سيلجأون للشعب للتصالح مع أصدقاء بن علي.. لعبة شد الحبل تشتعل بين المعارضة والحكومة في تونس

تم النشر: تم التحديث:
BEJI CAID ESSEBSI
FETHI BELAID via Getty Images

عاد الجدل في تونس من جديد بخصوص تفعيل مشروع "قانون المصالحة المالية والاقتصادية"، مع نظام الرئيس الاسبق زين العابدين بن علي، الذي تم طرحه منذ يومين بنسخة معدلة للمصادقة عليه في البرلمان، بعد سحبه منذ سنتين للتعديل فيه بعد الاحتجاجات حوله.

وبدأت عمليات المصالحة قبل المصادقة على مشروع القانون، إذ تم يوم أمس الخميس 27 أبريل/ نيسان 2017، ابرام اتفاقية تحكيم ومصالحة بين شقيق ليلى بن علي، محمد الناصر الطرابلسي، بصفته مرتكب انتهاك فساد مالي وعبد الرزاق بن عزيزة بصفته متضررا.

ويسعى المشروع إلى إيقاف المتابعة القضائية في حق المسؤولين ورجال الأعمال المتهمين في قضايا فساد مالي، والمنتمين إلى نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي. ويتضمن المشروع عفواً يخص الموظفين الذين لم يرتكبوا جرائم ولم يعتدوا على المال العام، ومصالحة تخص كل مواطن تونسي انتفع بصفة مباشرة أو غير مباشرة بصفة غير قانونية من النظام السابق، مع عدم استعمال كلمة "رجال أعمال"، وعفو يخص جرائم الصرف.

مشروع قانون المصالحة الاقتصادية يواجه معارضة شديدة من أحزاب المعارضة (حزب التيار الديمقراطي وحزب الجبهة الشعبية وحزب حركة الشعب)، وعدد من المنظمات والمجتمع المدني، مقابل اتفاق من أحزاب الائتلاف الحاكم (حزب حركة النهضة، حزب حركة نداء تونس، حزب أفاق تونس)، التي تمثل الأغلبية في البرلمان على ضرورة تمريره.

وكان رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، قد اقترح هذا القانون قبل سنتين.
ونشر موقع "نواة" وثائق يشير إلى أنه تم تسريبها، عن "الخطة التي وضعها عدد من مستشاري رئيس الجمهورية للإقناع بهذا القانون".

وأشار المصدر أن "التعويل على عدد من الإعلاميين المقربين من نداء تونس ولرئاسة الجمهورية للإقناع بأهمية تمرير هذا القانون، هي من بين الخطط لتمرير المشروع".

ولم يخرج أي مصدر من رئاسة الجمهورية أو الأحزاب المدافعة عن المشروع لنفي ما جاء في الموقع.


نواب نداء تونس في مهمة الإقناع


ويسعى نواب حزب نداء تونس (حزب رئيس الجمهورية) لتمرير القانون، ففي تصريح سابق قال أنيس غديرة القيادي في الحزب إن قانون المصالحة "سيمر ويجب أن يمر وإن لزم الأمر فإن نداء تونس ستتوجه للشارع لاستفتاء الشعب حوله".

من جهته أشار القيادي في حزب نداء تونس، محسن حسن: "أن نحو 400 رجل أعمال سيستفيدون من قانون المصالحة الاقتصادية، وهو مكسب للاقتصاد التونسي ودعا إلى ضرورة التعجيل بتمرير هذا القانون، مؤكداً أن الأحزاب المشاركة في الحكم ستصادق عليه".
ودعا عدد من نواب نداء تونس داخل البرلمان إلى استغلال أموال المصالحة الاقتصادية في استثمارات ومشاريع للجهات الداخلية.

وقال برهان بسيس المكلف بالشؤون السياسية لحزب نداء تونس، إن هذا القانون سيحمي رجال الأعمال الذين وقع ابتزازهم من قبل العديد من الأحزاب بما فيها حزبه (حزب نداء تونس) لأغراض سياسية ومادية.


