍ تبذل فيه جهداً ووقتاً كبيرين للتظاهر بأنك تشعر بالآخرين.

لم يكن الشعور بالصلة، خلال الحملة الانتخابية، هو الشعور المرتبط بميلانيا ترامب. نُبِذَت ميلانيا باعتبارها إكليشيه: عارضة أزياء أصبحت زوجة على سبيل التسلية لرجلٍ عجوز أو أسوأ من هذا. بعد أن ظهرت صورة لها وهي تنزل من طائرة زوجها، ومعطفها ملقى ببهاء على كتفيها، أتذكر نقاشاً شبهت فيه خزانة ملابسها بأنها خزانة ملابس إحدى شخصيات مسلسل دايناستي. وبينما مدحت ميشيل أوباما لجعلها موضة السيدة الأولى متاحة للناخب العادي الذي يمكنه أن يشتري نفس نمط ملابسها، بينما لن تستطيع معظم النساء أبداً شراء أي شيء مما تملكه ميلانيا. ومع ذلك، فلا يبدو أنَّ هذا الأمر يزعج أي شخص. فهي تربح المعجبين، وقد وصلت معدلات قبولها إلى مستويات أعلى بكثير من زوجها.

ربما يرجع ذلك إلى ارتدائها ملابس مصمم الأزياء الخاص بها. من الواضح أنها تتصرف بتلقائية، وترتدي الملابس التي تحبها وتبدو رائعة فيها، لا أشياء يخبرها بعض المستشارين السياسيين أن عليها ارتداءها لتبدو ذات صلة بالناس. بدأت كثير من النساء الليبراليات اللاتي أعرفهن، يقلن سراً جملاً على شاكلة: "لا أطيق زوجها، لكنها امرأة جميلة، ولديها نمط رائع وتبدو لطيفة". أولئك الذين التقوا بها يتكلمون عن طيبتها وافتقارها إلى التصنع وميول التسلق الاجتماعي، وهي الصفات المفترضة في أولئك اللواتي يتزوجن من أغنياء، فضلاً عن ذكائها. (نعم، أعلم أنَّ بعضكم ينظرون شزراً الآن، ولأولئك أقول: كم لغة تتحدثون؟).

بينما حازت إيفانكا على التعاطف لأنَّ الإنسان، رغم كل شيء، لا يمكنه اختيار والده، فإنَّ بإمكانها أن تختار ما الذي تفعله بالسلطة التي تأتي من كونها ابنته. حتى الآن، اختارت إيفانكا أن تبيع الأحذية، وصورة خاطئة عن الكمال على وسائل التواصل الاجتماعي. لكن عندما يرى معظمنا صوراً لميلانيا ترامب مع زوجها، كيف لا يمكننا أن نتعاطف؟ لا أظن أنَّ أي شخص ينظر إليها يرى امرأة ذات حياة كاملة. لكنه يرى امرأة تحاول فعل ما يحاول معظمنا فعله الآن: النجاة من فترة رئاسة زوجها قدر المستطاع.