خوفاً من تأثير الإسلام عليهم.. بريطانيون يسحبون أبناءهم من الحصص الدينية والكنيسة غاضبة

تم النشر: تم التحديث:
BBB
Age Fotostock

بسبب خوفهم من تعلُّم الإسلام، طالب آباء في بريطانيا بإخراج أبنائهم من فصول التربية الدينية؛ ما تعد خطوة جديدة في بريطانيا التي تحوى عدداً من أصحاب الديانات المختلفة.

وقالت كنيسة إنكلترا الأربعاء 26 أبريل/نيسان 2017، إنَّ بعض الآباء يأملون تحصين أبنائهم من تعلم أي دين غير المسيحية، بينما للبعض الآخر نيةٌ لإبعاد أطفالهم عن أية معرفة بالإسلام، وفقاً لما جاء في تقريرٍ لصحيفة ديلي ميل البريطانية.

وأشار المسؤولون في الكنيسة إلى جماعات اليمين السياسي المتطرف، وبعض طوائف الأقلية الدينية باعتبارهم ناشطين يحاولون "استغلال" الحق القانوني للآباء في سحب أبنائهم من دروس التربية الدينية.

وطالب مسؤولون كنيسة إنكلترا بإلغاء هذا الحق بسحب الأطفال من دروس التربية الدينية، وبجعل هذه الحصص أمراً إلزامياً في الجدول المدرسي؛ لتشجيع الطلاب على تعلّم العيش مع الآخرين المنتمين إلى خلفيات مختلفة.

وتأتي هذه الاتهامات ضد الآباء الذين يسحبون أطفالهم من حصص التربية الدينية على خلفية زيادة الجدل حول مستقبل التعليم الديني.

وليست التربية الدينية ضمن المنهج القومي الإلزامي، وهي المادة الوحيدة، إلى جانب التعليم الجنسي، التي يحق فيها للآباء سحب أبنائهم منها.

وقال كبير المفتشين بمدرسة كنيسة إنكلترا، ديريك هولواي: "علمت من خلال منتديات مدرسي التربية الدينية على الشبكات الاجتماعية، وردود الفعل التي أتلقاها من مستشارينا للتربية الدينية، أنَّ بعض الآباء قد سعوا لاستغلال حق سحب أبنائهم من دروس التربية الدينية".

وأضاف هولواي: "يبدو أنَّ ذلك راجع لرغبة أولئك الآباء في عدم تعرض أبنائهم لأديان ورؤى أخرى للعالم، لا سيما الإسلام".

ومن المفارقة، بحسب هولواي، أنَّ "هناك حالات في أجزاءٍ مختلفة من البلاد لآباءٍ ذوي معتقدات دينية أصولية انتهجوا نهجاً مشابهاً. وهذا الأمر ليس مقصوراً على دينٍ محدد أو منطقة بعينها".

وتابَعَ قائلاً: "ثمة حاجة إلى أن يتلقى التلاميذ من كل الخلفيات منهجاً واسعاً ومتزناً يشتمل على درجةٍ عاليةٍ من التعليم الديني؛ وذلك من أجل أن يستطيع الجميع العيش بعضهم مع بعض. لكن للأسف، ومن الخطير، أنَّ هذا الحق في سحب الأبناء من دروس التربية الدينية يستغله الآن عدد من الجماعات ذات المصالح، التي عادةً ما تستخدم تفسيراً مشبوهاً لتشريعات حقوق الإنسان. هذا الحق في سحب الأبناء من دروس التربية الدينية يريح أولئك الخارجين على القانون والساعين للتحريض على الكراهية الدينية".

ومن المفترض لدروس التربية الدينية تلك، أن تعلّم التلاميذ، لا المسيحية فحسب، وإنما تعطيهم خلفية عن معتقدات وتاريخ كل الديانات الكبرى.

حق الآباء

وللآباء حق قانوني في سحبِ أبنائهم من الدروس الدينية بموجب قانون التعليم لعام 1998.

وتهدف كنيسة إنكلترا، التي لها 4700 مدرسة من ضمنها 200 مدرسة ثانوية، إلى تعزيز "احترام الديانات الأخرى" في صفوف التربية الدينية.

وقال هولواي إنَّ هذه المادة "تسهم في قضية مكافحة التطرف والتلاحم المجتمعي، لكنَّ هاتين المسألتين ليستا غرضها الأساسي ولا غايتها القصوى".

وقال هولواي إنَّه ينبغي عدم الخلط بين تدريس التربية الدينية وفعل العبادة اليومي المطلوب من المدارس إتاحته للطلاب. في معظم المدارس يكون فعل العبادة هذا تجمعاً مسيحياً، ويحق للآباء سحب أبنائهم منه.

ليس ثمة إحصائيات عن عدد الآباء الذين سحبوا أبناءهم من فصول التربية الدينية، على الرغم من تصريح مسؤولي كنيسة إنجلترا بأنَّ العدد يُعتقد أنه صغير. وتحظى هذه المادة بالشهرة في الشهادة العامة للتعليم الثانوي؛ إذ يُمتحن فيها أكثر من 250 ألف تلميذ في سن السادسة عشرة.

ويقول منتقدو التعليم الديني إنَّ الآباء ينبغي أن يحافظوا على حقهم في سحب أبنائهم من هذه الحصص.

وقالت كيث بورتيوث وود، من المجتمع العلماني القومي: "إنَّ المشكلة الأساسية تتمثل في أنَّ التربية الدينية مادة مربكة، وأحياناً ما تدرس بطريقة منحازة أو حزبية".

وقالت بورتيوث وود: "لو عدلت المادة لتكون تعليمية بحق، وتصبح دراسة غير منحازة للرؤى الدينية وغير الدينية للعالم، فربما لن يعود الحق في سحب الأبناء ضرورياً. لكن حتى ذلك الحين، فالحق في سحب الأبناء مطلوب لحماية الحريات والحقوق الأبوية".

ويصل عدد المسلمين في المملكة المتحدة إلى نحو 3 ملايين شخص، بحسب تقارير رسمية نُشرت العام الماضي.

وكان عدد المسلمين في إنكلترا وويلز يُقدر بـ950 ألف نسمة في عام 1991، أي 1.9% من إجمالي السكان، وانتقلت النسبة إلى 3% بعد 10 أعوام، ثم ارتفعت إلى 4.8% في عام 2011؛ إذ ناهز عددهم مليونين و706 آلاف، وارتفع العدد العام الماضي إلى 3 ملايين و46 ألفاً.

ويناهز عدد المسلمين في المملكة المتحدة 3 ملايين و114 ألفاً، أكثر من نصفهم وُلدوا خارج البلاد.

ووفق بيانات مكتب الإحصاء، فإن نسبة المسلمين في بريطانيا وويلز الذين تقلّ أعمارهم عن 10 أعوام، هي أكثر من أي فئة عمرية أخرى؛ ما يشير إلى أن أعدادهم سوف تزداد في الأجيال المقبلة.