موقف ضبابي لنواب النهضة


مقابل استماتة حزب نداء تونس في الدفاع على قانون المصالحة الاقتصادية، ورغم التأكيد أن هذا القانون سيمر في إطار اتفاقية بين النهضة والنداء، إلا أن حزب حركة النهضة إلى حدود هذه الساعة لم يصدر موقفاً رسمياً وواضحاً.

إلا أن نور الدين العرباوي رئيس المكتب السياسي لحركة النهضة، قال في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، إن قانون المصالحة الاقتصادية سيسمح بمزيد التقارب بين النهضة والعائلة الدستورية.

وأشار المتحدث أن هذا القانون سيسهل المصالحة الشاملة والوصول إلى هدف سام يتمثل في استرجاع الأموال المستولى عليها وإيجاد حلول لمشاكل ظلت قائمة منذ الثورة.

في حين اعتبرت يمينة الزغلامي، النائبة عن حركة النهضة، أنه لن يتم تمرير مشروع قانون المصالحة الإقتصادية إلا بعد تقديم مقترحات تعديلية عليه.


المعارضة تترصد


وفي تصريح لـ"هاف بوست عربي"، قال زهير المغزاوي أمين عام حزب "حركة الشعب"، إن قانون المصالحة المالية والاقتصادية هو مشروع الحزبين اللذين يشكلان الأغلبية -النداء والنهضة- مضيفاً أنه "قانون يشرع للفساد ومحاولة من رئاسة الجمهورية لمكافأة رجال أعمال قاموا بتمويل الحملة الانتخابية للنداء".

نفس الرأي تبناه محمد الحامدي، رئيس حزب "التحالف الديمقراطي"، في تصريح لـ"هاف بوست عربي" الذي اعتبر أن هذا القانون هو "تبييض للفساد" ويتعارض مع دستور الجمهورية الثانية.

وكان حزب التيار الديمقراطي (معارض) في وقت سابق قد دعا على لسان محمد عبو أحد قيادييه التونسيين إلى التجنيد والنزول للشوارع إضافة إلى إعلان العصيان المدني في صورة تمرير قانون المصالحة.

في حين أكد عدنان منصر أمين عام حزب حراك تونس الإرادة (حزب الرئيس السابق محمد المنصف المرزوقي)، أمس في ندوة صحفية أن مشروع قانون المصالحة الاقتصادية سيخدم أصدقاء رئيس الجمهورية ومن قاموا بتمويل حملته الانتخابيّة
وأضاف أن حزبه سيعمل على إسقاط هذا القانون بالقانون.


منظمات ومجتمع مدني


منذ طرح مبادرة "قانون المصالحة الاقتصادية"، من قبل رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي سنة 2015 رفضته العديد من المنظمات الوطنية والمجتمع المدني.

ومع عودة الحديث عنه من جديد وإعادة عرضه على البرلمان انطلقت الحملات الرافضة لهذا القانون. وأطلق عدد من رواد فيسبوك هاشتاغاً تحت عنوان "مانيش مسامح" أي (لن أسامح) للمطالبة بالسحب الفوري لهذا القانون.


كما أعدت هذه الفعاليات ليوم غد السبت 29 أبريل/نيسان مسيرة لإسقاط هذا القانون.

في حين عبرت أكثر من 20 منظمة وجمعية من المجتمع المدني في بيان أصدرته عن رفضها لهذا المشروع مطالبة رئاسة الجمهورية بالسحب الفوري والنهائي لهذا المشروع الذي يهدد مسار الانتقال الديمقراطي التونسي ومبادئ العدل والإنصاف، حسب تعبيرها.

واستنكرت منظمة "أنا يقظ" في بيان أصدرته مساء الخميس 27 أبريل/نيسان 2017، إصرار رئاسة الجمهورية على تمرير هذا القرار الذي يعتبر مخالفاً لمسار العدالة الانتقالية.