هل أعطت موسكو الضوء الأخضر لإسرائيل لشنِّ الهجوم الأخير على دمشق.. وهذه الخطوط الحمراء لتل أبيب في سوريا

تم النشر: تم التحديث:
SAMEER ALDOUMY
SAMEER AL-DOUMY via Getty Images

ردود الفعل على العملية العسكرية التي نفذها الطيران الإسرائيلي الخميس 27 أبريل/نيسان 2017، على أهداف قالت إنها عسكرية في دمشق، فتحت باب التساؤلات حول التنسيق بين موسكو وتل أبيب في هذه الضربة.

وفيما يبدو أن هذه الهجوم قد نُفِّذَ بالتنسيق مع روسيا، ما يشير إلى الطبيعة المؤقتة التي تتسم بها تحالفات الدول في أكثر حروب الشرق الأوسط جسامةً، بحسب تقرير لموقع "ديلي بسيت" الأميركي.

ومن المعروف أن إسرائيل بالإضافة إلى الدول الإسلامية السُنية المعارضة للنظام السوري، أقرب حليف للولايات المتحدة في المنطقة. بينما تدعم روسيا بعضاً من أشد أعداء إسرائيل: وهم بشار الأسد، وإيران، وحزب الله.

وتواترت الأنباء بشأن سماع دوي انفجارات بالقرب من مطار دمشق الدولي صباح الخميس، ما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص، فيما رشحت الأخبار أن الهدف كان موقعاً لتصنيع الأسحلة تابعاً لنظام الأسد.

وسرعان ما ألقى مسؤولون في نظام الأسد باللائمةِ على إسرائيل بشأن الهجوم. وفي محاولة واضحة للانتقام، أرسل نظام الأسد "شيئاً ما" -قيل إنه طائرة بدون طيار- للتحليق فوق مرتفعات الجولان، غير أن الجيش الإسرائيلي دمَّرها بصاروخٍ من طراز باتريوت، وفقاً لتصريحات المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي.

وبالرغم من حرص إسرائيل على الامتناع عن تأكيد الهجمات المماثلة للقصف الأخير على دمشق، فإنها لم تنفِ الهجوم هذه المرة.

وقال وزير الاستخبارات الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، لإذاعة جيش إسرائيل: "إن الحادث الأخير في سوريا يتوافق مع سياستنا التي تهدف إلى منع تهريب الأسلحة المتطورة من سوريا إلى حزب الله في لبنان عبر إيران". لكنه امتنع عن التأكيد بشكلٍ واضح على تنفيذ الجيش الإسرائيلي لهذا الهجوم، تماشياً مع سياسة التكتم المعتادة لدى إسرائيل منذ وقت طويل.

ومنذ ثلاثة أسابيع، اعترف مسؤولون إسرائيليون بإطلاقِ صواريخ على أهداف سورية في تحولٍ نادرٍ عن السياسية الغامضة، التي تتبعها حكومة إسرائيل.

وفي موسكو، أدان الكرملين الهجوم الإسرائيلي علناً، ما دفع بعضَ أعضاءِ الحكومة الإسرائيلية إلى التكهُّن بأن التفاهم الضمني بين إسرائيل وموسكو قد يكون على المحك وأن الكرملين لن يستمر في تقديم دعمه الضمني والخفي للغارات الإسرائيلية الدورية داخل المجال السوري، الذي تسيطر عليه القوات الجوية الروسية والسورية بشكل رئيسي.

وأدان متحدثون باسم الحكومة الروسية الهجوم ، غير أنهم كانوا حريصين على عدم تأكيد مسؤولية إسرائيل عن الهجوم. وعندما سُئِلوا الخميس ما إذا كانت إسرائيل قد أخبرت موسكو مُقدَّماً بشأن الهجوم، قال ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لمراسلي الكرملين، "إن روسيا وإسرائيل تتبادلان المعلومات عبر قنواتٍ متعددة".

زيارة ليبرمان إلى موسكو

ويُعد أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع الإسرائيلي المولود في دولة مولدافيا بشرق أوروبا، والذي يتحدث الروسية، من بين قنوات الاتصال المتعددة بين الدولتين، وفقاً لمصادر إسرائيلية. وقد سافر ليبرمان إلى موسكو يوم الأربعاء الماضي، 26 أبريل/نيسان، في زيارةٍ مُعَد لها مُسبَّقاً. كما يتحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع بوتين عبر الهاتف بصفةٍ دورية وكثيراً ما يزور موسكو.

وتحدث مسؤولٌ إسرائيلي مع موقع ديلي بيست، بشرطِ عدم الكشف عن هويته، قائلاً: "يدرك الروس أن الولايات المتحدة هي الحليف الأهم بالنسبة لنا، ونحن نعلم بالطبع أن وكلاء روسيا في المنطقة هم الأسد، وإيران، وحزب الله". لكنه أضاف: "هذا لا يمنعنا من التنسيق مع موسكو عبر آليات عمل مُعدَّة بشكلٍ جيد".

وقال المسؤول الإسرائيلي أيضاً إن إسرائيل وروسيا يريدان ضمان عدم وقوعِ صداماتٍ في المجال الجوي السوري، مضيفاً: "نعم، يعرف الروس خطوطنا الحمراء جيداً".

وتشمل هذه الخطوط الحمراء "منع إيران من تأسيس موطئ قدمٍ عسكري لها في سوريا"، وفقاً لتصريحات وزير الاستخبارات الإسرائيلي كاتس الأسبوع الماضي. وأضاف كاتس أن إسرائيل أوضحت بشكل قاطع أنها لن تسمح لإيران بنقل أسلحة ثقيلة عبر سوريا إلى حزب الله، والذي وصفه بأنه "ألد عدوٍ غير حكوميٍ لنا".

وخلال حديثها في مجلس الأمن الأسبوع الماضي، قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، نيكي هالي، إن واشنطن وحلفاءها سيواصلون الضغط على طهران عبر تسجيل انتهاكها المُتكرِّر لقرارات المجلس، التي تحظر نقل أية أسلحة من إيران إلى حزب الله، بالإضافة إلى الحوثيين، حلفائها في اليمن.

وبعد ساعات من الهجوم الإسرائيلي على دمشق، تبادل الدبلوماسيون الروس الانتقادات مع نظرائهم الفرنسيين والبريطانيين في الأمم المتحدة، بينما شنت نيكي هجوماً لاذعاً على سياسات الكرملين في سوريا.

وخلال جلسة لمجلس الأمن بشأن إيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا، ألقت نيكي باللوم على روسيا لحماية ودعم بشار الأسد رغم منعه وصول مساعدات الأمم المتحدة إلى وجهاتها وقصفه للمستشفيات.

وقالت نيكي: "يقول العديد منكم إننا بحاجةٍ إلى ممارسةِ الضغط على النظام السوري. لكن هذه ليست القضية. نحن بحاجةٍ إلى الضغط على روسيا لأنها تستمر في توفير غطاء آمن للنظام السوري. تفعل هذا رغم استخدام الأسد للأسلحة الكيماوية ضد شعبه".