ماكرون ولوبان يثيران حماسة الجزائريين أكثر من الانتخابات البرلمانية لديهم!.. لماذا؟

تم النشر: تم التحديث:
FRANCE ELECTION
Pascal Rossignol / Reuters

على الرغم من محاولة السلطات المحلية تحفيز الجزائرين على المشاركة في الانتخابات، حتى وصلت لتحريضهم عبر خطب الجمعة، فإن الناخبين فيما يبدو لديهم رأي آخر.

ولا تثير هذه الانتخابات حماسة الجزائريين، كما فعلت أجواء الانتخابات الرئاسية الفرنسية. وفي حال فاز ماكرون بالمقعد الرئاسي، فسيتضاءل دعم الجزائريين لمنافِسته مارين لوبان أكثر فأكثر، بحسب تقرير لصحيفة Jeune Afrique الفرنسية.

ويستعد أبناء الجزائر لانتخاب نوابهم في الأيام العشرة المقبلة، في الوقت الذي زُينت فيه جدران العاصمة بملصقات لُونت بالأخضر والأبيض والأحمر وكُتب عليها "أسمِعهم صوتك". وعلى الرغم من ذلك، فإن هوية الرئيس الفرنسي المُقبل ستحتكر أنظار وانتباه الجزائريين.

وفي هذا الصدد، أورد صاحب مطعم يقع وسط العاصمة أن "لعبة الانتخابات التشريعية الجزائرية مكشوفة، كما أن نتائجها معلومة حتى قبل موعد انطلاقها. لذلك، لا أحد يهتم بتفاصيلها، خاصة أنه من المستبعد أن تحصل أي مفاجأة، بينما يبدو السباق الانتخابي في فرنسا مشوقاً جداً. بالإضافة إلى ذلك، تكثر في هذا السباق التقلبات والتطورات المتكررة التي يُمكن أن تكون لها انعكاسات خطيرة".

"روح تضامن والتزام الفرنسيين مع الجزائريين في أثناء حملات الانتخابات التشريعية"

وصرحت لويزا هانون، الأمينة العامة لحزب العمال والمرشحة للانتخابات البرلمانية التي ستُعقد 4 مايو/أيار المقبل، بأن"نتائج الانتخابات الفرنسية تحظى باهتمام العالم أجمع، تماماً مثل الانتخابات الأميركية. ونحن نحيي روح تضامن والتزام الفرنسيين مع الجزائريين خلال حملاتهم الانتخابية".

وتجدر الإشارة إلى أن الفائزيْن في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية يُعتبران من بين الشخصيات السياسية الأكثر دراية بالشأن الجزائري. فإيمانويل ماكرون، على سبيل المثال، هو المرشح الوحيد الذي أدى زيارة إلى الجزائر خلال حملته الانتخابية، حيث قام "بالاعتذار" عن "الجرائم في حق الإنسانية" التي ارتكبه بلده ضد الجزائر في أثناء فترة الاستعمار. أما بالنسبة لمارين لوبان، فهي ابنة جان ماري، الذي من المرجح أن يكون صاحب سكين قتالية تُركت منسيّة، منذ 60 عاماً (خلال حرب الجزائر)، في منزل أحد الجزائريين الذين تعرضوا للتعذيب.

انتخاب لوبان "للوقوف في وجه أبناء المجاهدين الجزائريين"

وأورد طالب جزائري بكلية إدارة الأعمال، أن "الجميع هنا يعلم بقصة سكين والد لوبان". ويذهب رجل أعمال شاب إلى أبعد من ذلك، مصرحاً بأن "معظم المعاملات الاقتصادية الجزائرية تتم مع فرنسا. كما أن هذه الدولة تُمثل أول وجهة لمواطنينا، لذلك فإن الحمائية التي تدعو إليها لوبان ستكون بمثابة كارثة بالنسبة لبلدنا".

والجدير بالذكر، أن صاحب المطعم، الواقع وسط المدينة، يُعتبَر من الجزائريين القلائل الذين يأملون انتصار الجبهة الوطنية. وقد لخص سبب ذلك بإيجاز قائلاً: "يجب أن ينتصر هذا الحزب ليقف في وجه أبناء المجاهدين الجزائريين الذين تحولوا إما إلى إرهابيين وإما إلى مجرمين".

وفي المقابل، يدعم آخرون لوبان ولكن لأهداف معاكسة تماماً؛ لأنهم يرغبون في تحوّل الساحة السياسية بفرنسا. وأفاد بعض طلاب المعاهد الثانوية بأنهم كانوا من الداعمين لميلونشون، مبينين أنه "على لوبان الفوز في الانتخابات؛ كي يتغير النظام الفرنسي بأكمله!".

ماكرون رئيس مُقبل دون أغلبية؟

خلافاً لمرشحة الجبهة الوطنية، يظهر ماكرون في صورة الجار المثالي للجزائر؛ لأنه يعتبر من بين المرشحين المنادين بانفتاح فرنسا على الدول المحاذية لها. بالإضافة إلى ذلك، إن ماكرون هو السياسي الوحيد، من بين الأسماء الأربعة الأولى الفائزة في المرحلة الابتدائية من الانتخابات، الذي عبر عن "توبة" بلاده من جرائمها الاستعمارية.

والجدير بالذكر أن انتصار ماكرون أمر يكاد يكون مؤكَّداً. ولكن، حتى بوجود الملصقات التي تحث الجزائريين على ممارسة حقهم الانتخابي يوم 4 مايو/أيار، فإن الاهتمام موجه منذ الآن نحو الانتخابات التشريعية الفرنسية المزمع عقدها في شهر يونيو/حزيران من هذا العام.

ويتوقع رجل أعمال مزدوج الجنسية (فرنسي-جزائري) "فشل ماكرون في الحصول على الأغلبية؛ لأن الاشتراكيين لن يعودوا أبداً إلى السلطة. كما أن لوبان يُمكن أن تحصل على نسب تصويت عالية؛ ما سيُسبب حالة من الفوضى".

واستعانت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بأئمة المساجد، وطلبت منهم تخصيص خطبة الجمعة لحث المواطنين على المشاركة في الانتخابات البرلمانية؛ لا سيما بعد ظهور بوادر لحالة عزوف لدى الجزائريين.

وأثارت هذه الخطوة جدلاً كبيراً في الجزائر؛ خشية استخدام الشعائر الدينية في العملية السياسية.

وتهيمن الأوضاع الاقتصادية المتراجعة على المارثون الانتخابي، خاصة بعد تراجع أسعار النفط بشكل كبير عن آخر انتخابات برلمانية تمت عام 2012.