"إن لم أستطع إبرام اتفاقية عادلة فسأضع لها حدّاً"..ترامب يمنح كندا والمكسيك هدنة بشأن اتفاقية نافتا

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
Carlos Barria / Reuters

حصلت كندا والمكسيك على هدنة في علاقاتهما التجارية الصعبة مع الولايات المتحدة مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تهديده بالانسحاب من اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا).

وسمح اتصال هاتفي أخير بين قادة الدول الثلاث، مساء الأربعاء 26 أبريل/نيسان 2017، بترجيح الكفة نحو معاودة التفاوض في الاتفاقية، بعدما وردت تقارير قبل 3 ساعات من ذلك تفيد بأن الاتفاقية بحكم المنتهية.

وأعلن ترامب في ختام محادثاته مع نظيره المكسيكي إنريكي بينيا نييتو ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو: "إن صلاحياتي تخولني تعديل اتفاقية نافتا من خلال معاودة التفاوض بشأنها".


سأضع حداً


لكنه حذر، متحدثاً الخميس من البيت الأبيض: "إن لم أستطع إبرام اتفاقية عادلة فسأضع حداً لـ(نافتا)". وقبل ساعات من ذلك، تم وضع اللمسات الأخيرة على المرسوم الرئاسي الذي يضع حداً لـ"نافتا"، وبات جاهزاً للتوقيع عليه، حسبما ذكرت وسائل الإعلام الأميركية.

وصرح وزير الخارجية المكسيكي لويس فيديغاري، الخميس، في مكسيكو: "كان هذا احتمالاً فعلياً، وحصلنا على تأكيد بأنه أمر جرى بحثه".

ونشط سياسيون ودبلوماسيون ومجموعات ضغط اقتصادي في الكواليس لترجيح الكفة في الاتجاه المعاكس.

وبعد إجراء اتصال هاتفي أول، الثلاثاء، للدفاع عن صادرات بلاده من خشب البناء التي قرر ترامب فرض ضرائب عليها، عاود جاستن ترودو الاتصال بعد 24 ساعة للتباحث مع البيت الأبيض.

وقال ترودو الخميس خلال زيارة إلى ساسكاتشيوان (غرب): "أجرينا مكالمة جيدة، وقال (ترامب) بالفعل إنه يفكر في إلغاء" هذه الاتفاقية.

وتعتبر "نافتا" المطبقة منذ 1994 من أهم اتفاقيات التبادل الحر للبضائع في العالم، ولم تلغ آخر الرسوم الجمركية على البضائع سوى عام 2008، باستثناء خشب البناء وجميع مشتقات الحليب تقريباً.

وتحمي كندا قطاع مشتقات الحليب فيها، من خلال فرض تعريفات جمركية على الواردات والسيطرة على الإنتاج لدعم الأسعار لصالح مزارعي البلاد. واشتعل آخر نزاع بشأن الألبان عندما وسعت كندا هذه السياسات لتشمل كذلك الحليب المصفى المستخدم في صناعة الأجبان التي تعد غاية في الأهمية بالنسبة للصادرات الأميركية.

ومنذ أن بدأ ترامب ينتقد الاتفاق، أبدى ترودو استعداده لمعاودة التفاوض بشأنه.


توتر على أشده


دافع جاستن ترودو، في خطاباته، كما خلال زيارته لواشنطن، عن التبادل الحر مع شريكَي بلاده، مذكّراً بأن كندا هي السوق الأولى للصادرات الأميركية.

وفي حال عمد ترامب، الساعي إلى تعزيز توظيف الأميركيين، إلى الخروج من هذا الاتفاق، فسوف يثير استياء هؤلاء المصدّرين، ولا سيما مصنعي السيارات ومنتجي الأغذية الزراعية.

وقال ترودو إنه خلال المكالمة مع ترامب "شددت على أن عدداً كبيراً من الوظائف والكثير من الصناعات أُنشئت بفضل (نافتا)".

ولن يكون ترامب مسروراً بالانسحاب من الاتفاقية، وقد أعرب عن "احترامه" للبلدين و"محبته" لترودو وبينيا نييتو.


أكثر من مليون دولار من البضائع كل دقيقة


ويتم تبادل أكثر من مليون دولار من البضائع كل دقيقة بين كندا والولايات المتحدة.

وقال منتجو الحبوب الأميركيون، إن "المكسيك وكندا هما من أهم الأسواق لصادراتنا"، معربين عن "صدمتهم وقلقهم الشديد" لإمكانية أن تكون "نافتا" في خطر فعلي.

وقالت مود بارلو رئيسة مجلس الكنديين، وهو مركز دراسات يساري، إن "كندا أيضاً لديها مآخذها، وحان الوقت كي يدافع ترودو عن مصالحنا".

وأثارت الهجمات المتتالية على كندا تعبئة في أوساط الأعمال الكندية. وازداد التوتر من الجانب الكندي من الحدود مع فرض ضرائب الثلاثاء على الخشب الكندي، واحتمال فرض الولايات المتحدة تدابير ضد منتجي مشتقات الحليب وتخفيف الضرائب على الشركات الأميركية الأربعاء.

وقال رئيس غرفة التجارة الكندية بيران بيتي، الخميس، منتقداً: "إن إدارة ترامب لا تحدّ فقط من وصول الكنديين إلى السوق الأميركية؛ بل تمنح أيضاً شركاتها الوسائل" لزيادة قدرتها على المنافسة في الأسواق الدولية.

ومعاودة التفاوض في اتفاقية نافتا خير الشرّين لدونالد ترامب والولايات المتحدة. فالانسحاب منها كان سيثير، برأي خبير الاقتصاد في مصرف "بنك نانسيونال"، "موجة استنكار في الكونغرس، وسيكبح نشاط الشركات؛ بسبب تداخل شبكات التموين، وينعكس سلباً على الاقتصاد، ويثير أخيراً موجة من الشكاوى أمام القضاء".